في حادثة نادرة عربيا، قدم الوزير اليمني سيف العسلي استقالته من الحكومة اليمنية بعد يوم واحد من إعلان التعديل الحكومي ، حيث اعترض على نقله من وزارة المالية إلى وزارة الصناعة، وقالت مصادر رسمية أمس إن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح واجه اعتراض الوزير بإقالته من منصبه وعين وزيراً بديلاً.
وكان صالح عين 10 وزراء جدد أول من أمس بعد أن تعرض لضغوط من المانحين الدوليين لإجراء إصلاحات. وكان من أبرز التعديلات نقل العسلي إلى وزارة الصناعة والتجارة ليحل محله نعمان الصهيبي الذي كان يرأس في السابق مصلحة الضرائب، لكن وزير المالية السابق رفض كليا تولي حقيبة الصناعة.
وقال مصدر مقرب من العسلي لـ «البيان» انه رفض قرار تعيينه وزيرا للصناعة وانه قدم استقالته إلى الرئيس صالح وقبل الرئيس استقالته»، موضحاً أنه كان يراهن على ان يعود إلى وزارة المالية لاستكمال الإصلاحات التي كان بدأ بها لكنه فوجئ بقرار نقله».
ونقلت يومية «نيوز يمن» عن العسلي قوله: «لن أتولى الوزارة الجديدة وسأقدم استقالتي» رافضا إعطاء أي إضافات حول عدم قبوله بتلك الحقيبة. وقال مراقبون إن استقالة العسلي تمثل سابقة في تاريخ الحكومات اليمنية. وتؤدي الحكومة الجديدة، برئاسة د. علي محمد مجور، اليمين الدستورية اليوم السبت أمام الرئيس صالح.
إلى ذلك، أشارت مصادر سياسية وإعلامية يمنية ان التشكيلة الحكومية الجديدة جاءت مخيبة لآمال الكثيرين بسبب احتفاظ معظم الطاقم الوزاري القديم بمواقعه واقتصار التغيير على الوزارات غير الرئيسية في الحكومة رغم دخول وجوه مشهود لها بالنزاهة والكفاءة.
في حين أكدت الصحف الحكومية أن التشكيلة الوزارية جاءت هذه المرة بدون تمثيل مناطقي كما جرت العادة في الحكومات السابقة وجددت الإشارة إلى أن معايير النزاهة والكفاءة والتخصص العلمي والتجانس هي معايير اختيار الوزراء على اعتبار أنها جهاز فني وإداري وان التمثيل المناطقي مكانه البرلمان، لكن أوساطاً شعبية ومعها المعارضة ترى أن التشكيلة تؤكد سلامة الموقف القائل بعدم وجود إرادة سياسية للتغيير لأن الطاقم الوزاري الجديد خبرته التجربة خلال السنوات الماضية ولم يقدم ما يمكن المراهنة عليه.
وقال قيادي في تكتل «اللقاء المشترك» المعارض إن المشكلة في اليمن لا تكمن فقط في سوء اختيار الأشخاص لتحمل المسؤولية لكنها أيضا في عدم وجود أي صلاحيات لرئيس الحكومة وأعضاء الفريق الوزاري إذ إن الدستور يركز معظم السلطات في يد رئيس الدولة».
وأضاف أن «التشكيلة الحكومية لم تخرج عما كان متوقعا فالحزب الحاكم لم يعد لديه ما يمكن أن يقدمه للناس، انه يكرر ذاته وهذه الحكومة هي طبعة ثانية من الحكومة التي عجزت عن تحقيق التزاماتها الداخلية وللمجتمع الدولي على حد سواء».