أسدل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس الستار على أزمة البحارة البريطانيين المحتجزين لدى بلاده بالإعلان عن إطلاقهم ك«هدية للشعب البريطاني»، بعدما تعهدت لندن بعدم انتهاك المياه الإقليمية الإيرانية بحسب ما أعلن، مضيفاً أن بلاده قد تعيد النظر في علاقاتها مع واشنطن إذا غيرت الأخيرة سلوكها، فيما رحب كل من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش بمبادرة الرئيس الإيراني.
وقال نجاد إن بلاده قررت الإفراج عن البحارة الخمسة عشر الذين تحتجزهم إيران ك«هدية للشعب البريطاني». وأضاف في مؤتمر صحافي مساء أمس «إنهم طلقاء ويمكنهم العودة إلى أسرهم». ودعا نجاد رئيس الوزراء البريطاني إلى عدم محاكمة هؤلاء الجنود لقولهم الحقيقة في إشارة إلى اعترافاتهم عبر التلفزيون الإيراني بدخول المياه الإقليمية الإيرانية. وتابع «أدعو بلير بدلاً من تأجيج التوتر الدولي وتطوير الأسلحة البريطانية واحتلال بلدان أخرى، إلى العودة إلى العدل والأخلاق». واستهجن نجاد تكليف السلطات البريطانية جندية أم بالقيام بأعمال الدورية البحرية.
وصرح أحد مساعدي الرئيس الإيراني، أن البحارة الخمسة عشر سيغادرون إلى بلادهم من مطار مهراباد في طهران اليوم الخميس. ومنح نجاد في وقت سابق وساماً لقائد البحرية الإيرانية أبو القاسم امنغا لاحتجازه البريطانيين، وقال انه يأسف لعدم تحلي لندن بالشجاعة الكافية للاعتراف بالخطأ، في ما يتعلق بدخول المياه الإيرانية. ولكنه أعلن أن الحكومة البريطانية تعهدت في رسالة بعدم تكرار انتهاك المياه الإقليمية الإيرانية، لكن الإفراج غير مرتبط بهذه الرسالة بل نابع من الرحمة الإسلامية.
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الإيرانية التابعة للتلفزيون الرسمي أن الجنود البريطانيين الذين كانوا يتابعون وقائع المؤتمر الصحافي مباشرة أطلقوا صيحات فرح عند إعلان إطلاق سراحهم. والتقى نجاد عند انتهاء مؤتمره الصحافي في مقر الرئاسة جنود البحرية البريطانية ال15 وفق مشاهد عرضها التلفزيون الرسمي الإيراني.
ورحبت ناطقة باسم الحكومة البريطانية بالإفراج عن البحارة. وقالت «نرحب بما قاله الرئيس الإيراني حول إطلاق سراح الجنود»، مشيرة إلى أنه سيجري حالياً بحث كيفية وتوقيت إطلاق سراح الجنود. ومن ناحية أخرى أعرب أهالي الجنود المحتجزين عن سعادتهم بقرار الإفراج عن الجنود.
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم أكد في وقت سبق إعلان نجاد على أن بلاده تقوم بوساطة لتسوية أزمة البحارة بعد تلقي اتصال هاتفي بهذا الصدد من نايجل شاينوالد المستشار الدبلوماسي لبلير، طلب منه خلاله التوسط لإطلاق سراح الجنود. وقال «طلب منا القيام بمساعٍ حميدة واتصلت بالإيرانيين، ورحبوا بجهودنا وإننا ننتهج دبلوماسية هادئة». ورحب الرئيس الأميركي جورج بوش بإعلان إيران الإفراج عن جنود البحرية البريطانية، على ما أعلن البيت الأبيض.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو «على غرار رئيس الوزراء توني بلير، يرحب الرئيس بوش بهذا النبأ». ولكن الناطق باسم الخارجية الأميركية توم كيسي علق على تصريح نجاد بشأن العلاقات مع واشنطن قائلاً «السلوك الذي ينبغي أن يتغير هو سلوك الإيرانيين وليس سلوك الولايات المتحدة». وكرر أن واشنطن لن تتعامل مع إيران مباشرة إلا إذا تخلت عن أنشطة تخصيب اليورانيوم، التي تعتقد واشنطن أن هدفها صنع قنبلة نووية وتقول إيران إنها مكرسة لأغراض سلمية تتمثل في توليد الطاقة.
وكان الرئيس نجاد قد تحدث عن الأزمة النووية والعلاقات مع واشنطن في مؤتمره الصحافي أمس، وقال إن بلاده يمكنها أن تعيد النظر في العلاقات مع الولايات المتحدة إذا غير بوش وإدارته من سلوكهما. ولم يحدد التغيير الذي يريده. وأضاف أنه لا صلة بين الإفراج عن البريطانيين وقضية الإيرانيين الخمسة الذين تحتجزهم القوات الأميركية في العراق.
كما نفت واشنطن أي رابط بين الإفراج عن جنود البحرية البريطانية والسماح فجأة لدبلوماسي إيراني بالتقاء الإيرانيين الخمسة المعتقلين لدى القوات الأميركية في العراق. وكان الناطق العسكري الأميركي وليام كولدويل أكد تسلمه طلباً «غير رسمي» ليزور مسؤول من القنصلية الإيرانية خمسة إيرانيين تحتجزهم القوات الأميركية في العراق منذ يناير الماضي، ويجري دراسته في الوقت الراهن. وتقول الولايات المتحدة إن المحتجزين الخمسة لهم صلة بالحرس الثوري الإيراني وإنهم يقدمون الدعم للمقاتلين في العراق. وتنفي طهران ذلك وتقول إنهم دبلوماسيون.
أما عن قضية الأميركي المختفي في إيران، فقد أكد مسؤول إيراني في جزيرة كيش عدم وجود أي اثر لدخول أميركي قال مسؤولون أميركيون انه مفقود، إلى الجزيرة. وأعلن الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك عن أن بلاده تنتظر رداً من طهران حول طلب معلومات عن موظف سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي فقد أثره في جنوب إيران منذ أسابيع عدة.
وفيما يمكن أن يحدث أزمة مماثلة مع باريس، أكدت الخارجية الفرنسية أمس أن السلطات الإيرانية تمنع منذ أكثر من شهرين باحثاً فرنسياً موجوداً في إيران من مغادرتها، مطالبة طهران بأن تجد بسرعة حلاً يمكنه من مغادرة الأراضي الإيرانية. وأوقفت الشرطة الإيرانية في 30 يناير ستيفان دودونيون المكلف بالأبحاث في علم اجتماع الديانات في المركز الوطني للأبحاث العلمية، في ولاية سيستان بلوشستان القريبة من باكستان وأفغانستان.
وقال مساعد الناطق باسم الخارجية الفرنسية دوني سيمونو انه تم توقيف دودونيون لدى قيامه بتصوير موكب ديني على الطريق العام، وأفرج عنه بعد ذلك، لكن تمت مصادرة أغراضه الشخصية وجواز سفره، مضيفاً أنه منذ ذلك الحين، لم تعد إليه السلطات الإيرانية جواز السفر، «علماً أن أي تهمة لم توجه إليه، على حد علمنا». وأشارت صحيفة «لوموند» الفرنسية التي كانت كشفت القضية، أن دودونيون متزوج من إيرانية ومتخصص في شؤون الإسلام.
