عشية الذكرى الرابعة لسقوط بغداد، بدا المشهد العراقي المؤلم على حاله بسقوط 42 قتيلاً بينهم عشرة جنود أميركيين، لكن الذكرى الرابعة التي تحل اليوم تشهد لأول مرة تحركاً شعبياً واسعاً مطالباً برحيل الاحتلال الأميركي البريطاني.
وقبل حلول الذكرى تظاهر عشرات آلاف العراقيين أمس في البصرة وبغداد، استعداداً لانطلاق مسيرة مليونية في النجف وبغداد ومدن أخرى اليوم للمطالبة برحيل الاحتلال، إلى جانب خطوة استثنائية لحكومة نوري المالكي بإلغاء إجازة رسمية أرساها الحاكم الأميركي للعراق في ذكرى سقوط بغداد. ورغم حالة الرفض الشعبي للاحتلال كشفت تقارير إعلامية أمس عن قرار ببقاء القوات البريطانية حتى 2012.
فقد قتل أكثر من 17 شخصاً وأصيب 32 آخرون بهجوم صاروخي على المحمودية جنوبي بغداد. كما قتل خمسة أشخاص وجرح عشرون بانفجار سيارة جنوبي بغداد. وقتل أكثر من عشرة آخرين في حوادث متفرقة ومواجهات مع قوات
الجيش العراقي والأميركي. واعتقل 50 شخصاً في عملية «النسر الأسود» في الديوانية، حيث تستمر المواجهات لليوم الثالث على التوالي، مع ميليشيا «جيش المهدي» التابعة للتيار الصدري.
وقال مصدر في قيادة الفرقة الثامنة للجيش العراقي ان «المعارك لا تزال مستمرة في إحياء الجلبية والوحدة ».وأضاف ان «قوات أميركية عراقية مشتركة تواصل دهم منازل بحثاً عن الأسلحة وأشخاص مشتبه بهم»، وأكد وجود «مقاومة عنيفة في المناطق الجنوبية، حيث تشارك مروحيات ومدرعات في العمليات».
وأضاف الضابط العراقي ان «القوات المشتركة اعتقلت 50 مشتبهاً به خلال عمليات الدهم في أحياء العسكري والغربي والنهضة». من جانبه قال الجيش الأميركي إن عشرة من جنوده قتلوا في حوادث تفجير متفرقة. ومع الإعلان الأميركي عن اعتقال قيادي بارز في تنظيم «القاعدة» أمس، قال الناطق باسم خطة «فرض القانون» الأمنية في بغداد العميد قاسم الموسوي، ان قوات الأمن قتلت 14 إرهابياً واعتقلت 232 آخرين خلال فترة أسبوع.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي «قتل خلال الفترة بين 27 مارس والسابع من ابريل الحالي 14 إرهابياً في حين تم اعتقال 232 إرهابياً». وتابع «كما اعتقلنا 446 مشتبهاً به». من جانبها، أعلنت الحكومة العراقية أن اليوم الاثنين الذي يصادف الذكرى الرابعة لسقوط النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين، سيكون يوم عمل رسمياً في جميع الوزارات ودوائر الدولة.
وسبق لمجلس الحكم الانتقالي الذي شكله الحاكم الأميركي السابق للعراق بول بريمر عام 2003، أن اعتبر التاسع من إبريل من كل عام عطلة رسمية إلا أن هذا القرار جوبه برفض شعبي مما أدى إلى إلغائه. وتحضيراً لمسيرة التيار الصدري المليونية، هزت مدينة البصرة أمس أول تظاهرة منددة بالاحتلال، تطالب بوضع جدولة لانسحاب القوات الأميركية. ورفع المتظاهرون، وغالبيتهم من أنصار «حزب الولاء» الإسلامي ومرجعه رجل الدين الشيعي محمد الحسني الصرخي، الأعلام العراقية في شوارع المدينة، كما حملوا لافتات تندد بما وصفوه بالاحتلال الأجنبي للعراق وطالبوا بوضع جدول زمني لسحب القوات المتعددة الجنسية من العراق.
وأعلن في محافظة النجف وبغداد أيضاً، عن فرض حظر التجول على المركبات في عموم المحافظة ابتداءً من مساء أمس وحتى مساء اليوم، وذلك في إطار تدابير أمنية تستهدف حماية المتظاهرين. وقال الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في بيان «ندعو إلى تظاهرة عراقية يرفع خلالها العلم العراقي فقط ولافتات تطالب بخروج الاحتلال». وجاء في البيان «أدعوكم إلى تظاهرة موحدة في التاسع من ابريل على ان تكون جامعة وفي النجف الأشرف بمناسبة ذكرى احتلال العراق، مطالباً بخروج القوات الأميركية.
قائلاً «نطالب بخروج قوات الاحتلال، ليس من حق أحد تجديد مدة بقاء الاحتلال أو المطالبة ببقائه لأن ذلك من حق الشعب العراقي الرافض» لذلك. في موازاة ذلك، كشفت صحيفة «صنداي تليغراف» البريطانية الأحد، نقلاً عن وثيقة سرية دفاعية، أن القوات البريطانية ستبقى تنفذ عمليات عسكرية في العراق حتى العام 2012على أقل تقدير.
وأضافت الصحيفة إن الكشف عن الوثيقة المسماة «خطة الجولة العملياتية»، يأتي بعد أيام قليلة على مصرع أربعة جنود بريطانيين بينهم امرأتان في العراق، ليرتفع إلى 140عدد الجنود البريطانيين الذين قُتلوا هناك منذ اندلاع الحرب. ولفتت إلى أن 100 ألف جندي من إجمالي عدد أفراد القوات المسلحة البريطانية البالغ 180 ألفاً، خدموا في العراق منذ اندلاع الحرب أربع سنوات، كما أظهرت الوثيقة السرية أيضاً أن اللواء الآلي 12 البريطاني، الذي خدم في العراق عام 2005 ويستعد للتحرك إلى أفغانستان الشهر المقبل سيعود مجدداً إلى العراق عام 2012».
وأشارت الصحيفة إلى إن محتويات الوثيقة الدفاعية السرية، التي جرى توزيعها الشهر الماضي تتناقض مع البيان الذي أدلى به رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمام البرلمان في فبراير الماضي، وأعلن فيه بدء عملية سحب القوات البريطانية من العراق على مراحل اعتباراً من نهاية العام الحالي، على أن تكمل انسحابها من هناك في غضون عامين.
ونسبت إلى النائب عن حزب المحافظين البريطاني المعارض باتريك ميرسر الذي خدم برتبة عقيد في سلاح المشاة وشغل منصب وزير الأمن الوطني في حكومة الظل لحزبه القول «الحقيقة هي أن الكثير من قواتنا ستبقى في العراق سنوات طويلة وتستمر في فقدان المزيد من جنودها».