هاجم الأمين العام لجماعة حزب الله اللبناني حسن نصر الله أمس الدولة اللبنانية «الضعيفة» بشكل غير مسبوق، مطالباً بضرورة الإفراج عن المعتقلين الأربعة الكبار في الجيش وأجهزة الأمن اللبنانية والمتهمين في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وحملت المعارضة اللبنانية بشدة على التحركات الأخيرة للأكثرية بشأن اللجوء إلى الأمم المتحدة لإقرار المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال رفيق الحريري، أو الهجوم اللفظي الذي شنه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط على حزب الله وحركة أمل. وصعد نصر الله من جرعة التصعيد الكلامي، متهماً وبشكل غير مسبوق، الذين يتهمون حزبه بأنه دولة داخل دولة «بأن يتولوا إنهاء هذه الازدواجية من خلال إقامة دولة لبنانية حقيقية وإنشاء جيش قوي يتصدى لمؤامرات إسرائيل واعتداءاتها ويحمي الأرض والشعب».

وأضاف في خطاب ألقاه في الضاحية الجنوبية لبيروت بمناسبة تخريج 1700 طالب من الجامعات اللبنانية أمس، «عندما تصبحون دولة تعالوا وطالبونا ألا نكون دولاً داخل الدولة، الدولة التي تسمح باجتياح لبنان ليست دولة، الدولة التي تتواطأ على شعبها وعلى أهلها وعلى أشرف مقاومة في بلدها ليست دولة». ووصف الدولة بدولة «الجباية»، منوهاً إلى أن «المقاومة لا تطالب الجيش اللبناني بتحرير فلسطين، ولكن أن يكون قادراً على حماية الأراضي اللبنانية فقط».

كما شن حملة انتقادات عنيفة على الحكومة اللبنانية، واتهمها بأنها «تتواطأ على شعبها وعلى أهلها، واعتبر أن هذا النظام اعد «لتظهير أحكام صادرة»، وقال «هذا النظام مكتوب على قاعدة أحكام صادرة ومنتهية»، وطالب بـ «إطلاق سراح الضباط الأربعة الكبار في الجيش وقوات الأمن الداخلي، والذين اعتقلوا بعد اغتيال الحريري بناء على طلب لجنة التحقيق الدولية»، واصفاً إياهم بـ «المعتقلين السياسيين». واعتبر أن «القضاء اللبناني لا يجرؤ على إطلاقهم بكفالة أو وضعهم بالإقامة الجبرية لأنه يخاف من السياسيين»، وتساءل «مدد لرئيس لجنة التحقيق سيرج براميريتز سنة، والمحكمة ستشكل بعد انتهاء التحقيق فهل يبقى الضباط الأربعة في السجن؟».

واتهم «الأكثرية بأنها لم تكن يوماً تريد مناقشة المحكمة»، واعتبر أن «مجلس الأمن ليس الجهة الصالحة لإقرار قانون المحكمة وان المعارضة. لن ترسل ملاحظاتها إلى مجلس الأمن حتى لا نكرس مرجعية مجلس الأمن في شأن دستوري لبناني»، مضيفاً «لن نكون شركاء في تهريب قانون المحكمة».

والضباط الأربعة هم المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد، مدير المخابرات السابق في الجيش العميد ريمون عازار، وقائد الحرس الجمهوري السابق العميد مصطفى حمدان، والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج. وحمل نصرالله الأكثرية فشل المبادرة السعودية لجمع الفرقاء اللبنانيين للتحاور هناك، مؤكداً على أن «المعارضة لا تبني حساباتها على قوى إقليمية ولن تنحني لأي متغيرات إقليمية أو دولية».

بيروت ـ علي بردى والوكالات