قدّمت إسرائيل رداً عملياً أمس على مبادرة السلام العربية بالعمل على إكمال حلقة التهويد في القدس بإنذار 2000 فلسطيني بضرورة إخلاء منازلهم خلال 14 يوماً، ومصادرة المزيد من الأراضي في نابلس في الضفة الغربية لتوسيع المستوطنات وقامت بإصدار الأوامر لجيش الاحتلال لتنفيذ عمليات عسكرية في قطاع غزة، غداة دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت لعقد مؤتمر إقليمي مع زعماء عرب في خطوة فسرها مسؤولون فلسطينيون ودبلوماسيون بأنها تهدف إلى تشتيت الانتباه والمراوغة.
وسلّمت السلطات الإسرائيلية أوامر إخلاء لنحو 150 عائلة فلسطينية من منازلها في ضاحية عناتا شمال شرقي القدس. وذكرت مصادر إعلامية فلسطينية أن «قوات كبيرة من الشرطة الخاصة الإسرائيلية وعناصر المخابرات قامت بدهم مساكن المواطنين في الضاحية، وسلموا قاطنيها أوامر إخلاء لمساكنهم في مدة لا تتجاوز 14 يوماً، بدعوى أن الأرض المشيدة عليها تلك المساكن مملوكة لورثة إسرائيلية متوفاة تدعى راحيل».
وتعد الحملة الإسرائيلية في عناتا الأخطر التي تقوم بها سلطات الاحتلال منذ سنوات بالنظر إلى حجم عدد المنازل، التي إما ستهدم أو سيتم الاستيلاء عليها، ما سيؤدي إلى طرد 2000 فلسطيني هم سكان الحي، إضافة إلى استكمال حلقة التهويد في كامل محيط مدينة القدس.
وكشف الباحث في مركز الأراضي الفلسطينية المهندس محمود الصيفي عن أن «قوات الاحتلال صادرت 3500 متر مربع من أراضي قرية بورين القريبة من نابلس بهدف القيام بعمليات توسيع عند حاجز حوارة العسكري المقام جنوب نابلس».
وأوضح أن «هذه الأراضي تعود للمواطنين سليمان قاسم نجار ومروان مصطفى نجار وهما من قرية بورين». وأضاف أن «آليات الاحتلال تقوم بأعمال تجريف في أراضيهما بهدف شق طريق جديدة تصل مستوطنة براخا مع حاجز حوارة».
وفي تطور آخر قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن «وزير الدفاع عمير بيريتس خّول الجيش سلطة القيام بعمليات محدودة داخل حدود قطاع غزة لملاحقة المقاومين الفلسطينيين». وأضافت أن «الأوامر منحت سلطة للقادة الميدانيين للقيام بعمليات في القطاع إذا اقتضت الضرورة، وذلك لمنع الفلسطينيين من حفر الأنفاق وزرع المتفجرات».
وأوضحت «إن بيريتس طلب من الجيش مباشرة تنفيذ عمليات تصفية واغتيال ضد مقاومين فلسطينيين، وفق ما يعرف بخطة (الإحباط المركز) في تناغم مع تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي غابي اشكنازي بشأن استئناف الهجمات ضد حماس والجهاد الإسلامي في غزة».
وقال بيريتس لإذاعة «صوت إسرائيل» إن «المنظمات الفلسطينية تعمل على زرع عشرات الكيلومترات على طول الخط الحدودي بالعبوات الناسفة»، موضحا أن «إسرائيل ستتحرك لوقف التسلح والتهريب». وتابع «ينبغي أن لا يتحول قطاع غزة إلى لبنان ثان، وأن يؤدي إطلاق الصواريخ إلى حرب حقيقية».
في غضون ذلك لاقت دعوة أولمرت لعقد مؤتمر إقليمي مع زعماء عرب ردود فعل متشككة أمس من جانب مسؤولين فلسطينيين ودبلوماسيين قالوا إنها خطوة تهدف إلى تشتيت الانتباه.
وقال وزير الإعلام الفلسطيني الناطق باسم الحكومة مصطفى البرغوثي إن «أولمرت يحاول استبدال فكرة المؤتمر الدولي بمؤتمر إقليمي والحل الشامل بحلول جزئية وانتقالية». ووصف نمر حماد المستشار السياسي لأبو مازن اقتراح أولمرت بأنه «مراوغة» وأضاف أنه يريد «التطبيع» دون دفع الثمن.
وقال دبلوماسيون مشاركون في المساعي المبذولة لاستئناف عملية السلام إن أولمرت اقترح عقد المؤتمر كبديل محتمل عن الخطط التي تدعمها الولايات المتحدة لإجراء محادثات من خلال اللجنة التابعة للجامعة العربية يمكن أن تحاول التفاوض بشأن تفاصيل اتفاق يقضي بمبادلة الأرض مقابل السلام. وقال دبلوماسي »انه يريد التطبيع قبل بدء المفاوضات. وهم يريدون التطبيع بعد التوصل إلى اتفاق».
وهون الدبلوماسيون من شأن فرص عقد مؤتمر إقليمي في أي وقت قريب لان السعودية أوضحت تماماً للولايات المتحدة أنها غير مستعدة للمشاركة دون تعهد من إسرائيل بقبول مبادرة السلام العربية التي طرحتها القمة العربية الأسبوع الماضي من جديد.
وقال دبلوماسي مطلع على المداولات الإسرائيلية «انه يطرح اقتراحاً بديلاً (عقد مؤتمر إقليمي) لأنه يعلم أن ذلك لن يحدث. انه يتهرب من الموضوع».
وقال تساحي هنجبي وهو رئيس إحدى اللجان الرئيسية بالكنيست الإسرائيلي وعضو بارز بحزب كديما الذي يتزعمه أولمرت لإذاعة إسرائيل «المبادرة العربية تطلب منا ثمناً باهظاً ثمناً لا يمكن احتماله». لكن هنجبي قال انه سيكون من الخطأ «إغلاق الباب قبل بدء المحادثات». وقال مسؤول في مكتب أولمرت أمس إن رسالة رئيس الوزراء هي «فليلتق الزعماء معا ويتحدثوا».
وقال مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية ومندوب مصر الدائم لدى الجامعة العربية للصحافيين إن «لجنة من 11 دولة في الجامعة ستشكل مجموعة عمل للاتصال بإسرائيل لشرح مبادرة السلام». وأضاف «ستكون مجموعة العمل إحدى عدة مجموعات ستكلف بإجراء اتصالات للدعوة للمبادرة».