شنّ الطيران الحربي الأميركي غارات على مدينة الديوانية جنوب بغداد حيث استمرت لليوم الثاني الاشتباكات العنيفة بين القوات الأميركية والعراقية من جهة وميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر . فيما قتل خمسة ضباط عراقيين في سامراء وجنديان أميركيان في بغداد ومحيطها. وفي التطورات السياسية قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن المؤتمر الوزاري الموسع حول العراق سيعقد في منتجع شرم الشيخ المصري مطلع مايو.

وذكرت قيادة الجيش الأميركي أن طائراته الحربية قصفت في ساعة مبكرة أمس مناطق يشتبه في أنها معاقل لمسلحي جيش المهدي في الديوانية جنوب بغداد في إطار عملية (النسر الأسود) التي بدأت الجمعة.وقال مصدر عسكري أميركي إن العملية تأتي رداً «على تهديدات من قبل الميليشيات».

وأضاف أن «عمليات الدهم مستمرة في سائر مناطق المدينة، في حين قصف الطيران الأميركي أماكن يشتبه بها في حي الجمهوري ما أدى إلى تدمير منزلين بشكل كامل». وقال مصدر في قيادة الفرقة الثامنة للجيش العراقي إن «مواجهات عنيفة لا تزال مستمرة في الديوانية لليوم الثاني على التوالي وخصوصاً في شارع سالم وأحياء النهضة والوحدة».

وقال سكان في الديوانية إن حظر التجول لا يزال سارياً، والتيار الكهربائي مقطوعاً عن المدينة. في حين ذكر شهود أن معسكر «ايكو» مقر القوات المتعددة الجنسيات الذي يبعد مسافة خمسة كيلومترات جنوب الديوانية تعرض لقصف بصواريخ كاتيوشا، مؤكدين سماع دوي انفجارات قوية داخل المكان.

من جهته، قال مصدر طبي إن «عدد الجرحى يتجاوز 25 شخصاً في حين تسلم المستشفى العام أربع جثث».وفي سامراء شمال بغداد قالت الشرطة إن مهاجماً نفذ هجوماً انتحارياً عند نقطة تفتيش تابعة للجيش العراقي ما أسفر عن مقتل خمسة ضباط عراقيين.

من ناحية أخرى، قال الناطق العسكري باسم خطة أمن بغداد قاسم الموسوي إن القوات العراقية قتلت أمس أبوبراء الليبي أحد قيادات تنظيم القاعدة خلال دورية في الغزالية غرب بغداد قبل أن يفجر حزاماً ناسفاً كان يرتديه.

ومن جانبها، ذكرت هيئة علماء المسلمين في العراق في بيان أنه تم العثور على جثة الشيخ الدكتور عبدالغفور محمد طه القيسي الأستاذ في كلية الإمام الأعظم ببغداد ملقاة في منطقة التحرير في بعقوبة، شمال بغداد، وعليها آثار تعذيب.

كما أعلن الجيش الأميركي أمس مقتل اثنين من جنوده في انفجارين منفصلين بعبوات ناسفة استهدفا دوريات أميركية في بغداد الجمعة ليرتفع بذلك إلى 17 عدد الجنود الذين قتلوا الشهر الجاري.وبعيداً عن الوضع الميداني أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أمس أن المؤتمر الوزاري الموسع حول العراق سيعقد في شرم الشيخ في مصر يومي الثالث والرابع من مايو المقبل.

وقال في مؤتمر صحافي عقده في بغداد إن «الاختيار وقع على مصر بعد مفاوضات. وتم بإقرار من الحكومة العراقية والهدف الأول هو تخفيف حدة التوترات الإقليمية عن طريق الحوار بين الأطراف الدولية والقوى الإقليمية».

وتابع أنه «لا استبعد إجراء محادثات ثنائية بين الأطراف المشاركة على هامش هذا اللقاء وإذا استطاع العراق أن يقدم هذه الخدمة لجيرانه والأطراف الدولية فهذا نصر له فرغم مشاكله يستطيع مساعدة الآخرين». وأضاف أن «المؤتمر يهدف أيضاً إلى متابعة مقررات مؤتمر بغداد» الذي عقد بمستوى متدنٍ من التمثيل في العاشر من مارس الماضي وحضرته الدول الخمس الكبرى والقوى الإقليمية خصوصاً إيران وسوريا والسعودية ومصر وتركيا.

وفيما قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن الاجتماع الوزاري سيسبقه في الثالث من مايو اجتماع يخصص لوثيقة العهد الدولي للعراق وهي خطة خمسية لترميم الاقتصاد العراقي أطلقت في يوليو بين بغداد والأمم المتحدة بدعم من البنك الدولي، أوضح زيباري أنه تم الاتفاق «على إعلان هذا الأمر بشكل مشترك في بغداد والقاهرة في الوقت ذاته وستدعى إليه بالإضافة إلى دول الجوار كلاً من مصر والبحرين ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة والدول الخمس دائمة العضوية ومجموعة الثماني الصناعية».