كشف وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز صارح الرئيس الإيراني أحمدي نجاد خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض في الرابع من مارس الماضي وحذره من خطورة التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران ونصحه بعدم «اللعب بالنار».
في وقت لا تزال أزمة البحارة البريطانيين المحتجزين في إيران منذ تسعة أيام تتصدر الاهتمام الدبلوماسي الغربي، حيث تبادلت بريطانيا وإيران المذكرات الدبلوماسية بشأن الأزمة التي دخلت مرحلة جديدة بعد إعلان طهران البدء في إجراءات قانونية لمحاكمة البحارة ال15.
ونقلت مجلة «نيوزويك» الأميركية في موقعها على شبكة الانترنت أمس عن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عن نصيحة خادم الحرمين الملك عبدالله للرئيس نجاد، خلال لقائهما في الرياض في 4 مارس الماضي، من عدم التقليل من جدية التهديد الأميركي بتوجيه ضربة عسكرية، كاشفاً أنه قال لمضيفه «لا تلعب بالنار.
لا تظن أن التهديد لا قيمة له. فكر أن الأمر يتعلق بتهديد حقيقي وربما حتى واقعي» وعدم الاستخفاف بالتهديدات الأميركية. وحيال ما دار بين الزعيمين نقل الفيصل عن العاهل السعودي سؤاله للرئيس الإيراني «لماذا تأخذون هذه المجازفة (ضربة أميركية) التي ستلحق الأذى ببلدكم؟».
وتساءل عن أسباب استعجال تخصيب اليورانيوم «هذا العام وليس العام المقبل أو أيضاً العام الذي يليه؟ أو حتى خلال خمس سنوات؟». وأوضح أن الملك قال أيضاً لنجاد «إنكم تتدخلون في الشؤون العربية» في إشارة إلى الدور الإيراني المفترض في العراق، لكن الرئيس الإيراني نفى أي تدخل لبلاده.
وبالنسبة للبحارة البريطانيين الذين تعتقلهم إيران، أوضح الأمير الفيصل أن الأمر بمثابة «كارثة» لإيران، و«قلنا لهم إن الوقت الآن ليس مناسباً لهم لحصول مثل هذه المشكلة».وفيما تسارعت التطورات السياسية والقانونية بخصوص أزمة الجنود الـ 15 وكانت بدايتها بإعلان السلطات الإيرانية أن «خطوات قانونية بدأت» لمحاكمتهم اتهمت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت إيران أمس بـ «استعراض القوة».
وجاءت تصريحات بيكيت رداً على ما تناقلته وسائل الإعلام عن السفير الإيراني في موسكو غلام رضا أنصاري بأن بلاده بدأت إجراءات قضائية ضد البحارة المحتجزين وأنهم سيعاقبون في حال إدانتهم قبل ان يتراجع السفير عن تلك التصريحات وأرجعها إلى خطأ في الترجمة.وفي وقت سابق قالت بيكيت ان بريطانيا بعثت برد مكتوب إلى إيران على مذكرتها بشأن احتجاز البحارة وأن الجانبين يجريان مباحثات الآن.
وأضافت بيكيت في حديث إلى الصحافيين على هامش اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في مدينة بريمن الألمانية «أعددنا ردنا وبدأنا الآن مناقشات. وكما قد تعلمون انها فترة عطلات في إيران (في إشارة إلى عيد النيروز الذي تتواصل احتفالاته حتى يوم الثلاثاء) وهذا لا يفيد كثيراً».
وفي حين قالت بيكيت إنها راضية جداً عن التأييد الأوروبي، كشف مسؤول من الاتحاد الأوروبي أن مساعدين للمنسق الأعلى للشؤون الأمنية والخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا اتصلوا بشكل مباشر بمسؤولين مساعدين لرئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني تمهيداً للقاء بينهما.يذكر أن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي قال أمس إن على بريطانيا تجنب تسييس مسألة احتجاز عناصر بحريتها إذا ما أرادت حل الأزمة.