وجهت إسرائيل أمس رسالتي حرب وتطبيع إلى العرب، حيث عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت استعداده للمشاركة في قمة مع «العرب المعتدلين» لمناقشة مبادرة السلام العربية. كما سرب مصدر إسرائيلي أن رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي ستحمل معها إلى دمشق اليوم رسالة تتضمن شروط إسرائيل للسلام. أما رسالة الحرب فجاءت بالترويج الاسرائيلي لحرب تتعرض فيها سوريا وايران لضربات اميركية واسرائيلية صيفا.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي مساء أمس في مؤتمر صحافي مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن استعداده للمشاركة في قمة إسرائيلية عربية تعقد بدعوة من السعودية من اجل مناقشة مبادرة السلام العربية، قائلاً «إذا ما دعا العاهل السعودي إلى اجتماع للدول العربية المعتدلة ودعاني مع رئيس السلطة الفلسطينية لعرض الأفكار السعودية علينا، فسأتوجه للاستماع إليها وسأعرض أفكارنا بسرور».
وتابع القول «أود أن انتهز هذه الفرصة، فرصة وجودي مع رئيس الاتحاد الأوروبي، وأن أوجه الدعوة إلى جميع رؤساء الدول العربية إلى اجتماع، لا أريد أن أفرض عليهم ما الذي يجب عليهم أن يقولوه، ليس ثمة حاجة إلى أن تكون بياناتنا متطابقة في هذا الاجتماع التمهيدي».
وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة الأميركية ومصر تطالبان إسرائيل بسرعة البدء في إجراء محادثات مع دول عربية بشأن كيفية المضي قدما في عملية السلام.
ومن المقرر ان تصل رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى دمشق اليوم وتلتقي الرئيس السوري بشار الأسد الذي التقى أمس ثلاثة نواب جمهوريين أميركيين سبقوا بيلوسي إلى دمشق. وقال مسؤول إسرائيلي ان بيلوسي التي زارت إسرائيل على مدى اليومين الماضيين ستحمل معها إلى دمشق رسالة من أولمرت مفادها أن إسرائيل «مستعدة ومهتمة لمفاوضات سلام مع سوريا إذا أوقفت دعمهما للإرهاب».
وسعى أولمرت إلى تبديد مخاوف الحرب التي أثارتها تصريحات رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدلين من حرب متوقعة في الصيف تضرب فيها القوات الأميركية إيران بينما تهاجم إسرائيل سوريا ولبنان، عبر النفي بقوله «هذه الأفكار بلا سند. وشائعات بلا أساس. آمل أن أحداً سيتصرف ويتخذ خطوات استناداً إلى شائعات تدفعنا بلا سبب إلى صراع».
وكان يدلين توقع خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي أمس ان الصيف المقبل سيشهد حربا تشن فيها الولايات المتحدة الأميركية ضربات ضد إيران فيما توجه إسرائيل لسوريا وحزب الله اللبناني ضربات أخرى.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن يدلين قوله إن سوريا وإيران وحزب الله «لا يستعدون لحرب سيبادرون إليها هم». وأكد أن «استعداداتهم دفاعية لحرب وفقاً لمنظورنا». وقال يدلين إن مقاتلي حزب الله يحافظون على وقف إطلاق النار لأن حزب الله لا يتطلع إلى تطور مواجهة أخرى مع إسرائيل بعد العدوان الأخير على لبنان في يوليو الماضي. وأضاف ان حزب الله «منشغل في ترميم نفسه ويسرع بناء قوته لأنه هو أيضاً، مثل السوريين، يستعد للحرب في الصيف».
وتطرق إلى الوضع في الأراضي الفلسطينية وقال إن رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية يستخدم تكتيك الفصل بين «الحكومة الحمساوية المعتدلة» في إشارة إلى حكومة الوحدة الفلسطينية وبين حركة «حماس» الأكثر تشدداً. وأضاف انه «عندما عاد هنية من القمة العربية تحدث بلغة متطرفة أكثر وألمح إلى أنه إذا لم تحصل الحكومة على اعتراف دولي ولن يتم اختراق الحصار على السلطة الفلسطينية فإن هناك إمكانية لاندلاع انتفاضة ثالثة، وإنه إذا لم يحصل الفلسطينيون على الأموال المحتجزة في إسرائيل خلال شهرين أو ثلاثة ستندلع انتفاضة أخرى في الأراضي الفلسطينية».
ورأى يدلين أن القمة العربية في الرياض كانت «نجاحاً سعودياً» في تمرير رسالة وحدوية «وتكاد لا تكون هناك خلافات بين دول جامعة الدول العربية». وأضاف أنه «الآن تم ركل الكرة من الملعب العربي إلى الملعب الإسرائيلي الذي يتوجب الرد عليه».
