أثنى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»على دور القطاع الخاص في التنمية والتطوير مؤكدا سموه على ضرورة تعميق الشراكة الاستراتيجية بين القطاعين الخاص والحكومي على اعتبار أنهما يكملان بعضهما ولا مناص من هذه الشراكة التي تجسد روح العمل الوطني الخلاق في الحياة اليومية لشعبنا وتعكس مفهوم التكاتف والتعاضد بين جميع شرائح وأفراد ومؤسسات المجتمع المدني الذي نريد له كقيادة وحكومة ان ينعم أفراده بالأمن الغذائي والاستقرار المعيشي والنمو الاقتصادي والسعادة الأسرية والاجتماعية.
وأعرب صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن ثقته بالمجلس الاقتصادي في دبي وقدرته على تطوير الاقتصاد الوطني وتنويعه وتنميته بحيث يكون نموذجا للاقتصادات الوطنية في المنطقة. وقال سموه مخاطبا رئيس وأعضاء المجلس «أنا على يقين بأنكم الأفضل لجهة أدائكم وخبراتكم وتحملكم لمسؤولياتكم الوطنية ولهذا أنا بانتظار سماع آرائكم ووجهات نظركم ومقترحاتكم بشأن الأداء الحكومي على كل صعيد لخدمة الوطن والمواطن».
جاء ذلك خلال حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم صباح أمس جانبا من الاجتماع الأول لمجلس دبي الاقتصادي في دورته الجديدة الذي عقد في مقر غرفة تجارة وصناعة دبي بحضور سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني في دبي نائب رئيس المجلس ومعالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد ومعالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة ومعالي محمد عبد الله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وجمعة الماجد رئيس مجلس دبي الاقتصادي الذي رحب بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم.. مشيدا بدعمه وتوجيهاته للمجلس الذي يستنير بهذه التوجيهات السديدة نحو الأفضل في الأداء وتحديد الهدف وتفعيل دور القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية والمعيشية لمجتمعنا المحلي والإماراتي.
وأعرب جمعة الماجد نيابة عن أعضاء المجلس عن شكره وتقديره لسمو حاكم دبي على مشاركته الكريمة ودعمه المستمر للمجلس في تحقيق رؤيته كشريك استراتيجي لحكومة دبي في صنع القرار الاقتصادي من خلال العمل على تقديم المشورة بشأن الخطط الاستراتيجية المعنية بالتنمية الاقتصادية في الإمارة. كما أكد حرص أعضاء المجلس على توظيف خبراتهم وطاقاتهم في مختلف القطاعات لخدمة اقتصاد دبي.
وقدم رئيس المجلس شكره لمعالي وزيرة الاقتصاد على قبولها دعوة المجلس والإشادة بتطلعات الوزارة لاطلاع القطاع الخاص على مشاريع القوانين الاقتصادية التي تزمع الوزارة تطبيقها، وبالتالي إشراك القطاع الخاص في بلورة تلك القوانين والسياسات الاقتصادية خدمة لعملية التنمية الاقتصادية، علاوة على الإيضاح عن آخر المستجدات على صعيد الاتفاقيات الاقتصادية الدولية للإمارات.
وقد تضمن جدول أعمال الجلسة استعراضاً للخطة التنفيذية لمجلس الشؤون الاقتصادية لعام 2007 والذي قدمه الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان رئيس اللجنة التنفيذية للمجلس، مستهلاً بأهداف المجلس التي تدور حول تحفيز مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية وتحسين أداء الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته التنافسية. كما أشار إلى دور المجلس في المشاركة في بلورة السياسات والخطط الاقتصادية عن طريق المبادرة والمشورة لحكومة دبي في شأن سياسات الاقتصاد الكلي، والعمل على تطوير التشريعات الضرورية لتوفير بيئة أعمال منافسة وإشاعة مناخ مشجع للاستثمار والعمل والريادة والابتكار.
إضافة إلى المشاركة في تقديم التصورات الخاصة بالتوطين، والتنسيق مع الدوائر الحكومية ذات الصلة فيما يتعلق بالمبادرات الإستراتيجية. كما تضمن العرض النموذج التشغيلي للمجلس والذي ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية من خلال تركيزه على تقديم المشورة وحشد التأييد للسياسات والمبادرات المستقبلية التي يعتزم المجلس إطلاقها خلال العام الجاري، بما في ذلك مشاريع الأبحاث المتعلقة بالسياسات الاقتصادية التي يضطلع بها المجلس وبيان مدى توافقها مع خطة دبي الإستراتيجية / محور التنمية الاقتصادية، حيث أشار إلى وجود انسجام كبير بين الخطتين.
ثم أعقبه استعراض قدمته معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد حول تحديث القوانين وتنظيم البيئة التشريعية من أجل تعزيز البيئة التنافسية لاقتصاد الإمارات. كما أشارت إلى التوجه الحالي للوزارة لسن قوانين جديدة مثل قانون المنافسة وقانون الاستثمار الأجنبي وقانون السلع الخاضعة للرقابة في الاستيراد والتصدير. كما تضمن الاستعراض الاتفاقيات الاقتصادية التي تعقدها دولة الإمارات مع بعض دول العالم من قبيل اتفاقيات التجارة الحرة والاتفاقيات الثنائية.
وفي معرض حديثها عن توجهات الوزارة بشأن تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، وأشادت معالي وزيرة الاقتصاد بالدور الذي لعبه مجلس الشؤون الاقتصادية لإمارة دبي في إعداد مشروع قانون الشركات، كما رحبت بمبادرة المجلس في تأسيس لجنة مشتركة بينه وبين الوزارة كإطار لشراكة إستراتيجية بينهما.
وبعدها جرت جلسة حوار بين معالي وزيرة الاقتصاد وأعضاء المجلس حول بعض هذه القوانين والقضايا الاقتصادية، وتم الاتفاق على مناقشة هذه القضايا في إطار لجنة مشتركة للتوصل إلى قواسم مشتركة بما يعزز من دور الفعاليات الاقتصادية في الاقتصاد الوطني. كما قدم عبدالله آل صالح وكيل الوزارة لأعضاء المجلس إيضاحاً بشأن مشاريع بعض القوانين الاقتصادية المقترحة والقوانين السارية في الدولة.
وبعدها قدم أحمد بن بيات الأمين العام للمجلس التنفيذي استعراضاً عن ملامح خطة التنمية الاقتصادية لإمارة دبي 2015، والذي تضمن الأهداف الاقتصادية الإستراتيجية للخطة ومسار النمو الاستراتيجي المقترح ومكوناته ومتطلباته، كما أوضح لأعضاء المجلس طبيعة الدور المطلوب من قبل القطاع الخاص بعامة والمجلس بخاصة لتحقيقها.
زيارة بلدية دبي
كما زار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله أمس مقر بلدية دبي حيث اطلع سموه على مخططات عدد من المشاريع الحضرية والإسكانية والخدمية التي تنفذها البلدية والمزمع تنفيذها في مختلف مناطق إمارة دبي.
واستمع سموه بحضور معالي محمد عبد الله القرقاوي من المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة إلى مكونات ومحاور المشاريع التي تنوي البلدية تنفيذها بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي حرص على ان تكون هذه المشاريع صديقة للبيئة المحلية التي يريدها سموه نظيفة خالية من أية ملوثات أو شوائب قد تضر بصحة الإنسان والمجتمع أو تؤثر سلبا على جماليات مدننا ومناطقنا السكنية والسياحية والصناعية.
وقد اطلع سموه في هذا الإطار على مشروع تحويل مكب المخلفات الإنشائية في منطقة الورقاء إلى منطقة سكنية متكاملة تضم نحو ألف مسكن حديث وحدائق ومسطحات خضراء ومراكز تسوق وخدمات عامة وبنية تحتية متكاملة تلبي حاجة تطور المنطقة بعد انجازها والتي تبلغ مساحتها قرابة400 هكتار من الأراضي «أربعمئة هكتار».
ومن المشاريع التي اطلع عليها سموه كذلك مشروع حديقة الحيوان في دبي لاند والتي تغطي مساحة من الأرض تقدر بنحو 185 هكتارا والمسبح الأولمبي الذي تبلغ مساحته حوالي عشرين ألف متر مربع ومكيف بالكامل ويتكون من أحواض عدة للسباحة الأولمبية والغطس والإحماء والتدريب ومرافق خدمية أخرى ومتنوعة وحدائق ومسطحات خضراء وغيرها وأيضا مشروع مقري اتحاد الإمارات لكرة القدم واللجنة الأولمبية المجهزين بصالات رياضية ومرافق خدمية وترفيهية ومكاتب وملاعب لمختلف الأنشطة الرياضية والتدريبية خاصة باتحاد الكرة.
وكذا مشروع حديقة بحيرة القصيص الثالثة المزمع تنفيذه على مساحة 17 هكتارا.ويضم المشروع الذي من المقرر البدء في تنفيذه خلال العام الحالي مضامير للجري ومحطة لتأجير القوارب ومباني خدمات متفرقة للجمهور وأحواض سباحة وحديقة أطفال وملاعب رياضية ومواقف سيارات ومسطحات خضراء ومرافق ترفيهية أخرى.وتضمنت المشاريع التي عرضت على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مشروع المكتبة العامة التي تخدم سكان مناطق الكرامة والجافلية والسطوة والضيافة وتشغل نحو ثلاثة آلاف متر مربع من الأرض.
وكذلك مشاريع إدارة الدفاع المدني الموزعة على عدد من المواقع في مدينة دبي وتضم مراكز عدة للدفاع المدني في مناطق بورسعيد وجميرا والبرشاء وجبل علي وميناء الخور والليسيلي. ويتكون كل مركز من مكاتب للإدارة وغرف خاصة برجال إطفاء ومرافق خدمية ومواقف سيارات خاصة بسيارات الإطفاء والأنظمة اللازمة والمستخدمة في هذا القطاع المهم والتي تتميز بمواصفات عالمية متطورة.
وأوضح المهندس حسين ناصر لوتاه في معرض شرحه إلى صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حول خطط ومشاريع البلدية حاضرا ومستقبلا ان بلدية دبي فرغت من إنشاء أول نظام لرصد تحركات القشرة الأرضية في الدولة لرصد الزلازل والذي يتألف من أربع محطات حقلية دائمة وواسعة المدى تضم كل منها جهاز تسجيل الاهتزازات الأرضية وجهازا ثانيا لتسجيل عجلة التسارع الأرضية.
وقد تم انجاز هذه المحطات وتوزيعها على اربع مناطق مختلفة في الدولة وتثبيت أجهزتها على قواعد خرسانية بعمق 3 إلى 5 أمتار تحت الأرض متصلة بغرفة التحكم الرئيسية في البلدية التي تضم وحدتي كمبيوتر وأربعة أجهزة لاستقبال البيانات وجهازا لتوزيع البيانات وتستخدم احدث برامج تحليل الزلازل وتحديد أماكنها وحساب معاملاتها وتوقيع أماكنها على الخرائط.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعد اطلاعه على مجمل مخططات ومجسمات المشاريع التي كان سموه قد أمر بإعداد الدراسات اللازمة لتنفيذها في إطار رؤية سموه لمستقبل دبي ودولة الإمارات وحرصه على توفير كل عناصر وأسباب ومقومات الحياة الرغيدة لكل مواطن ومواطنة في شتي المناطق .
حيث أبدى بعض الملاحظات والتوجيهات السديدة للقائمين على هذه المشاريع كي يراعى عند تنفيذها عدم المساس ببيئتنا المحلية وجعل مستوى الحياة في بلادنا مثالا للمجتمعات الأخرى مع الحفاظ على ماضي وتراث وقيم وثقافة شعبنا وقد نظرنا إلى مستقبل نبنيه معا.. مستقبل واعد يتمازج فيه الماضي بكل مكوناته والحاضر بكل مستجداته ومتطلباته التكنولوجية والعلمية والثقافية والإنسانية وغيرها.



