هل النقل التأديبي للطلبة يمثل الحل الأمثل لعلاج مشكلاتهم اليومية؟ سؤال يطرح نفسه انطلاقا من بعض الحالات في يوميات المدارس وخاصة مدارس الحلقة الثانية التي تتعامل مع أكثر المراحل العمرية حساسية وأهمية، يوميات تحمل مشكلات تتعلق بشجار وعنف بين البنين وسلوكيات غير ايجابية تصدر من بعض البنات كعدم الالتزام بشروط الزي المدرسي أو التغيب عن المدرسة، إلى أكثر من ذلك، أم أن نقل الطالب المشاكس أشبه بسكب الماء المغلي على وجوه الآخرين.
أحد التربويين علق على حادثة عنف بين طالبين بالقول إن أحدهم منقول لهم من مدرسة أخرى وأسرته غير متواصلة، فهل هذا النقل تأديبي للطالب أم المدرسة؟
ناصر عيسى مدير مدرسة الأحنف بن قيس للحلقة الثانية ذكر أن هناك حالات طلابية تستدعي أحيانا نقل الطالب إلى مدرسة أخرى بهدف توفير بيئة مدرسية مختلفة كأن يكون للطالب مشكلات معينة مع معلم أو أكثر أو لديه شلة طلبة يدعمون أعمال شغب ويفتعلون المشاكل وأي حالة نقل لا تتم عشوائيا بل بعد نفاد كل السبل الممكنة في علاج الطالب، مشيرا إلى أن وجود نظام النطاقات بين المدارس المتماثلة في الحلقة يساهم في حل العديد من المشكلات الطلابية من خلال مناقشة الظواهر المشتركة والتنسيق أحيانا لنقل طالب لمدرسة أخرى لديها استعداد التعامل معه ومخاطبة المنطقة لذلك.
وأضاف أن لديه حالتي نقل هذا العام لطلبة مشكلاتهم سواء الاحتكاك مع معلمين أو الغياب المتكرر ولكن أي نقل يجب أن يدرس جيدا حتى لا يعطي نتائج سلبية وقد تعدل سلوك طلبة كثر في بيئات مدرسية جديدة،وذكر أن المشكلة التي تواجه المدرسة عادة عند تقويم طالب ما هو عدم تواصل ولي الأمر لأن تعديل السلوك عملية مشتركة بين البيت والمدرسة.
الضغط النفسي
وقال محمد هلال منسق الدراسات والبحوث في تعليمية أبوظبي إن حالة الطالب وتحديد أسباب سلوكه السلبي هما اللذان يحددان إذا ما كان النقل ايجابيا أم سلبيا فإذا كانت المشكلة في الطالب ذاته كأن تكون ناتجة عن تفكك أسري مثلا فلا بد أن يقوم الطالب في المدرسة ذاتها ويستعين الاختصاصي بالطرق العلاجية الممكنة لأن اختلاف البيئة لن يحل شيئا، أما إذا كانت المشكلة تكمن في البيئة المدرسية بمعنى وجود علاقة سيئة بين الطالب والمعلم لأخطاء ارتكبها فان ذلك يتطلب بحث توفير بيئة أفضل للطالب لأنه أمانة في أعناقنا وتقويم سلوك الطالب أحد أدوار المدرسة بالتعاون مع الأسرة.
وأشار إلى ضرورة أن يراعى الجانب النفسي للطالب في حالات النقل بمعنى ألا تؤكد المدرسة له أن نقله لعقابه فيبقى متحاملا عليها خاصة الطلبة المراهقين، كما لا يجب أن يعامل في المدرسة التي تستقبله بأنه منقول لسبب سلبي وبالتالي يتعامل معه الآخرون على هذا الأساس فالمطلوب علاج وليس عقابا لأن السلوك السلبي للطالب يكون عادة نابعا من ظروف محيطة به ونادرا ما يكون الطالب عدواني أو سلبي السلوك سيكولوجيا.
بلا جدوى
أما ماجد التميمي الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة عبد الجليل الفهيم فيرى أن نقل الطالب تأديبيا في الغالب غير مفيد ولا يؤيده إلا في حالات محدودة، ولكنه بالشكل العام يكون نافعا للمدرسة التي تنقله لأنها تتخلص من طالب مشاكس بينما يضر بالطالب ذاته وبالمدرسة المستقبلة له لأن الطالب ذا السلوك السلبي سيكرر أعماله في كل مكان وواجب المدرسة علاج الحالات الطلابية لديها بكل السبل والتعاون مع التوجيه والمراكز المتخصصة في المنطقة لاستيعاب هذه الفئة خاصة من هم في مرحلة المراهقة.
وأضاف أن المدارس يجب ألا تتسرع في طلب النقل لمجرد الخلاص من مشكلة طالب لأن الطلبة أبناؤنا ويجب التأكد من أن أي نقل هو لمصلحة الطالب،موضحا أن هناك طلبة لا يعدل سلوكهم مهما فعلت معهم لأن المشكلة لا تكون في المدرسة بل في بيئته الأسرية التي للأسف لا تتعاون مع المدرسة وتترك الأمور للمدرسة إهمالا أو عجزا وكلاهما ضد مصلحة الطالب.
وذكر أن أي حالة نقل تأتي عن طريق المنطقة إذا لم يكن مع الطالب ملف حالة يتم الاتصال بالاختصاصي الاجتماعي في المدرسة التي قدم منها الطالب لمعرفة تفاصيل حالته وهنا تأكيد على ضرورة أن تكون هناك دراسة وافية حول حالة الطالب وكافة السبل التي اتخذت لعلاجه لتكون المتابعة له صحيحة في المدرسة الجديدة.
مخالفات يومية
محفوظة النويس مديرة مدرسة اليرموك الإعدادية رأت أن طلبة الحلقة الثانية هم الأكثر مشاكل لطبيعة هذه الفئة العمرية وبالتأكيد أكثر حالات النقل تتركز في هذه المرحلة مشيرة إلى ان هذا النوع من النقل قد يكون علاجا في بعض الحالات وعندها لابد أن تقوم اللجنة التربوية في المدرسة المستقبلة وهي مكونة من المديرة والاختصاصية ومربية الفصل ومعلمة التربية الإسلامية باحتواء الطالبة المنقولة وتوجيهها.
وأضافت أن أكثر مشاكل الطالبات تكون في المخالفات للزي المدرسي وسلوكيات التغيب عن المدرسة والمنزل في نفس الوقت لانخراطها مع شلة من الفتيات الغير جادات في الدراسة،والإصرار على التعامل مع الموبايل بمعنى أنها تكون مخالفات سلوكية وتحاول المدرسة تقويم الطالبة ولكن تطور سلبيات الطالبة وعدم الرغبة في فصلها نهائيا يدفع إلى نقلها لبيئة أخرى في ظل تعهد ولي الأمر بالتزامها أملا في تغييرها.
توليد العدائية
طه حسين الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة الأحنف بن قيس يرى أن هناك حالات تستدعي النقل بهدف التقويم للطالب وتلك الحالات هي التي تتطلب توفير بيئة اجتماعية جديدة للطالب ويمثل عندها النقل 70 في المئة من الحل ولكن المتابعة والتوجيه في المدرسة الجديدة مهمان جدا وألا يعامل الطالب على أنه منبوذ،فبداية ولي الأمر لا بد أن يتواصل ويدرك مشكلة ابنه وهذه مشكلة يواجهها في كثير من الحالات مع أولياء الأمور الذين لا يتعاونون ويتعاملون مع المدرسة باتكالية.
أيضا الطالب المنقول تكون عليه ضغوطات كونه منقولا بسبب مشكلة لديه وبعض المعلمين يعاملونه على هذا الأساس فيولدون لديه كراهية وعدائية للمعلم والمدرسة معا فالوعي بالتعامل مع هذه الحالات مهم جدا،فلا يعامل كطالب سييء ولا بحذر بل على أنه طالب عادي ويتم تفهمه واحتواؤه. ويذكر طه أن معظم أسباب نقل الطلبة الذكور هو العنف وخاصة مرحلة المراهقة لحساسيتها، كذلك يطالب بالتقارير الواضحة حول حالة كل طالب يتم نقله فهذا الجانب مغفل بشكل واضح وذلك يعطي لهم صورة واضحة عن الطالب المنقول ومشكلاته وسبل العلاج التي تمت معه حتى لا تتكرر الأخطاء ذاتها ولمعرفة طرق علاج جديدة وأكثر ملاءمة.
خالد العبري: لجنة متخصصة تعمل وفق لائحة
خالد العبري رئيس قسم الإدارة التربوية في منطقة أبوظبي التعليمية أوضح أن حالات نقل أي طالب تتم من خلال المنطقة حيث تشكل لجنة خاصة من قسم الأنشطة والرعاية الطلابية وتوجيه الخدمة الاجتماعية تقوم بدارسة حالة الطالب وان كان النقل في صالحه وعلى أساس ذلك يتم النقل.
مشيرا إلى أنه قد ترد بعض الحالات من المدارس ولا يتم موافقة اللجنة على النقل لأن حالة الطالب لا تستدعي ذلك وهناك إمكانية للمعالجة داخلا المدرسة ذاتها.
وأضاف أن رفع المدرسة لأي حالة نقل لا يتم إلا بعد استيفاء المدرسة لكافة إجراءات لائحة السلوك الطلابي ولكن هناك طلبة يعد النقل هو الأفضل وهو تأديبي وتأهيلي في الوقت ذاته لأن الطالب يتابع في المدرسة الجديدة.
وقال إن من بين حالات الطلبة التي تستوجب النقل أولئك الطلبة الذين يعمدون إلى تكوين شلل وجماعات داخل المدرسة تقوم بإثارة المشاكل والشغب وبالتالي تضر ببقية الطلبة وهنا يفضل النقل لفض تلك الشللية وتوجيه الطالب لمصلحته الدراسية.
العلاج أفضل من «البتر»
الاختصاصية الاجتماعية مواهب إبراهيم في مدرسة اليرموك تقول أنها لا تؤيد فكرة النقل التأديبي للطلبة وتفضل علاج أي حالة طلابية داخل المدرسة ذاتها وبالتعاون مع توجيه الخدمة الاجتماعية لأن عمل الاختصاصيين الاجتماعيين واحد وان اختلفت الأساليب وبالتالي يمكن التعاون في مجال الاستشارة والاطلاع على حالات مماثلة في مدارس أخرى وقبل الشروع في النقل يجب أن يستنفد الطالب كل فرصه.
وأضافت أن الطالبة التي ترتكب أخطاء متكررة يكون لها ملف حالة وتتابع من قبل الاختصاصية بتعاون المدرسة ككل وإذا نقلت يجب أن يكون هناك ملف تفصيلي لحالتها مدروس بشكل علمي دقيق وهذا قليل ما يحدث فإذا جاءت الطالبة بملفها يكون عادة محدود المعلومات وتحاول المدرسة الجديدة التواصل مع المدرسة السابقة لمعرفة كيف ستعامل هذه الطالبة مستقبلا من خلال تفهم وضعها.
استطلاع: لبنى أنور
