خرق جيش الاحتلال الإسرائيلي التهدئة التي أعلنتها فصائل المقاومة في نوفمبر 2006، وشن ضربات عسكرية على شمال قطاع غزة أسفرت عن سقوط شهيد، ما دفع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) إلى مطالبة قوات الأمن بالتحرك لوقف ما أسماه بـ «الصواريخ العبثية» التي تطلق من غزة، في وقت ناقشت الحكومة الفلسطينية خطة لضبط الفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية، وسط الإعلان عن تقدم المفاوضات لإتمام صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل، فيما يبدأ سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي ايغور ايفانوف غدا الاثنين جولة في المنطقة للترويج لمبادرة سلام روسية.

وقالت مصادر فلسطينية وإسرائيلية أمس إن «مروحيات حربية إسرائيلية أطلقت صواريخها على مجموعة من المقاومين شرق مخيم جباليا في شمال القطاع، ما أسفر عن استشهاد فؤاد معروف (22 عاماً) الناشط في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.كما أفاد شهود أن دبابات إسرائيلية توغلت في القطاع. وقالت «كتائب الشهيد عز الدين القسام» الذراع المسلحة لحركة حماس إن مقاتليها تمكنوا من إفشال محاولة توغل للجيش الإسرائيلي في منطقة كلية الزراعة شرق مدينة بيت حانون شمال القطاع.

وفي أول رد من جانب المقاومة على هذا العدوان الإسرائيلي، قال مصدر عسكري إسرائيلي إن حريقاً اندلع بعد ظهر أمس في مصنع في بلدة سديروت بعد سقوط صاروخ أطلقه فلسطينيون من قطاع غزة. وتبنت «سرايا القدس» الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الهجوم.

إلى ذلك أكد الرئيس الفلسطيني في كلمة له أمس خلال تخريج دورة لعناصر الحرس الرئاسي في مدينة غزة «على ضرورة أن يعمل الجميع بكل جهد وخاصة الحرس الرئاسي وكل قوى الأمن الوطني من أجل إشاعة الأمن والأمان في الوطن وإزالة الفلتان الأمني ووقف الصواريخ العبثية التي تطلق هنا وهناك حتى يمكن لشعبنا أن يعيش حياة آمنة ويعيش كل مواطن حياة كريمة».

وشدد «على أن واجب الحرس الرئاسي وكل قوات الأمن هام ومقدس والأيام المقبلة تلقي على عاتقهم واجبات أكثر وأكثر، لأنهم مسؤولون عن أمن شعبنا». وقال «نحن ننظر إلى المستقبل القريب لنرى أسرانا وقد أطلق سراحهم وخرجوا من زنزانات إسرائيل إلى حياة الحرية».

وأوضح «أنه لا يستطيع أحد أن يقول اليوم إنه خارج إطار الوحدة الوطنية وأصبح الجميع في بوتقة واحدة أطلق عليها اسم حكومة وحدة وطنية التي نتمنى لها النجاح والتوفيق والتي إن شاء الله ستقلع وستزيل كل العثرات التي تقف في وجه شعبنا وأهمها الحصار الظالم المفروض عليه».

من ناحيته كشف وزير الإعلام الفلسطيني مصطفى البرغوثي عن بدء الإجراءات العملية لإتمام صفقة تبادل الأسرى مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت. وقال البرغوثي في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مطول لمجلس الوزراء الفلسطيني «إن الوفد الأمني المصري تسلم من الجهات الخاطفة لشليت أسماء الأسرى والأسيرات المطلوب تبادلهم معه». وقال إن «الجانب الفلسطيني قام بما عليه إزاء هذه القضية وإن الكرة باتت الآن في الملعب الإسرائيلي، حيث إن إسرائيل هي التي تقرر سرعة الإفراج عن الأسرى».

وأضاف البرغوثي أن مجلس الوزراء بحث خطة أمنية قدمها وزير الداخلية هاني القواسمي حيث قررت الحكومة إبقاء الجلسة مفتوحة حتى استكمال النقاش حول الخطة. وقال إنه «تم تكليف وزير الداخلية بتطوير الخطة لمناقشتها في اجتماع الحكومة السبت المقبل».

وكشف البرغوثي أن «اجتماعا سيعقد في وقت لاحق بين الرئيس عباس، ورئيس الوزراء إسماعيل هنية لاستكمال تشكيل مجلس الأمن القومي». وقال إن «الحكومة توقفت في اجتماعها عند مسألة استمرار خطف الصحافي البريطاني آلن جونستون وإنها كلفت وزير الداخلية بالعمل على تأمين الإفراج عنه»، داعياً «الأجهزة الأمنية إلى تطبيق القانون لتكون قدوة لغيرها».

في هذه الأثناء قال وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية أحمد صبح أمس إن الجولة التي سيقوم بها أبو مازن خلال الأيام القليلة المقبلة في بعض الدول الأوروبية تستهدف «التوصل لموقف أوروبي واضح من حكومة الوحدة الوطنية وسبل التعامل معها».في غضون ذلك أفادت مصادر فلسطينية أن سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي ايغور ايفانوف سيبدأ زيارة إلى المنطقة غدا الاثنين تشمل الأراضي الفلسطينية وإسرائيل حاملا مبادرة سلام روسية.

وكان الكسندر سلطانوف نائب وزير الخارجية الروسية المسؤول عن ملف الشرق الأوسط قد قال أول من أمس إن موسكو تدعو لاجتماع ممثلي اللجنة الرباعية الدولية بمشاركة الرباعية العربية (السعودية ومصر والأردن والإمارات) والجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وقال إن مثل هذا اللقاء سيكون مفيدا في حال التركيز على القضايا الرئيسية للتسوية وآفاق التحول إلى اتفاقيات محددة على كل المسارات وعدم الاقتصار على المسار الفلسطيني الإسرائيلي وحده.