احتدمت الأزمة السياسية مجدداً أمس في لبنان على خلفية قرار نواب الأكثرية التابعين لـ (قوى 14 آذار) التوجه اليوم الثلاثاء الى مجلس النواب لمطالبة رئيسه بعقد جلسة نيابية لإقرار مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري «وفق الأصول الدستورية» تجنباً لإقرارها تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حال أخفقت الأطراف اللبنانية في التوافق على هذه الخطوة محلياً.
ويعكس هذا التطور البارز استمرار الأزمة السياسية المستحكمة في البلاد منذ أشهر بين هذه القوى من جهة و(قوى 8 آذار) المعارضة لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة من جهة أخرى، على القضايا الرئيسية التي تقوض الاستقرار في لبنان.
وبعدما أخفقت محاولة سابقة عاودت رئاسة الوزراء إرسال مشروع قانون المحكمة إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي رفض تسلم المشروع. وسيتوجه نواب الأكثرية اليوم إلى المجلس بعدد يتجاوز الأكثرية المطلقة (65 نائباً)، وسيكون ذلك ذا مغزى أبعد مما تميزت به المحاولتان الأولى والثانية يومي الثلاثاء السابقين.
ومع أنه من المستبعد دخول النواب الى قاعة الاجتماعات، إلا أن هذا الحشد سيكون اداة ضغط ملحوظة على بري الذي لم يقرر بعد دعوة النواب الى جلسة عامة في الدورة العادية الأولى للمجلس التي بدأت في العشرين من مارس الماضي.
ولم تستبعد مصادر قريبة من المعارضة أن يشهد مجلس النواب اليوم مواجهة حادة مع نواب الغالبية الذين ينوون الحضور بكثافة في حركة اعتصام متصاعدة كل ثلاثاء في مبنى المجلس لحض رئيسه على دعوته الى الانعقاد للنظر في مشاريع القوانين المختلفة وخصوصاً مشروع قانون المحكمة ذات الطابع الدولي.
ونقل زوار بري عنه إنه سيلتقي رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري خلال يومين، معرباً عن اعتقاده بأن نواب الأكثرية سيتجمعون في مقر المجلس، لكنهم لن يقدموا على عقد جلسة نيابية لأنهم يدركون أن في ذلك مغامرة يمكن أن تؤدي الى تفجير سياسي كبير.
الى ذلك، وعقب زيارته لرئيس مجلس النواب قال السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة آمل في «متابعة الحوار بين الأطراف والتهدئة بينهم، والنظر بواقعية تماما إلى ما يحدث على الأرض».
وأكد أنه «ليست هناك من مشكلة» في عقد لقاء قريب بين بري والحريري. وأضاف «لا اعتقد أن الحوار قد فشل بل أعتقد أن الحوار سيستمر، وأعتقد أيضاً أن اللبنانيين أدرى بالجرح اللبناني».
بيروت ـ علي بردى