بعد مرور نحو 60 عاما على النكبة، لا يزال الحاج عبد الرحمن المبحوح (85 عاما) يأمل أن يأتي اليوم الذي يغادر فيه مخيم البؤس في جباليا، ويعود إلى قريته بطاني التي أصبحت جزءا من اسرائيل.
يقول الثمانيني وهو يتكئ على عكاز في منزله المتواضع في مخيم جباليا، اكبر مخيم للاجئين داخل الأراضي الفلسطينية والمكتظ بأكثر من 100 ألف لاجئ: «سيندحر الإسرائيليون وسيطردون من بلدنا. لقد رأيت هذا في الحلم، وهو سيتحقق في غضون 11 سنة».
وبينما كان الحاج عبد الرحمن يتابع عبر شاشة التلفزيون أعمال القمة العربية التي انعقدت في الرياض مرتديا القمباز والسديري والحطة والعقال (اللباس التقليدي الفلسطيني)، يتناول مفتاح منزله الذي هجر منه والذي لا يزال محتفظا به ويقول بعنفوان «لن نرضى بإسقاط حق العودة».
ويضيف وهو يشد على المفتاح الممسك به والذي أضحى علامة على تمسكه بحق العودة «لن نتنازل أبدا، لقد حاربنا وجاهدنا من اجل البقاء في بلدنا، ولكنهم أخرجونا من نعيمنا وجنتنا»، مؤكدا أن موقفه هذا يشاطره فيه كل اللاجئين الفلسطينيين.
والحاج المبحوح هو احد الفلسطينيين الذين يقدر عددهم بمليون لاجئ اضطروا للنزوح عن ديارهم لدى قيام دولة إسرائيل عام 1948. ويعتبر مصير هؤلاء اللاجئين الذين ارتفع عددهم مع أسرهم إلى نحو 5,4 ملايين لاجئ المعضلة الرئيسية أمام التوصل الى تسوية للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.
وفي المخيم ذاته تسأل سهيلة التلولي (40 عاما) اللاجئة من بلدة دمرة «بعد كل ما خسرناه من أرواح وأراض ودماء، يريدون منا ان نتنازل عن حقنا في العودة» وتجيب بغضب: «لا لن نتنازل عن حقنا وسنبقى متمسكين به، لأنه حق من حقوقنا الشرعية». وأضافت: «لن أنسى ما حييت ما أخبرتني به جدتي عن قريتنا دمرة» وتتابع بحسرة: «لقد ذرفت دموعا كثيرة من اجل العودة، ودموعها لم تجف الا بموتها».
أما العجوز لطيفة الحلو التي لا تذكر عمرها، والتي تجلس أمام منزلها الصغير والمتواضع في المخيم كما اعتادت ان تفعل في بلدتها بيت جرير فقالت «أنا متمسكة بحق العودة ولن أتنازل عنه ابدا». وتشيح بعينيها الغائرتين وتقول: «اذكر منزلنا في البلدة، كان يتألف من طابقين، وعندما رأيته مهدما لم أصدق عيني». وأضافت: «عندما علم والدي بان المنزل هدم، تدهورت صحته لشدة ما كان يحلم بالعودة إلى أرضه».
وقال محمد ابو جاسر (23 عاما) اللاجئ من بلدة نجد قرب عسقلان «لن يثنونا عن المطالبة بحق العودة ونحن غير مستعدين للتنازل عن هذا الحق. لقد قدمنا الكثير من الشهداء من اجل القضية ولن ننسى ألمنا بسهولة».
