هزت قذائف المدفعية والقصف الجوي العاصمة الصومالية مقديشو أمس في أعنف قتال تشهده منذ 15 عاما حولها إلى مدينة أشباح تحترق. واكتظت المستشفيات بالضحايا وأصبح السكان الباقون عالقين في المنازل وبين جثث الضحايا التي تملأ الشوارع المهجورة في الوقت الذي هاجمت فيه القوات الإثيوبية والصومالية المدعومة بطائرات هليكوبتر المقاتلين الإسلاميين وميليشيات عشائرية رافضة للاحتلال الإثيوبي والحكومة التابعة له.

وسقط عشرات المدنيين قتلى فيما وصفته اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنه أسوأ قتال شهدته مقديشو منذ أكثر من 15 عاما. وقال سكان مذعورون إن وابلا من قذائف المدفعية بدأ في السقوط قبل فجر أمس بساعات. وقالت سالادو ايبارو التي تعيش بين الاستاد الرئيسي وقصر الرئاسة لرويترز عبر الهاتف «المدينة كلها تقصف بشكل عشوائي».

وأضافت «أيا كان من يفعل هذا فهو ليس بإنسان. واضح أنهم لم يكن لديهم أطفال ليفكروا فيهم». وقالت جارتها العجوز العاجزة أورالا أدن إنها تختبئ خلف قطعة أثاث في زاوية بمنزلها الصغير. وأضافت «فقدت الثقة في مساعدة هذا العالم لنا».

وكافحت المستشفيات لاستيعاب الجرحى حتى على الرغم من أن معظم الضحايا قد لا يحصلون على أي نوع من المساعدة بسبب تواصل المعارك. كما حوصر الأطباء بسبب القتال.وفي مستشفى مدينة الرئيسي في مقديشو رقد مصابون كثيرون في الفناء بينما سمع أنين مصابين آخرين داخل الأجنحة المكتظة.

وقال مدير المستشفى شيخ دون صلاد علمي لرويترز «لم أر قط شيئا كهذا». وأضاف «نعمل بنصف جراحينا فقط هنا والأطباء المتواجدون هنا يعملون الآن بلا راحة منذ ثلاثة أيام». وفر آلاف الأشخاص من المدينة في الأيام الأخيرة. وقال مراسل من رويترز إن ألوفا آخرين خرجوا إلى الشوارع سيرا على الأقدام مع بزوغ أول خيوط الضوء السبت.

وقالت إذاعة شبيلي المستقلة على موقعها على الانترنت «أكبر نزوح جماعي على الإطلاق خلال العقد ونصف العقد الماضي يحدث الآن في مقديشو». وأضافت «كل المتاجر أغلقت وكل الشوارع أصبحت مهجورة». وفي اتصال هاتفي أوضحت حبيبة حسن التي تقيم قرب ملعب كرة القدم الذي تدك منه الدبابات الإثيوبية مواقع للمتمردين «لم نشاهد مثل هذه المعارك على الإطلاق، إنها الأسوأ التي شهدتها مقديشو عاصمة دولة تشهد حربا أهلية منذ 1991».

وأضافت حبيبة حسن «شاهدت دبابات تتخذ مواقع لها قرب مركز البريد القديم وتطلق النار»، موضحة «أنا الوحيدة من العائلة التي بقيت في المنزل. أريد الذهاب لكني اعتقد أني تأخرت كثيرا. قيل لي إن بعض الجيران قتلوا لكني لا استطيع الخروج لأرى. إني أستخدم الهاتف فقط».

وقال إبراهيم دوالي أحد سكان حي علي كامين في جنوب المدينة الأكثر تعرضا للمعارك «لا نعرف أين نذهب، إننا عالقون في منازلنا والجثث في الشوارع». وأضاف «لا إمكانية البتة لنقل الجرحى والقتلى بسبب قذائف مدفعية كثيفة. إن ذلك يتواصل ولا يمكننا تحديد عدد القتلى لكني شاهدت سبع جثث».

ومع احتدام القتال الجمعة أسقط مسلحون طائرة هليكوبتر إثيوبية بصاروخ وانتشلت قوات حفظ السلام الأوغندية جثتي طاقمها من وسط الحطام. وابلغ سفير الصومال لدى إثيوبيا الصحافيين إن الهجوم لا يستهدف إلا معاقل المتمردين حيث أخفق زعماء العشائر في إقناع المتمردين بإلقاء السلاح.

ويقول محللون كثيرون إن إثيوبيا مصممة فيما يبدو على القضاء على المسلحين والميليشيات العشائرية المتحالفة معهم الذين شجعتهم الهجمات التي شنوها مؤخرا بما في ذلك إسقاط طائرة تخدم مهمة حفظ سلام افريقية. وتقول إثيوبيا إن قواتها قتلت أكثر من 200 من «الفلول المسلحة» لحركة المحاكم الإسلامية التي طردت من مقديشو في حرب في بداية العام.

ولكن الخبراء يقولون إن ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية تتمثل في تحول سكان مقديشو بشكل أكبر ضد إثيوبيا أو اجتذاب جهاديين مسلمين أجانب.ورغم القتال لا تزال الحكومة الصومالية المؤقتة واثقة في أن مؤتمر المصالحة المقرر أن يبدأ منتصف أبريل سيمضي قدما بحضور شيوخ وساسة وزعماء ميليشيات سابقين.