شرعت طهران ولندن أمس في مفاوضات مباشرة لحل أزمة البحارة البريطانيين ال15 المحتجزين لدى إيران على وقع إعلان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن ان الـ 48 ساعة المقبلة ستكون حاسمة، ملوحاً بـ «قرارات أقسى» حال الفشل، بينما تتواصل فصول الأزمة النووية الإيرانية الغربية التي دشنت في إطارها طهران وحدات الإسناد في مفاعل بوشهر بعد حل الخلاف مع موسكو، كانت واشنطن تجدد عرضها إجراء محادثات ثنائية مع إيران إذا أوقفت الأخيرة تخصيب اليورانيوم.
لكن هذا العرض تزامن مع توجه حاملة الطائرات الأميركية «نيميتس» إلى الخليج وسط تكهنات باحتمال مواجهة عسكرية بين أميركا وإيران استبعد جنرال روسي انتصار أميركا فيها.فقد بدأ الجانبان الإيراني والبريطاني أمس محادثات وصفت بأنها الخطوة الأولى باتجاه حل الأزمة بين البلدين بسبب احتجاز إيران 15 بحاراً بريطانياً بتهمة انتهاك مياهها الإقليمية.
وصرح نائب الرئيس الإيراني برويز داودي، بأن بلاده تأمل في ان تحل الأزمة مع بريطانيا «قريباً»، إلا انه قال ان على لندن الاعتراف بأن جنودها دخلوا المياه الإيرانية بطريقة غير مشروعة. وأضاف «لقد غيرت لندن من أسلوبها الآن وتتصرف على أساس المفاوضات، ويجب ان تقدم ضمانات وتقول انه حصل انتهاك للمياه الإيرانية وانه لن تحصل أي أخطاء أخرى في المستقبل، واعتقد ان المشكلة تسير في هذا الاتجاه، وستحل قريباً».
وذكرت مصادر وزارة الخارجية البريطانية أمس أن لندن تأمل من خلال الاتصالات مع الجانب الإيراني الحصول على بيانات محددة عن تصورات ورؤية طهران. وقال رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني وكبير المفاوضين النوويين علي لاريجاني ان الحكومة البريطانية بدأت مناقشات دبلوماسية مع وزارة الخارجية لحل الأزمة. وأضاف ان المسألة «في بداية الطريق.
وإذا ما استمروا على هذا الطريق فمن المنطقي ان الظروف يمكن ان تتغير ويمكن ان نتجه إلى الحل». ودعا الحكومة البريطانية إلى إرسال وفد إلى إيران لمناقشة قضية الجنود والبحارة الذين احتجزوا في شمال الخليج في 23 مارس الماضي. وعلى الجانب البريطاني، صرح بلير ان اليومين المقبلين سيكونان «حاسمين» مرحباً بـ «الآفاق» التي فتحتها تصريحات علي لاريجاني، لكن الأهم هو ان نستعيد عناصر البحرية البريطانية» المحتجزين في إيران منذ 12 يوماً. وحذر بلير من ان بلاده ستتخذ «قرارات أقسى» إذا لم تفرج إيران عن البحارة بالسرعة الممكنة.
وقال ان الحكومة لديها مسارين واضحين لحل الأزمة. وأوضح أن «الأول هو محاولة تسوية المسألة عن طريق التفاوض السلمي الهادئ، واستعادة بحارتنا بالسرعة الممكنة، والثاني هو ان نوضح انه إذا لم يكن ذلك ممكناً، فعلينا ان نتخذ قرارات أقسى». وأضاف «لن أقول أكثر من ذلك في الوقت الحالي وعلى الحكومة الإيرانية الآن ان ترد».
وفي موازاة الأزمة هذه، تتواصل فصول الأزمة النووية بين إيران والدول الغربية الكبرى. فقد دشنت أمس وحدات الإسناد في مفاعل بوشهر الإيراني، ما يمهد الطريق أمام عملية تسلم الوقود النووي وضخه إلى المحطة. وحضر عملية التدشين النائب الأول للرئيس الإيراني برويز داودي ورئيس مؤسسة الطاقة الذرية الإيرانية رضا أغا زادة. وأكد داودي أن بلاده عازمة بجد على تشغيل مفاعل بوشهر، مشدداً على أن الوقود النووي المنتج محلياً هو أحد طرق تأمين الوقود لهذه المحطة.
وأعلن أغا زادة عن إن الخلاف المالي مع روسيا قد تمت تسويته وان وفداً روسياً سيزور إيران خلال الأيام القليلة المقبلة. وقال «إذا كان الروس غير راغبين في تسليم الوقود النووي لنا فان ذلك سيثبت انه يجب علينا متابعة التخصيب بأنفسنا بجدية».
وعن حسابات الخيار العسكري، قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية الجنرال يوري بالوفسكي ان الولايات المتحدة لن يمكنها إلحاق الهزيمة بإيران، وان كانت قواتها المتمركزة في الخليج قادرة على ضرب إيران. وأضاف انه من الممكن إلحاق الضرر بجيش إيران وبقدراتها الاقتصادية لكن النصر مستحيل.
وذكرت البحرية الأميركية ان حاملة الطائرات الأميركية «نيميتس» أبحرت أول من أمس، من سان دييغو في كاليفورنيا لتحل خلال الشهر الجاري محل المجموعة البحرية العسكرية المشكلة حول حاملة الطائرات «دوايت ايزنهاور» في مياه الخليج. وقال باسم البحرية ان «نيميتس» التي يرافقها أسطول صغير من المدمرات والطرادات والفرقاطات التي زود بعضها بصواريخ عابرة ،غادرت وستصل إلى الخليج بين منتصف ونهاية ابريل.
وبالتوازي مع التكهنات بضربة عسكرية أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ان واشنطن مستعدة لإجراء محادثات ثنائية مع إيران حول برنامجها النووي شرط ان تعلق نشاطات تخصيب اليورانيوم. وقالت في لقاء مع كتاب افتتاحيات في الصحف الأميركية «إذا علقت إيران نشاطات تخصيب ومعالجة اليورانيوم وشاركنا في المحادثات السداسية، يجب ألا نستبعد ان هذا من شأنه ان يكون مفيداً في وقت أو في آخر لإجراء لقاء ثنائي لتحريك الأشياء».
وأضافت «لكن الشيء الذي لا نريده هو ان يصبح هذا الأمر مفاوضات أميركية إيرانية حول البرنامج النووي العسكري الإيراني». وأعربت عن استعدادها للمشاركة في المحادثات السداسية المتعددة التي تجريها الدول الست الكبرى الضالعة في المفاوضات حول الملف النووي الإيراني (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا)، لكنها تستبعد أي حوار ثنائي مع إيران التي لا تقيم معها الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية منذ 27 عاماً.
طهران ـ أحمد حسن:لندن ـ «البيان» والوكالات