نشط الجانبان الأميركي والعربي لاستثمار المناخات الايجابية في الشرق الأوسط بعد قمة الرياض، إذ تستعد لجنة تفعيل مبادرة السلام العربية لعقد أول اجتماعاتها قبل منتصف الشهر الحالي، بينما تعود وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة نهاية الشهر، للبناء على المبادرة العربية لدفع عملية السلام، مع تأييد الإدارة الأميركية لاقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت عقد قمة عربية إسرائيلية أعلنت واشنطن تأييدها لها بينما رفضها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى موضحا أن هدفها التطبيع المجاني مع إسرائيل.
وقال موسى في تصريحات للصحافيين امس إن اجتماع اللجنة سيعقد في مقر الجامعة العربية في القاهرة قبل منتصف الشهر الجاري، وذلك لتفعيل قرار قمة الرياض الخاص بالترويج والتعريف بمبادرة السلام العربية على المستوى الدولي، وبين المنظمات الإقليمية والدول والأطراف المعنية بعملية السلام.
وأشار إلى أن « هذا القرار أكد تمسك جميع الدول العربية بمبادرة السلام كما أقرتها قمة بيروت عام 2002 بكافة عناصرها ومبادئها لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وإقامة السلام الشامل والعادل، الذي يحقق الأمن لجميع الدول في المنطقة ويمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس». وتضم لجنة المبادرة كلا من مصر وسوريا والأردن ولبنان والسلطة الفلسطينية والسعودية والبحرين والمغرب واليمن وتونس والمغرب والسودان وقطر، إضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية.
ورفض موسى اقتراح اولمرت بعقد قمة بين اسرائيل والدول العربية المعتدلة. وقال للصحافيين عقب اجتماع مع وزير خارجية النرويج جوناس غار ستوير انه اقتراح «غير جاد ولا يقدم جديدا وهدفه الوحيد هو الحصول على التطبيع المجاني». واضاف ان «مثل هذه الأطروحات الإسرائيلية غير المقبولة تعكس اضطرابا كبيرا في السياسة الإسرائيلية والتفافا على المبادرة العربية من خلال إطلاق رسائل غير مفهومة كالمطالبة بتعديل المبادرة واعتبار عودة اللاجئين والحدود خطوطاً حمراء».
وبالتوازي تتوجه كوندوليزا رايس الى الشرق الاوسط مطلع مايو المقبل لاستثمار الأجواء السلمية التي بثتها قمة الرياض في المنطقة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك ان «اعادة طرح مبادرة السلام العربية يشكل نافذة لفرصة يتوجب على إسرائيل والدول العربية استغلالها وان واشنطن على استعداد لتشجيع الجانبين ولا سيما الدول العربية للانخراط فى حوار دبلوماسى نشط». واضاف ان « الجامعة العربية تحدثت عن ايفاد لجان لشرح اسس المبادرة العربية للجنة الرباعية الدولية والدول الصناعية الثماني الكبرى واطراف اخرى يحتمل ان تشمل اسرائيل».
ووصف ماكورماك هذا التحرك بأنه «سيكون ايجابيا ويحتمل أن يؤدي الى التفاعل بين اسرائيل وشركاء عرب محتملين». وقال ان رايس «ستسعى خلال الجولة المقبلة لتشجيع الاتصالات بين الاسرائيليين والفلسطينيين». ووصف ماكورماك اقتراح اولمرت لقمة مع الدول العربية بانه «ايجابي». وقال ان «فكرة ان يجتمع الاسرائيليون والعرب بطريقة او باخرى لمجرد اجراء مناقشات اولية حول الوضع الراهن وحول الافكار والاقتراحات من اجل دفع عملية المصالحة امر ايجابي».
من جهتها، تمسكت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت امس بموقف متشدد من الحكومة الفلسطينية، ودعتها الى الالتزام الكامل بمبادئ اللجنة الرباعية الدولية الخاصة بالشرق الاوسط. وقالت بيكيت في رسالة الى وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني زياد ابو عمرو، هي الأولى من نوعها بين الحكومتين البريطانية والفلسطينية «نسعى للعمل مع حكومة تقوم على مبادئ الرباعية». وذكرت «بضرورة الالتزام الكامل بهذه المبادئ»، معبرة عن املها في ان«تقبل الآن حكومة الوحدة الفلسطينية هذه المبادئ وتعمل على إيضاح ذلك بالأقوال والأفعال».