كشفت مصادر ألمانية ان الاتحاد الأوروبي وجه تحذيرات إلى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت من استمرار المراوغة والتفاوض مع الفلسطينيين من دون إحراز تقدم حقيقي على أرض الواقع، فيما أبدى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ثقته في قرب الافراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شليت ومراسل هيئة الإذاعة البريطانية المخطوف في غزة، في موازاة ذلك تبحث الحكومة الفلسطينية اليوم الخطة الامنية لانهاء الفلتان الأمني الذي أطل برأسه أمس فى خانيونس وأسفر عن إصابة 13 شخصا، بينما صعد رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية من الهجوم على الإدارة الأميركية وطالبها برفع يدها عن البنوك التي تقوم بالتحويلات المالية للفلسطينيين.

وكشف تقرير لمجلة «دير شبيغل» الألمانية امس أن الاتحاد الأوروبي سيراقب المحادثات التي ستجرى بين أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس بموجب اتفاق توصل إليه أولمرت مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أثناء زيارتها الأخيرة لمنطقة الشرق الأوسط.

وذكرت المجلة أن أولمرت وافق خلال محادثات سرية مع ميركل على تقديم تنازلات للجانب الفلسطيني، وكشفت عن أن ميركل حذرت رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن تكرار الاجتماعات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني من دون إحراز تقدم يؤدي إلى نتائج عكسية.

وقالت «دير شبيغل» إن إسرائيل كانت قد تعهدت بالحد من القيود على حركة الفلسطينيين عبر نقاط التفتيش العسكرية دون أن تفي بهذا التعهد. وأضافت أن أولمرت وافق أيضا على إزالة المستوطنات اليهودية غير القانونية في الضفة الغربية.

في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الفلسطيني د. زياد أبوعمرو أن اجتماعاً سيعقد بين المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر ووزير المالية الفلسطيني د. سلام فياض يوم الاربعاء المقبل في بروكسل لمناقشة سبل استئناف الدعم المالي الأوروبي للشعب الفلسطيني.

وأكد حرص الحكومة على الشفافية في التعامل مع الأوروبيين والترحيب بأية رقابة أوروبية على الأموال التي تصل إلينا، وتوقع حدوث تغيير في آلية المساعدات المؤقتة التي اعتمدت بعد تكليف حركة حماس برئاسة الحكومة، واشار إلى اتصالات بهذا الصدد مع الجانب الأميركي.

في السياق، اتهم رئيس الوزراء اسماعيل هنية الولايات المتحدة بتأجيج التوتر برفضها رفع العقوبات الاقتصادية التي تمنع البنوك المحلية والإقليمية والدولية من تحويل الأموال مباشرة إلى الحكومة. وقال ان البنوك ترفض التعامل مع الحكومة بسبب هذه البلطجة الأميركية. مشدداً على أن المهم للشعب الفلسطيني «أن ترفع الادارة الاميركية يدها عن البنوك».

ودعا الدول العربية للايفاء بالتزاماتها المالية المتأخرة للسلطة الفلسطينية، مشيرا الى ان قيمة هذه المتأخرات تبلغ «مليارا ونصف المليار دولار». وقال رئيس الوزراء في خطبة الجمعة في مسجد بمخيم البريج إن الحكومة «ستعقد اليوم اجتماعا لمناقشة الخطة الأمنية المقدمة من وزارة الداخلية وفي حال اقرارها سنبدأ بتوفير العناصر لتنفيذها».

واضاف أن «هذا يحتاج الى تعاون الشعب كله من أجل ان تبقى البندقية مصوبة نحو وجهتها ومن أجل تحقيق الهدف السامي بتوفير الامن». واعتبر ان السبب الرئيسي للفوضى الأمنية «الاحتلال الاسرائيلي»، لكنه قال انه «اذا لم يكن هناك تعاون من الجميع لن يتوفر الأمن».

و أصيب امس 13 فلسطينيافي مواجهات مسلحة بين عناصر محسوبة على حركتي حماس وفتح في بلدة عبسان في شرق خانيونس جنوب قطاع غزة بعد ان نشب شجار قرب مسجد في البلدة، بحسب شهود عيان.

وفى خطوة تبشر بطي ملف أزمة الجندي الاسرائيلي المخطوف اعلن عباس في مقابلة مع قناة «فرانس 24» انه يتوقع الافراج قريبا عن الجندي جلعاد شليت الذي تحتجزه مجموعات فلسطينية منذ نهاية يونيو 2006، وقال إنه «لا يمكن ان يبقى كل هذا الوقت محتجزا».

وتابع القول: «نقول للاسرائيليين انه يجب تحرير الاسرى الفلسطينيين، ولا علاقة لهذا الموضوع بذاك». وصرح عباس بأنه «على ثقة تامة بان مراسل البي.بي.سي آلان جونستون الذي خطف في 12 مارس الماضي في غزة حي وسيفرج عنه قريبا».

ودعا «أبو مازن» مجدداً » إسرائيل إلى الدخول في مفاوضات مع السلطة سواء كانت علنية أو سرية»، معتبراً أن «بالإمكان الوصول إلى اتفاق بين الطرفين خلال بضعة أشهر».

وقال «نحن جاهزون للتفاوض إذا كانت إسرائيل جاهزة كما فعلنا في أوسلو ونحن مستعدون لمحادثات سرية إذا كانت إسرائيل تريد ذلك»، وأضاف «المهم أن يبدأ التفاوض ونستطيع أن نصل خلال بضعة أشهر إلى اتفاق لإنشاء الدولة الفلسطينية ولحل المشاكل التي نسميها قضايا المرحلة النهائية، وأنا مستعد بكل ما أوتيت من قوة أن أوقع معاهدة سلام مع دولة إسرائيل».