حتى لا يتكرر ما حدث للبحارة الـــ 15 الذين احتجزتهم السلطات الإيرانية علقت البحرية البريطانية عمليات المراقبة في مياه الخليج، في حين أمر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بمراجعة الإجراءات البحرية، بينما رأى المندوب السابق للولايات المتحدة في الأمم المتحدة جون بولتون أن أزمة البحارة بين بريطانيا وإيران انتهت بانتصار مزدوج لطهران.

وقال قائد البحرية البريطاني جوناثان باند أمس إن بلاده علقت عمليات تفتيش السفن التي كانت تقوم بها في الخليج العربي وأنها تعيد النظر في كل قواعد الاشتباك في مياه المنطقة. وأضاف، في معرض دفاعه عن سلوك البحارة، أنهم كانوا تحت ضغوط نفسية عندما أدلوا باعترافات في خطابات أثناء ظهورهم على التلفزيون الإيراني، وأيد ما فعلوه قائلاً إنهم تصرفوا بكرامة وشجاعة.

وقال إن البحارة لم يكونوا يتجسسون إلا أن كريس اير أحد البحارة المحتجزين قال لقناة «سكاي نيوز» في مقابلة سجلت قبل أسرهم إن إحدى مهامهم هي جمع معلومات مخابرات عن إيران التي لا تزال تحتجز الزورقين اللذين يستخدمان في عمليات التفتيش في هذه المنطقة.

وبالتزامن مع هذه المراجعة البريطانية الجارية للعمليات وقواعد الاشتباك المصاحبة لها.. أمر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بمراجعة إجراءات البحرية في الخليج للحؤول دون تكرار ما حدث للبحارة البريطانيين. وقال غيتس انه طلب من خلال قائد القيادة المركزية وآخرين «فحص إجراءاتنا والتأكد من أننا نتصرف وفقا للخطوط الأساسية، كما فعل البحارة البريطانيون ،وان يكون بحارتنا محميين من أي نشاط مماثل من هذا النوع».

في الوقت نفسه،أعلن غيتس أنه ليست لدى الجيش الأميركي أي خطط بشأن الإفراج عن خمسة إيرانيين محتجزين في العراق منذ يناير الماضي بعد اتهامهم بتقديم دعم مادي إلى مسلحين نفذوا هجمات ضد جنود أميركيين. وقال إنه ليس هناك أي اتجاه في الوقت الحاضر بشأن الإفراج عنهم.

وأكد الجيش الأميركي أمس أن الإيرانيين الخمسة لم يلتقوا أي إيراني، مضيفاً أن أحد أعضاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر الذين التقوا الإيرانيين الخمسة، بريطاني المولد كان يعيش في إيران ويتحدث الفارسية، وليس إيرانيا.

وكان الناطق العسكري الجنرال وليام كالدويل أعلن الأربعاء الماضي أن وفدا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر زار المعتقلين الخمسة وأحد أعضائه كان إيرانيا.

في موازاة ذلك، صرح المندوب السابق للولايات المتحدة في الأمم المتحدة جون بولتون لقناة «الحرة» الإخبارية إن الإيرانيين «حققوا انتصارا عندما اسروا الرهائن وحققوا انتصارا آخر عندما أفرجوا عنهم». وقال إن إيران «كانت تختبر مدى تصميم بريطانيا في الرد على هذا العمل الاستفزازي... أعتقد أنهم حصلوا على الرد وهو أن بريطانيا لن ترد بقوة».

وردا على سؤال عن البرنامج النووي الإيراني، قال بولتون «إذا كان الخيار هو بين إيران تمتلك أسلحة نووية من جهة وضربة عسكرية أميركية لمنع ذلك، فأعتقد أن الخيار واضح أمامي»، موضحا أن إيران بامتلاكها أسلحة نووية ستشكل تهديدا شاملاً للمنطقة.

وفي اطار أزمة البحارة البريطانيين تراجع عناصر البحرية المفرج عنهم عن اعترافات سابقة أذاعها التلفزيون الإيراني الرسمي بشأن انتهاكهم للمياه الإقليمية الإيرانية.

وقال عدد من عناصر البحرية إنهم «كانوا على بعد 7,1 ميل بحري (3148 متراً) خارج المياه الإقليمية الإيرانية حين جرى اعتقالهم»، وأوضحوا في تصريح باسم مجموعة المعتقلين السابقين الـ 15 «أن تحديد موقعهم كان يتم بشكل متواصل بفضل نظام (جي بي اس)، وأن مهمة المراقبة التي كانوا يقومون بها في المياه العراقية كانت مهمة روتينية تندرج في إطار تفويض من الأمم المتحدة».

كما أشار عدد من عناصر البحرية في مؤتمر صحافي إلى أن الجندية الوحيدة بين المعتقلين 15 فاي تورني تم «عزلها واستخدامها وسيلة للدعاية من قبل السلطات الإيرانية»، وأضاف «لأربعة أيام ظلوا (الإيرانيون) يقولون لها اننا عدنا وأنها الوحيدة التي بقيت هناك».

وأكد عدد منهم على أن «جميع عناصر البحرية الذين عادوا إلى بريطانيا الخميس خضعوا إلى ضغوط نفسية متواصلة أثناء اعتقالهم في إيران»، وأوضحوا أن «الإيرانيين هددوهم بالسجن سبع سنوات إذا لم يقروا بدخولهم المياه الإيرانية» .

وعقب تنصل البحارة من اعترافاتهم، علقت طهران على تصريحاتهم بأنها «ملفقة، وذلك للتغطية على دخولهم غير المشروع إلى المياه الإقليمية». وقال بيان لوزارة الخارجية الإيرانية «مثل هذه التحركات المسرحية والدعائية لا يمكن ان تغطي على الخطأ الذي ارتكبه العسكريون البريطانيون». واعتبر أن «المؤتمر الصحافي الذي أكد فيه البحارة البريطانيون انهم تعرضوا لضغوط نفسية مستمرة خلال احتجازهم جاء من قبيل الدعاية».