قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إن منظومة القيم النبيلة التي رسخها المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، انطلقت من أرض الوطن الموحد لتشرق على الأفق العربي والإنساني، وهي ذات القيم التي تعمل جائزة الشيخ زايد للكتاب على تخليدها، جاء ذلك خلال تكريم سموه مساء أمس في أرض المعارض في أبو ظبي؛ الكتاب الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الأولى.

وأضاف سموه: يسرني أن أرحب بكم باسم سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في احتفالات الدولة بجائزة الشيخ زايد للكتاب التي تحمل اسم رائد آمن بدور الثقافة في بناء الإنسان وصناعة النهضة والتنمية وتأسيس الدول وصياغة حاضرها ومستقبلها. وأشار سموه إلى مجموع القيم التي تحاول الجائزة إلى تعزيزها كالتسامح والتعايش السلمي بين الشعوب وتنمية الإبداع في المجالات العلمية والأدبية والفنية والإنسانية في ظل تأكيد متواصل على حرية المبدعين ورعاية المواهب الشابة وإطلاق طاقاتهم الخلاقة، استناداً إلى هوية راسخة في إطار تفاعل حضاري مستنير مع العالم كافة. وأشار سموه إلى الواقع المتردي الذي تعيشه الثقافة العربية في العصر الحالي، حيث قال: إن واقع الثقافة في العالم العربي، لا يسر عدواً ولا صديقاً، فتعدادنا نحو 300 مليون نسمة، لكن أكثر الكتب رواجاً لا تتجاوز أكثر من 5 آلاف نسخة من المشرق امتداداً إلى المغرب، ولم تنتج دولنا العربية في سنة واحدة مثلاً سوى 5600 كتاب فقط، مقابل 100 ألف كتاب في أميركا الشمالية، وأكثر من 40 ألف كتاب في أميركا اللاتينية ودول بحر الكاريبي، وفقاً لتقرير التنمية الإنسانية للعام 2003م.

وأضاف سموه: أحسب أنكم تتفقون معي في أن هذه مقارنة مخجلة وما نرجوه أن تسهم هذه الجائزة في ردم شيء من فجوة العجز الثقافي العربي، ولذلك كان من شروط الكتب المقدمة للجائزة ألا تنشر قبل عامين من تقديمها.

وأضاف سموه في توصيفه لحال النشر العربي ونتاج الثقافة العربية: أما في تقرير اليونيسكو عام 2005م، فيشير إلى أن معدل القراءة لدى المواطن العربي لا يتجاوز دقيقتين فقط في العام بأكمله بينما هو في أوروبا ست ساعات، إن هذا الواقع المؤلم ليس للشرق ولا للغرب علاقة به، بقدر ما نتحمل نحن مسؤوليته بأنفسنا بعيداً عن نظرية المؤامرة وشماعة الآخر، وأن المسؤولية كبيرة ويجب أن نضطلع بها جميعاً ونتمنى أن يكون إسهام أبو ظبي فيها فاعلاً، غير أن ما ترونه اليوم وسواه؛ هو بداية الغيث.

حضر حفل توزيع الجوائز؛ سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية، الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث وبلال البدور الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة وتنمية المجتمع ومحمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث وجمع من الدبلوماسيين والشخصيات الرسمية.

كما حضرها مجموعة كبيرة من ضيوف الجائزة من الشعراء والكتاب والمثقفين، من بينهم: جمال الغيطاني، صلاح فضل، محمود درويش، حافظ البرغوثي، عبد الله الغذامي، محمد سعيد الصكار.

في مقدمة الحفل تلا راشد العريمي أمين عام الجائزة كلمة شكر فيها الاهتمام والدعم اللا محدود الذي تلقاه الجائزة منذ انطلاقها من قبل صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله»؛ تقديراً للراحل الكبير «الشيخ زايد»، واحتفاءً بالثقافة والفكر العربي والإنساني وجميع المبدعين من شتى أنحاء العالم، وأضاف العريمي: كما كان لاهتمام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي.

ومتابعة سموه الدؤوبة؛ الأثر الكبير في تعزيز المشهد الثقافي المحلي، والذي يتوج اليوم بتكريم الفائزين في جائزة عالمية مهمة،لم تكن مجرد احتفاء بالثقافة وحسب، بل هي مهرجان للفكر والإبداع، ومناسبة عالمية للتشاور بين مختلف المدارس الفكرية، وملتقى نادر للتعاون الثقافي ولحوار الثقافات والاستراتيجيات الساعية لرفع شأن الثقافة العربية، والدفع بحركة النشر والترجمة من وإلى اللغة العربية.

وأضاف أمين عام الجائزة: إن الإقبال الكبير على الجائزة والذي بلغ 1224 مشاركة من داخل الوطن العربي وخارجه خلال فترة زمنية قصيرة، أثبت أن الجائزة حجزت لنفسها مكاناً مميزاً في ركن الجوائز العربية والعالمية الهامة التي تحتفي بالإبداع والمبدعين، ونحن نؤكد أننا لن نوفر جهداً لنحافظ لها على مكانتها واستمراريتها بحيادية وموضوعية ومصداقية.

حيث ساهمت الجائزة بشموليتها وفروعها التسع في إيجاد جو من التنافس القوي والواسع بين مئات المبدعين العرب والأجانب. وبعد كلمة العريمي عزف الموسيقار العراقي المبدع نصير شمّة مقطوعة بعنوان «إشراق»، وجدير ذكره أن الفنان شمّة يستعد حالياً للاتفاق مع إحدى الجهات الثقافية في الدولة لإقامة «بيت العود» للموسيقى العربية.

ثم قام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتقديم الميداليات الذهبية للفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب والشهادات التقديرية، والمكرمون لهذا العام هم: بشير محمد الخضرا الفائز بفرع الجائزة في مجال التنمية وبناء الدولة، ثم الفائز بجائزة أدب الطفل محمد علي أحمد، الفائز بجائزة المؤلف الشاب محمود زين العابدين، الفائز بجائزة الترجمة جورج زيناتي، الفائز بجائزة الأدب واسيني الأعرج، الفائز بجائزة الفنون ثروت عكاشة، وتبلغ قيمة جائزة كل منهم 750 ألف درهم، بينما نال صاحب لقب «شخصية العام الثقافية» دينس جونسون مليون درهم إماراتي، وفي نهاية الحفل التقط الفائزون اللقطات التذكارية مع سمو ولي عهد أبوظبي.

الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بلال البدور قال عن الجائزة في تصريح «للبيان»: إن الجائزة تعني الكثير لأنها تحمل اسم زايد، ولا أنسى إقامة أول معرض للكتاب في أبوظبي، حين كان الناس لا يدركون المعنى الحقيقي للمعرض، وحينها زار المغفور له بإذن الله الشيخ زايد المعرض وأمر بشراء كافة الكتب لتشجيع الناشرين على القدوم مرة أخرى وتشجيع الناس والمكتبات في الدولة على القراءة، وهذا هو تواصل زايد «رحمه الله» مع الكتاب.

وهذه هي رؤيته لما يمثله الكتاب في بناء المجتمع الإنساني، وساهمت هذه الرؤية في دعم الثقافة في الإمارات بشكل غير مسبوق، وحين أطلقت الجائزة فقد كانت فخراً لكل أبناء الإمارات والأمة العربية، لأنها اقترنت باسم راحل كبير استطاع بحكمته وإنسانيته وكرمه أن يسكن قلوب جميع أبناء المعمورة.

أما عن أثر الجائزة من الناحية الثقافية، فأعتقد أنها فرصة كبيرة للكتاب والمبدعين العرب والأجانب ليحصلوا على تقديرهم في حياتهم ويرفدوا المكتبة العربية والعالمية بنتاجات الفكر والإبداع، وهي بقيمتها المعنوية والمادية تساعد على إعادة إحياء الدور الريادي للأمة في ميدان الثقافة، كما أعتقد أن الأسماء المكرمة تستحق التكريم بالإجماع، وهذا ما يعطي للجائزة قدراً كبيراً من المصداقية.

من جانبه أشاد السفير المصري لدى الدولة محمد سعد عبيد بالجائزة والدعم اللامحدود للثقافة العربية والإنسانية الذي تقدمه القيادة الرشيدة للبلاد، وقال في تصريح له: اننا نفخر اليوم ونحن نرى اثنين من أبناء مصر العروبة وهم يكرمون في جائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الأولى، ودأب الأشقاء في الإمارات هو دعمهم ومساندتهم اللامتناهية لجميع أوجه الحياة الثقافية العربية، فلا ننسى مواقف الراحل الكبير «الشيخ زايد» تجاه الثقافة العربية حين دعم في حياته إنشاء مكتبة الإسكندري.

أما الإعلامي والكاتب العربي نجم عبد الكريم فأشار إلى أن أي محاولة تقوم بها المؤسسات والهيئات لتكريم المبدعين هي عمل نبيل بحد ذاته، وأضاف: لقد جاءت جائزة الشيخ زايد للكتاب في موقعها الصحيح رغم أن الراحل الكبير ليس بحاجة إلى أن يشار له بالبنان، فجائزته كانت بذله وعطاءه وكرمه للوطن برمته منذ رحلة شبابه الأولى، وبعد رحيله الجسدي ظل عطاؤه ممتداً وخالداً خلود اسمه، ولا شك فإن هذه الجائزة هي من ذلك العطاء الأبدي، أما مقارنة الجائزة بالجوائز الأخرى؛ فأقولها دون مجاملة لا يمكن المقارنة بينها وبين تلك الجوائز التي ارتبطت بمطبات كبيرة لا داعي لذكرها.

من جهة ثانية استقبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بقصر البحر مساء أمس وفداً من الكتاب والمثقفين والمبدعين ومسؤولي وممثلي المؤسسات الثقافية والأدبية بعدد من الدول الشقيقة والصديقة المشاركين بفعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب.

حضر اللقاء الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وسمو الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي رئيس المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية.

ورحب سموه بضيوف دولة الإمارات والوفود المشاركة في الدورة الحالية لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، متمنياً سموه لهم التوفيق والنجاح. وأكد سموه أن معرض الكتاب يعتبر من المعالم المهمة في المجال الثقافي.. مشيداً بالتقدير والرعاية التي يحظى بها من قبل القيادة الحكيمة والمسؤولين في الدولة.

وشدد سموه على أن أهمية المعرض تتجلى في كونه يتيح الفرصة لدور النشر العربية والأجنبية لعرض إصداراتها في مختلف التخصصات والموضوعات العلمية والأدبية، ويفتح المجال واسعاً أمام الجميع للاستفادة من هذا الحدث الثقافي المهم.

كما أكد سموه خلال اللقاء أهمية مثل هذه المعارض النوعية والمؤتمرات المتخصصة لأنها تتيح لكل المهتمين والمختصين والمؤسسات الإقليمية والعالمية فرصة الالتقاء وتبادل الخبرات والأفكار وتسليط الضوء على القضايا المستجدة في المجالات الثقافية والأدبية والعلمية.

توجيه بدعم مشتريات الطلبة من معرض الكتاب بـ 3 ملايين درهم

وجّه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بدعم مشتريات الأطفال والشباب وطلاب المدارس والجامعات من معرض الكتاب بما قيمته ثلاثة ملايين درهم من إجمالي المشتريات.يأتي ذلك في إطار اهتمام سموه بتشجيع الطلبة على القراءة والتزوّد بما يستجد من العلوم والمعارف

.. ويستقبل لاعب المنتخب الكويتي السابق وبران

استقبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مساء أمس لاعب المنتخب الكويتي السابق عبدالله وبران الذي قدم للسلام على سموه بمناسبة اعتزاله اللعب دولياً في السادس عشر من شهر ابريل الجاري. وتمنى سموه التوفيق للاعب عبدالله وبران خلال الفترة المقبلة وأن يساهم في تطوير الرياضة الكويتية.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري