ظهرت امس بوادر حل ازمة احتجاز ايران لـ 15 بحاراً بريطانياً عندما اشارت طهران إلى إمكانية التوصل لحل دون الحاجة إلى محاكمة البحارة، كما اوقفت عرض اعترافاتهم بانتهاك مياهها الأقليمية تلفزيونياً بعد ان رصدت ما قالت انه تحول ايجابي في موقف لندن.
وقال علي لاريجاني أمين مجلس الأمن القومي الإيراني أمس إنه يعتقد أن بالإمكان حل أزمة البحارة البريطانيين من دون الحاجة إلى محاكمتهم. وأضاف في حديث من طهران لتلفزيون القناة الرابعة البريطاني «يمكن حل هذه القضية ولا حاجة لأي محاكمة»،
مضيفاً أنه يتعين أن يكون هناك «وفد» لتوضيح ما إذا كانوا قد ضلوا طريقهم للمياه الإيرانية. واتهم لاريجاني الاتحاد الأوروبي بأنه «بادر إلى إدانة» إيران لاحتجازها عناصر البحرية البريطانيين «قبل معرفة الوقائع».
وفي مسعى آخر نحو التهدئة، قالت إيران إنها ستوقف بث المزيد من الصور وأشرطة الفيديو التي تظهر اعترافات البحارة البريطانيين المحتجزين لديها، والذين أقروا جميعاً في آخر بث مصور أمس أنهم دخلوا المياه الإقليمية الإيرانية بشكل غير شرعي.
وعرض تلفزيون إيراني لقطات جديدة أمس للبحارة البريطانيين المحتجزين قائلاً إن البحارة الخمسة عشر جميعهم اعترفوا بدخول المياه الإقليمية الإيرانية بشكل غير مشروع، وان إيران ترى تحولاً في السياسة البريطانية يمكن أن يساعد في تسوية الأزمة.
وأظهرت اللقطات الجديدة أفراداً آخرين في المجموعة يتحدثون إلى الكاميرا لكن أصواتهم لم تسمع. وظهر رجلان في اللقطات الجديدة يرتديان زياً عسكرياً أزرق اللون ويتحدثان إلى الكاميرا. كما ظهرت لقطة أخرى لثلاثة يجلسون ويتحدثون أمام خريطة وهم يرتدون زياً عسكرياً زيتوني اللون. وأظهرت لقطة أخرى رجلاً يرتدي زياً عسكرياً وكان يضحك.
وفي تعليق صاحب اللقطات الجديدة قال تقرير تلفزيوني إنه يبدو أن بريطانيا قد تحولت قليلاً عن موقفها في اليوم أو اليومين السابقين بشأن الحقائق غير القابلة للإنكار وبعيداً عن النبرة العالية. وأضاف «إذا استمر هذا النهج يمكن أن نأمل أن تتم تسوية الأمر في عملية ثنائية وبمنأى عن الجلبة والصخب وتحقيق مطالب إيران المنطقية». ولم يقدم التقرير تفاصيل بشأن طبيعة التحول في السياسة البريطانية.
ومن جانبها، أعربت الحكومة البريطانية أمس عن التفاؤل الحذر في الأزمة، وإن كانت الخارجية البريطانية نفت ما بثه التلفزيون الإيراني عن أن جميع البحارة اعترفوا أنهم كانوا داخل المياه الإيرانية بصورة غير قانونية.
وقال الناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس إن «كثيراً من الأمور تجري في الكواليس» في قضية عناصر البحرية ال15، مؤكداً أن بث إيران صور الجنود المعتقلين لن يؤثر على موقف بريطانيا. وأوضح «أن الإيرانيين يعرفون موقفنا ويعرفون أن الظهور المبرمج على التلفزيون للجنود البريطانيين لن يؤثر على هذا الموقف، وهم يدركون أننا نحظى بدعم دولي قوي في هذه الأزمة».
في موازاة ذلك، انتقد دبلوماسيون سابقون تدخل الرئيس الأميركي جورج بوش في الأزمة. وحذّروا من أن هذا التدخل سيطيل فترة احتجازهم. وكان بوش اعتبر في تصريح احتجاز البحارة البريطانيين «تصرفاً لا يُغتفر». وذكرت صحيفة ديلي ميرور أمس أن الحكومة البريطانية رحّبت على الصعيد الرسمي بتصريحات بوش، لكنها أبدت من وراء الستار خشيتها من أن تؤدي إلى جعل الإيرانيين يتشددون في موقفهم لأنهم يعتبرون بوش عدوهم اللدود.
ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية البريطاني السابق في حكومة المحافظين مالكولم رفكيند قوله إنه كان من الأفضل لو أن بوش لم يحشر نفسه في القضية ولم يتفوه بشيء. كما نسبت إلى الدبلوماسي الإيراني السابق مرهداد خونصاري قوله إن تصريحات بوش غير مساعدة لأن الحكومة الإيرانية لا تريد تحويل المسألة إلى قضية رهائن، والمطلوب القيام بتحركات دبلوماسية على نحو هادئ وسري.