قرر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي التأني في الانفتاح على حكومة الوحدة الفلسطينية، ورهنوا الانفتاح الكامل معها بالقرارات التي تتخذها مستقبلاً، وأكدوا عزمهم على التعامل مع أعضاء محددين فيها، وبالأخص من لا ينتمون لحركة حماس التي جددت رفضها الاعتراف باسرائيل،

كما أعلن الوزراء دعمهم لمبادرة السلام العربية في وقت رفع مجلس النواب الأميركي اعتراضه الذي كان يضعه على خطة ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش لتمويل القوات الموالية لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابومازن).

وفي ختام اجتماعهم في مدينة بريمن الألمانية قرر وزراء الخارجية الاوروربيين التعامل بانتقائية مع أعضاء حكومة الوحدة الفلسطينية، ويعني هذا القرار ان أوروبا ستجري اتصالات مع كل من ابومازن ومن تعتبرهم بالمعتدلين الآخرين في القيادة الفلسطينية لتعزيز جهود السلام ومنهم وزيرا الخارجية زياد أبو عمرو والمالية سلام فياض.

كما يعتزم الاتحاد الأوروبي استئناف دعمه المالي لمشاريع إعمار المؤسسات الفلسطينية، وهو الدعم الذي توقف منذ وصول حركة حماس الى السلطة عقب الانتخابات التشريعية العام الماضي حيث اقتصرت المساعدات الأوروبية على النواحي الإنسانية.

وقالت دبلوماسية أوروبية على هامش الاجتماع انه «ليس هناك تغير كبير في سياستنا الخاصة بالمساعدات المالية التي بلغت العام الماضي 700 مليون يورو». وأضافت أن الوزراء اتفقوا على أن «يقل توجيه المساعدات المالية للشعب الفلسطيني بشكل مباشر وأن يستأنف تمويل إعمار وتشغيل المؤسسات الحكومية مرة أخرى».

وقال الوزراء إن المبادرة العربية للسلام تعد بادرة طيبة لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط. وقالت كريستينا غالاش المتحدثة باسم منسق السياسة الخارجية بالاتحاد خافيير سولانا إن الوزراء الأوروبيين عازمون على الانخراط بشكل كامل في البحث عن سلام، مشيرة إلى أنهم يعتبرون أن المبادرة العربية التي أعادت قمة الرياض تفعيلها تعطي زخما جديدا لعملية السلام في المنطقة.

وأكد الاتحاد الأوروبي «مساندته الكاملة» من أجل تطبيق قرارات قمة الرياض التي اختتمت الأسبوع الماضي. وقالت الدبلوماسية الأوروبية «نحن ندعم الاتفاق العربي وسيسعى الاتحاد الأوروبي بشكل نشط لكي لا يضيع هذه الفرصة».

وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يرغب فقط في تنظيم «لقاء دولي لرباعية الشرق الأوسط في المنطقة»، وأنما يرغب في تنظيم لقاء مشترك مع أعضاء الرباعية العربية (مصر والأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة).

الى ذلك يبدأ وزير الخارجية الفلسطينية زياد ابو عمرو غدا الاثنين زيارة الى فرنسا. واعلن ابو عمرو لوكالة «فرانس برس» ان «الهدف من الزيارة هو ان اوضح لنظيري الفرنسي وللحكومة نوعية التغييرات التي طرأت على الحكومة الفلسطينية وبرنامجها وان اطلب انهاء الحصار واستئناف علاقات عادية مع السلطة الفلسطينية».

واعرب عمرو عن ارتياحه لموقف فرنسا من اقامة اتصالات مع وزراء لا ينتمون الى حماس ولمساعيها الرامية الى استئناف المساعدات المباشرة للحكومة. واضاف «نثمن موقف فرنسا لأنه في النهاية يندرج في اطار دعم عملية السلام»، مرحبا «بالخطوة المهمة» التي تبادر بها دولة «رائدة في الاتحاد الاوروبي تتمتع بنفوذ».

وكرر الوزير ان حكومته التزمت احترام الاتفاقات المبرمة مع اسرائيل وانها لبت «في جوهرها» مطالب اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط حتى وان كانت حماس ترفض الاعتراف صراحة باسرائيل. في هذه الاثناء جددت حركة حماس على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم امس رفضها الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود والتمسك بالمقاومة «خيارا لتحرير كامل فلسطين».

وقال في بيان إن «حركة حماس تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة المقاومة لتحرير كامل فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها وإطلاق سراح الأسرى من السجون الإسرائيلية». واضاف البيان «لا ولن نعترف بحق إسرائيل في الوجود على شبر واحد من أرض فلسطين».

في موازاة ذلك قالت النائبة الديمقراطية نيتا لوي من ولاية نيويورك والتي ترأس لجنة في مجلس النواب الاميركي تشرف على أموال المساعدات الأجنبية انها «ستنهي تعليقا فرضته على اموال اميركية تريدها ادارة بوش لتدريب قوات الحرس الرئاسي الفلسطيني وامدادها بمعدات». واضافت «رغم بواعث القلق الجادة بشأن هذه الخطة فلن اعلق الطلب المخفض بخصوص 59 مليون دولار».

وفي منتصف فبرايرأكدت لوي انها علقت الطلب بخصوص 86 مليون دولار طلبتها وزارة الخارجية لقوات الامن التابعة للرئيس الفلسطيني. وتابعت لوي «ما زلت منزعجة بشدة من ان حكومة الوحدة لم تف بالشروط الاساسية اللازمة لتكون شريكا حقيقيا للسلام مع اسرائيل والولايات المتحدة».

لكنها استدركت قائلة «اعتقد ان السلام يتطلب من المجتمع الدولي المشاركة وتعزيز الاصوات المعتدلة في الضفة الغربية وغزة». واضافت ان الاقتراح الامني لادارة بوش «يهدف تجاه هذا الغرض». وقالت ان «الطلب المخفض يركز على التدريب والمعدات غير المميتة للحرس الرئاسي لعباس وتحسين البنية التحتية الأمنية».

برلين، غزة ـ «البيان» والوكالات