بدأت إسرائيل حملة منسقة لتسريع تهويد القدس عبر تمكينها أمس جماعات يهودية متشددة من اقتحام باحات المسجد الأقصى، بالتزامن مع أوامر لجيش الاحتلال بإخلاء 40 منزلاً متاخماً للأقصى، في وقت كان الجيش ينفذ توغلاً هو الأول من نوعه منذ بداية العام الجاري لشمال قطاع غزة سقط خلاله شهيد وعدة جرحى.وأكد عدد من حراس المسجد الأقصى المبارك على «اقتحام مجموعات يهودية لباحات وساحات المسجد الأقصى المبارك بمرافقة حراسات عسكرية وشرطية، وتنفيذهم لجولة ميدانية داخل المسجد لأكثر من ساعة» أمس.
وأضافوا أن «عملية الاقتحام جاءت من بوابة المغاربة التي تجري فيها أعمال الهدم والتدمير للتلة وما تحويه من كنوز أثرية إسلامية»، موضحين أنه «تم تنفيذ الجولة وفق برنامج معد مسبقاً». ويتزامن هذا الاقتحام مع تصاعد دعوات جماعات يهودية متطرفة لاقتحام الأقصى المبارك خلال عيد الفصح اليهودي، وإقامة الشعائر اليهودية في باحاته كمرحلة من مراحل الاستعداد لبناء الهيكل المزعوم.
وتسود مدينة القدس حالياً حالة من التوتر الشديد، وبخاصة بعد وصول نبأ الاقتحام، فيما دفعت قوات الاحتلال بالمزيد من أفراد وحداتها الخاصة وحرس الحدود إلى داخل البلدة القديمة وفي محيط المسجد الأقصى، الذي يشهد تدفقاً كبيراً من الفلسطينيين من مختلف أحياء وبلدات القدس ومن داخل أراضي العام 1948.
من جهتها، دعت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات في أم الفحم، في بيان أمس أهل القدس وأهل الداخل، إلى مزيد من شد الرحال إلى المسجد الأقصى خاصة في ساعات الصباح الباكر، حيث تتعمد الجماعات اليهودية والشرطة الإسرائيلية اقتحام الأقصى في ساعات الصباح الباكر.
إلى ذلك، وعلى الرغم من انه لم تمض 48 ساعة على تسليم سلطات الاحتلال أوامر وبلاغات رسمية تقضي بهدم نحو 150 منزلاً في منطقة رأس شحادة في ضاحية السلام بقرية عناتا شمال شرق القدس، أصدرت هذه السلطات أوامر بإخلاء 40 منزلاً أثرياً وقديماً في حي القرمي المتاخم للمسجد الأقصى داخل البلدة القديمة في القدس الشريف.
وتزعم قوات الاحتلال ملكية هذه المنازل لجمعيات استيطانية يهودية متطرفة، وفي مقدمتها جمعية «عطيرت كوهانيم» اليمينية النشطة بالاستيلاء على المنازل والعقارات الفلسطينية في المدينة المقدسة. وجاء في أوامر سلطات الاحتلال التي تسلم نسخاً عنها أصحاب المنازل في الحي الإسلامي القديم، أن «هذه المنازل مملوكة لجمعيات استيطانية يهودية، وأن على سكانها إخلاءها من دون تحديد سقف زمني لذلك».
ونفى سكان الحي بشدة ادعاءات الاحتلال، وقالوا إن «هذه الادعاءات محض افتراءات اعتاد عليها شعبنا الفلسطيني، حينما ينوي الاحتلال تنفيذ مخططاته وخاصة في البلدة القديمة وبجوار المسجد الأقصى المبارك». في موازاة ذلك، أعلنت مصادر طبية فلسطينية أن رامز الزعانين استشهد أمس برصاص الجيش الإسرائيلي خلال عملية توغل للآليات العسكرية الإسرائيلية وسط إطلاق نار كثيف شرق جنوب بيت حانون في شمال قطاع غزة.
وقالت مصادر أمنية إن خمس آليات عسكرية إسرائيلية توغلت أمس بضعة أمتار في منطقة أبو صفية شرق بيت حانون وأطلقت النار على المزارعين، مما أدى إلى إصابة مزارعين واعتقال احدهما. وأعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أمس، مسؤوليتها «عن تفجير عبوتين ناسفتين بقوة صهيونية خاصة شرق بلدة بيت حانون». وتعد العملية الإسرائيلية الأولى من نوعها منذ مطلع العام الحالي.
