أبدى المواطنون تجاوباً ملحوظاً لتطبيق عقد الخدم الجديد ومن في حكمهم على مستوى الدولة وأشادوا بالقرارات التي تتخذها إدارة الجنسية والإقامة بشأن حماية الكفيل والمكفول وضمان حقوقهم وتحديد الحقوق والواجبات للطرفين. وتباينت الآراء بين المؤيدين والراغبين في إيجاد حلول فعالة للحد من هروب الخدم من خلال سن القوانين الصارمة بالنسبة للخدم الهاربين.
وأوضح محمد الحوسني ـ موظف ـ أن القرار يصب في صالح الطرفين، حيث انه يسهل عملية اختيار الخادمة من موطنها مباشرة بعيدا عن التوجه إلى مكاتب جلب الخدم، مشيرا إلى أن الإجراء سيضمن للكفيل الحصول على الخادمة وفقا للمواصفات التي يتطلبها وذلك في حال توافرها لدى جهات موثوقة في الخارج، في حين أن بعض مكاتب جلب الخدم تركز على المادة دون الوصول إلى حلول تضمن للطرفين كافة حقوقهما. وأشاد بالخطوة التي بادرت من خلالها إدارة الجنسية والإقامة لضمان حقوق وواجبات الطرفين من خلال التوقيع على كشف الرواتب الذي من شأنه إثبات تسليم الراتب الشهري للخادمة واستلامها له على أن يحتفظ به الكفيل لإظهاره كدليل عند اللزوم، قائلا انه سينظم العلاقة بين الطرفين ويحمي حقوقهما، وأضاف أن العقد سيلزم الطرف الأول الاتفاق مع الخادمة بشأن حصولها على الإجازة بأجر أو منحها راتب شهر كامل بالإضافة إلى راتبها مقابل عدم استخدامها للإجازة، الأمر الذي سيكفل حق الخادمة في التمتع بالإجازة أو الراتب الإضافي باعتبارها وسيلة لضمان تحقيق الرضا للخادمة.
واعتبر حسين البشر ـ موظف ـ أن عقد الخدم الجديد يعد مطلبا أساسيا للمواطنين حيث سيلزم الطرفين بضرورة صون حقوق الطرفين مقابل إتمام الواجبات، إلى جانب تعهد الطرفين بالالتزام ببنود العقد وعدم الإفلات من مسألة الحساب والعقاب. وأشار إلى أن العقد يعد مبادرة طيبة وله عوائد جيدة مقابل الرسوم التي يدفعها للحصول على الخادمة، لافتا إلى أن مكاتب جلب الخدم تتولى مسؤولية تعويض الكفيل في حال هروب الخادمة أو رفضها للعمل لدى الكفيل وذلك في إطار تقديم الخدمات مقابل تكاليف استقدام الخادمة المرتفعة التي يدفعها الكفيل.
وقالت نعيمة عبد الله ـ موظفة ـ إن الخادمة تعد عضوا أساسيا لدى الكثير من الأسر ويصعب لدى البعض الاستغناء عنها، مشيدة بالعقد الجديد الذي يوفر الحماية القانونية لدى الطرفين، مؤكدة أن الخادمة التي تتلقى معاملة طيبة من الكفيل تقوم بواجباتها على أكمل وجه، إلا أن هناك بعض الحالات التي تلجأ إليها الخادمة لعدم إطاعة الأوامر أو الهروب نتيجة تحريض من الخادمات أو البحث عن فرص أفضل مقابل رواتب عالية ولو بلغت 50 درهماً إضافية على راتبها الذي تتقاضاه من الكفيل. وأعربت عن أملها في اتخاذ إجراءات صارمة ضد المخلين ببنود العقد، وكذا الحد من ظاهرة هروب الخدم من خلال إيجاد آلية تلزم الخادمة الموافقة عليها والعمل وفقا للشروط الواردة فيها عند العمل لدى الكفيل.
وطالبت أم علي ـ ربة منزل ـ بضرورة النظر في عدد حالات الهروب التي تم الإبلاغ عنها من قبل الكفلاء وتعويض الكفيل إما بخادمة جديدة أو استرجاع رسوم استقدام الخادمة التي تكبدها، إلى جانب استعادة الخدم الهاربين والتحقيق معهم ومع الأسر التي عملت لديهم، مؤكدة أن باستطاعة الخادمة الهاربة إرشاد الجهات المعنية بمكان سكن الكفيل والأسر التي عملت لديهم وذلك لتسوية الخلافات والوقوف على الأسباب التي تدعو الخادمة للهروب ومعاقبة المخالفين لبنود العقد، آملة أن يسهل العقد الجديد الموحد على مستوى الدولة عملية ضبط المخالفين واتخاذ الإجراءات اللازمة ضدهم.
وأوضحت علياء محمد ـ موظفة ـ أن العقد الجديد سينظم العلاقة بين الطرفين وسيوضح للخادمة الواجبات والالتزامات الموكلة إليها، كما سيوضح للكفيل الحقوق التي يجب أن تراعى للخادمة، قائلة إنها على الرغم من أنها تحرص على معاملة الخادمة بصورة حسنة إلا أن العقد سيحمي الطرفين وسيبين للخادمة الالتزامات التي سيوفرها الكفيل لها، حيث ان اغلب الخدم ينحدرون من بيئات فقيرة ولم يكملوا تعليمهم وليس لديهم دراية بالقوانين التي تنظم عملهم باعتبارهم فئة مساعدة في المنازل.
مراعاة ظروف الخادمة
وأشارت إلى أن الأسباب التي تدعو الخدمة للهروب من كفيلها عدم فهمها طبيعة عملها في المنزل، حيث توكل إليها مهمة الطبخ والغسيل والتنظيف وتربية الأبناء وغيرها، لافتة إلى أنه إذا كان أفراد الأسرة غير قادرين على الاهتمام بشؤون المنزل فالخادمة تعد عنصرا ضعيفا أمام الواجبات التي تتطلبها الأسرة من الخادمة بشكل يومي دون مراعاة لحجم المجهود الذي تقوم به، فتلجأ للهرب كوسيلة للبحث عن متنفس أفضل بعيدا عن احتياجات الأسر.
وتشاركها أمل سالم ـ ربة منزل ـ في الرأي حيث ان بعض الأسر لا تراعي ظروف الخادمة وتصر على إجبارها على العمل لساعات طويلة بحجة أنها قبلت بالعمل في المنازل، معربة عن سعادتها بتطبيق العقد الجديد الذي يوضح للطرفين اللجوء إلى إدارة الجنسية والإقامة في حال نشوب النزاع. وأشارت إلى أن اغلب الخدم يقبلون بالعمل وفق نظام معين وساعات محددة، وينبغي على الأسر مراعاة ذلك حتى يتحقق الهدف المنشود من الاستعانة بالخادمة وهو المساعدة في شؤون المنزل.
ورأى عبد الله محمد ـ متقاعد ـ أن عقد الخدم الجديد يركز على العلاقة بين الكفيل والخادمة، ويرعى حقوق الطرفين، مطالبا بإصدار عقد آخر يوضح العلاقة بين الكفيل والخادمة وأصحاب مكاتب جلب الخدم، لتنظيم العلاقة بين كافة الأطراف باعتبار أن المكاتب تعد مقصدا للكثير من الأسر لجلب الخدم، على أن توافق الخادمة على طبيعة الأعمال التي تتطلبها الأسرة وفق نظام محدد، وفي حال عدم رغبتها في العمل يتولى المكتب استرجاع مبلغ من الرسوم التي تقاضاها من الكفيل.
استطلاع: نادية إبراهيم



