أكد البروفيسور ريموند داماديان مخترع التصوير بالرنين المغناطيسي ورئيس شركة فونار الأميركية أن الخدمات الصحية في دولة الإمارات وصلت إلى مستويات متقدمة من الرقي والتقدم، وأن حرصها على مواكبة المستجدات الطبية سواء على مستوى الاستعانة بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية
أو على مستوى حرصها على التدريب العملي لأطبائها وجراحيها من خلال تنظيم المؤتمرات والندوات الطبية المستمرة، يؤكد أن القائمين على الصحة في الدولة يرغبون في النهوض بمستوى مؤسساتهم لتنافس أكبر المراكز الطبية العالمية.
وقال البروفيسور ريموند داماديان الذي شارك في مؤتمر أبوظبي الدولي الثالث للجراحة ونظمته هيئة الصحة مؤخرا، إن الأطباء في الإمارات لديهم قابلية وقدرة على استيعاب التقنيات الحديثة في مختلف التخصصات الطبية، وتسخيرها في خدمة المرضى.
وأشار إلى أن ما تابعه خلال المؤتمر من خبرات وكوادر طبية واعدة يشير إلى أن المؤسسات الصحية في أبوظبي ودولة الإمارات عموما تشهد تطورا كبيرا في سبيل توفير رعاية صحية شاملة بمستوياتها المختلفة.
وطالب بضرورة تطوير خطة صحية شاملة تناسب الاحتياجات الواقعية للدولة، وبما تتطلبه التغييرات في العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى تغير في الأنماط الحياتية للسكان ومن ثم ظهور أمراض جديدة لم تكن منتشرة في السابق مثل أمراض القلب والشرايين والسكري وضغط الدم والسرطان والحوادث وغيرها من الأمراض المزمنة.
وأشار إلى أن أجهزة الرنين المغناطيسي بشهادة جميع الأطباء كانت ثورة علمية في مجالات التشخيص الطبي المختلفة، حيث يمكنها التقاط صور عالية الدقة والتخصص أقرب ما تكون إلى الصورة التشريحية، فهي تصور بابعاد ثلاثية كامل جسم الإنسان وبدون أية أعراض جانبية،
فهي تمكن الطبيب من رؤية الأجزاء الداخلية لجسم الإنسان من عظام ومفاصل وأوعية دموية وأنسجة ومن خلالها يمكن اكتشاف التغيرات التي يمكن أن تطرأ على بعض أعضاء الجسم نتيجة لمرض أو عارض بالمقارنة مع الأعضاء السليمة،
كما أنها تستطيع تحديد الأوعية الدموية والقنوات المختلفة دون الحاجة إلى الصبغات الملونة وأصبحت تساعد وبشكل أساسي على تجنب الكثير من العمليات الاستكشافية للتشخيص. ويقول إنه على الرغم من أن أبحاثه التي أجراها على مدار السنوات الطويلة كانت تنصب على مساعدة مرضى السرطان
وتشخيص الأورام المختلفة في الجسم إلا أن التطبيقات الحالية لأجهزة الرنين المغناطيسي في التشخيص شملت تقريبا جميع الأمراض مثل تشخيص أمراض الجهاز العصبي وأمراض النخاع الشوكي وأمراض الجهاز العضلي الحركي والأوعية الدموية،
وبشكل عام يعتبر الرنين المغناطيسي من الوسائل التشخيصية الدقيقة والمتطورة التي ساعدت وتساعد الطبيب على تشخيص الكثير من الأمراض بدقة وسهلت بذلك سبل علاجها قبل تطورها وحدوث مضاعفاتها.
وحول جديد شركة فونار أكد البروفيسور ريمون داماديان أن شركته ستعرض قريبا في الإمارات أحدث منتجاتها من أجهزة الرنين المغناطيسي عبارة عن غرفة عمليات مغناطيسية مخصصة لمرضى السرطان الذين يتلقون العلاج الكيماوي،
بحيث يتم إدخال المريض إلى هذه الغرفة ويقوم الطبيب بمراقبة أعضاء جسمه الداخلية من خلال شاشة الكمبيوتر ومن ثم تحديد مكان الورم بدقة كبيرة وإعطائه الجرعة الكيماوية في المكان المناسب وكذلك إمكانية إضافة جرعات إضافية من العلاج لأن الجرعات تذهب إلى المنطقة المصابة فقط،
مشيرا إلى أن الجرعات الكيماوية التي تعطى للمرضى حاليا تؤثر على جميع أعضاء الجسم وتسبب مضاعفات عديدة للمرضى، منوها إلى أن الجهاز تم تركيبه في مستشفى أكسفورد.كما أشار إلى تطوير جهاز جديد للتصوير بالرنين المغناطيسي أطلق عليه «إم آر آي أبرايتت» لا يزال في طور التصنيع موضحا أنه يعد ثورة في مجال التشخيص لأمراض العظام والأعصاب
وحول مميزات جهاز الرنين المغناطيسي الجديد الذي عرضته شركة «فونار» الأميركية على هامش المؤتمر أشار الدكتور داماديان إلى مزايا الجهاز مقارنة بالأنواع الأخرى من أجهزة الرنين المغناطيسي وقال يتميز الجهاز بمستوى عال من الأداء والكشف في أية وضعية يكون المريض عليها،
كما يتميز بإمكانية التصوير للمرضى من أصحاب الوزن الزائد واكتشاف أقراص الفقرات «الديسك» المخفية كما يقلل من التأثيرات المؤملة للجراحة غير الناجحة الناجمة عن عدم الكشف الصحيح بطريقة التشريح المرضي وتحمل الوزن على عكس الأجهزة الأخرى التي تقوم بالكشف والمريض بوضعية الاستلقاء كما يتميز بكونه جهاز تصوير فيزيولوجي حقيقيا
وإمكانية فحص الأطفال دون الحاجة للتخدير والفحص مع وضعيات النشاطات اليومية والطبيعية بحالتي الوقوف والسير وتصوير خاص للأعراض المرضية والفحص بالوضعية المسببة للألم مما يعطي نتائج أكثر دقة وفي بعض الحالات يجنبنا إجراء تداخل جراحي غير لازم على جانب التقليل من تكاليف الرعاية الطبية بسبب الحصول على تشخيص أكثر دقة ونتائج جراحية مثالية.
وأضاف أن الاستعمال الأكثر شيوعا لهذا الجهاز هو لحالات آلام الظهر، ففي كل عام خضع 20 مليون مريض في الولايات المتحدة الأميركية للفحص بالرنين المغناطيسي لأسباب مختلفة، 10 ملايين بين هؤلاء بسبب آلام الظهر ومليون واحد منهم ملايين يخضعون للجراحة،
مشيرا إلى أنه تم حتى الآن تسويق أكثر من 140 جهاز «فونار» المطور للتصوير بالرنين المغناطيسي في جميع أرجاء العالم في ألمانيا، بريطانيا، وأسبانيا وهولندا وسويسرا واسكتلندا والكويت.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة
