عاد السجال السياسي الساخن مجدداً إلى لبنان، مع رفض رئاسة مجلس النواب استلام مشروع قانون المحكمة الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري تقدم به رئيس الوزراء فؤاد السنيورة إلى مجلس النواب، وتبرير ذلك بأن المجلس لا يستقبل إلا قرارات رئيس الجمهورية، وهو ما أيده الرئيس إميل لحود بتجديد التأكيد على عدم شرعية حكومة السنيورة مند 11 نوفمبر 2006 ، فرد الأخير بالإعلان عن أن مشروع المحكمة أصبح نافذا حكماً.

وأرسل السنيورة أمس مشروع قانون المحكمة الدولية بجريمة اغتيال رفيق الحريري إلى رئاسة مجلس النواب، عبر وزير التربية خالد قباني.

وقال بيان صادر عن رئاسة الحكومة إن الوزير قباني لم يجد أحداً من الموظفين في مجلس النواب في مكتبه لتسليمه المشروع. وأردف البيان «أن رئاسة مجلس الوزراء عادت وأرسلت مشروع قانون المحكمة الدولية إلى مجلس النواب وفقا لما هو معتمد في إيداع البريد العادي، إلا أن المراسل لم يتمكن من الدخول إلى مبنى مجلس النواب لتسليم البريد ذلك أن إدارة مجلس النواب درجت في الفترة الأخيرة على رفض استلام أي بريد مهما كان نوعه مرسلاً إليها من رئاسة مجلس الوزراء».

وأضاف البيان انه حسب أحكام الدستور «فان مشروع المرسوم المتضمن إحالة مشروع قانون إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي ونظامها الأساسي أصبح نافذا حكماً، ووجب نشره بالاستناد إلى قرار مجلس الوزراء تاريخ 12 ديسمبر 2006».

وقال السنيورة، في مؤتمر مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي زار بيروت للمرة الأولى أمس، انه يرفض تسييس قضية المحكمة الدولية، معلنا عن أن مشروع المحكمة أصبح نافذا، ومعربا عن عدم مبالاته برد فعل رئاسة مجلس النواب مادام اتبع كل الطرق القانونية.

بدوره، قال كي مون إنه «تدارس مع السنيورة مسألة نزع سلاح (حزب الله) وتهريب السلاح عبر الحدود اللبنانية السورية والمحكمة الدولية».

وأوضح أمام الصحافيين في بيروت أن «تشكيل المحكمة، هو أحد العناصر الاساسية لتطبيق قرار مجلس الامن الدولي 1701 وأن على الامم المتحدة أن توقع على المحكمة وترسله مجددا إلى الحكومة».

وردا على سؤال حول إمكانية اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة لانشاء المحكمة إذا ما ظل الخلاف حولها في لبنان قال «من السابق لاوانه أن نجيب على موضوع الفصل السابع».

وبشأن سلاح «حزب الله» قال «هذه المسألة تشكل عنصرا مهما من القرار 1701 وتطرقت إليه مع الحكومة».

أما عن الحدود اللبنانية السورية والحديث عن تهريب للسلاح فقال إن «مراقبة الحدود مهمة..وهناك مزاعم بحصول تهريب للسلاح ما يزعزع الاستقرار ويعيق جهود الحكومة اللبنانية لضمان الامن».

وتعليقاً على إرسال السنيورة مشروع المحكمة الدولية إلى مجلس النواب، أصدر المكتب الإعلامي لرئيس المجلس نبيه بري بياناً جاء فيه «نستغرب صيام رئاسة الحكومة أشهراً لكي تختار يوم الجمعة، لتزعم أنها أرسلت ومع وزير، مشروع قانون المحكمة الدولية إلى مجلس النواب، وإذا كان إرساله مقصوداً يوم زيارة الأمين العام للأمم المتحدة للبنان، فمن غير المفهوم أو المعقول تحويل الوزير خالد قباني إلى ساعي بريد».

وشدد البيان على أن رئاسة الحكومة على علم مسبق بان المجلس لا يستقبل أي مشروع قانون إلا إذا كان مرسلاً من رئيس الجمهورية بموجب الفقرة السادسة من المادة 53 التي تجعل إحالة مشاريع القوانين إلى مجلس النواب من اختصاص الرئيس وليس من اختصاص رئيس الحكومة.

وأضاف بيان مجلس النواب بان «نشر مشروع قانون أصلاً هو أمر غير دستوري ولا قيمة له، فكيف يمكن أن يصبح مشروع قانون نافذاً بعد مرور مهلة من دون أن يصدق عليه المجلس النيابي؟»

ورداً على هذا الإجراء الذي يتوقع أن يثير المزيد من الجدالات على الساحة اللبنانية، أبلغت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية الأمانة العامة لمجلس الوزراء في كتاب خطي أن الرئيس اميل لحود، وبعد اطلاعه على الجريدة الرسمية العدد 18 تاريخ 29 مارس 2007 المتضمن نشر مراسيم نافذة حكما وقرارات مجلس الوزراء الصادرة بالاستناد إلى الفقرة الثانية من المادة 56 من الدستور «يؤكد مجددا أن الحكومة قد فقدت شرعيتها الدستورية والميثاقية بعد تاريخ 11 نوفمبر 2006 وأن جميع دعواتها وجداول أعمالها واجتماعاتها وقراراتها وكل ما يصدر عنها من إجراءات تنفيذية هي منعدمة الوجود انعداما كليا اعتبارا من التاريخ المذكور».

ووسط هذه الأجواء المشحونة تحدثت مصادر مطلعة عن عودة قريبة للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى بيروت لمواصلة مسعاه في حل الأزمة المستعصية في لبنان بعد أن يكون رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري عاودا لقاءاتهما الحوارية.

ويتوقع أن يضطلع السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة بعد عودته إلى بيروت بدور مهم لاطلاع القيادات على أجواء قمة الرياض ونتائج المحادثات التي أجريت بين الملك عبد الله والرئيس الأسد.

بيروت ـ علي بردى والوكالات