دخلت الأزمة اللبنانية فصلاً جديداً من الاحتقان السياسي، غداة تقديم الأكثرية النيابية مذكرة إلى الأمم المتحدة لإقرار المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، ما دفع المعارضة إلى اتهام الأكثرية بالنيل من سيادة لبنان، الأمر الذي نفاه رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أمس، مؤكدا على عدم «الاستجداء» من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة من أجل فرض المحكمة.

وقال السنيورة للصحافيين في بيروت أمس إن «لا أحد يستجدي الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لإقرار المحكمة الدولية». وأوضح ردا على سؤال بشأن إرسال الأكثرية مذكرة إلى الأمم المتحدة بعد الفشل في إقرارها في مجلس النواب، أن «مسعانا كله مركز على أن يصار إقرار المحكمة الدولية عبر المؤسسات الدستورية اللبنانية».

وحملت المعارضة بشدة على هذه الخطوة الأخيرة، معتبرة أن الأكثرية تستهدف النيل من سيادة لبنان والسيطرة عليه وعرقلة جهود الوساطة العربية. وانتقد رئيس الجمهورية إميل لحود إرسال الأكثرية للمذكرة. وقال إن هذه «الخطوة لا تأتلف مع المساعي المبذولة من أجل الوصول إلى حلول للأزمة الراهنة في البلاد، كما تضع العراقيل أمام الوساطات الأخيرة التي تقوم بها دول شقيقة وصديقة».

من جهته، أعلن نائب الأمين العام لـ «حزب الله» نعيم قاسم عن أن «الأكثرية لا تريد المحكمة، بل يريدون السيطرة على لبنان»، واعتبر إقرارها بموجب الفصل السابع بمثابة «الاعتداء على سيادة لبنان وليس لمحاكمة قتلة الحريري». ولفت إلى أن «البعض في قوى السلطة أسرّت إليه الإدارة الأميركية بأن حرباً مقبلة على المنطقة تضرب فيها أميركا إيران، وانتظروا شهرين من الآن لتنتهي فترة العقوبات التي اتخذها مجلس الأمن وستجدون حزب الله والمعارضة ضعيفين فتأخذون منهما كل ما تريدون».

إلى ذلك، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن إن الخطوة الأخيرة ستؤدي إلى «تدخل دولي في شؤون داخلية بما يهدد السلم والاستقرار». وأضاف «إذا أقرت المحكمة تحت الفصل السابع، فان آثارها السلبية ستنعكس على كل اللبنانيين وأن فريق الأكثرية يتحمل مسؤوليتها». وحذر البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير من إقرار المحكمة الدولية عن طريق الفصل السابع، واعتبر أن ذلك يعني «أن اللبنانيين أقروا للمجتمع الدولي أنهم باتوا محكومين بشريعة الغاب والفوضى».

بيروت ـ علي بردى والوكالات