واجهت إسرائيل إحياء الفلسطينيين الذكرى الـــ 31 لـــ «يوم الارض» برصاص أوقع 13 جريحا، وذلك في موازاة تحديها لقرار قمة الرياض بتفعيل مبادرة السلام العربية، حيث أعلنت رفضها القاطع التخلي عن القدس، ورفض السماح بعودة أي لاجئ فلسطيني، وتزامن ذلك مع وصف رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت نظيره الفلسطيني إسماعيل هنية بانه «ارهابي» واتهمه بأنه نقل شخصيا أكثر من مليون دولار إلى مقاومين لتنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين.
واعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت أن اتفاقية سلام شاملة يمكن ان تبرم بين اسرائيل و«أعدائها» في غضون خمس سنوات، وأضاف في تصريح لصحيفة «يديعوت احرونوت» أن «ثمة احتمالاً فعلياً ان تتمكن اسرائيل من توقيع اتفاقية شاملة للسلام مع اعدائها في غضون خمس سنوات». ورد اولمرت بالايجاب عندما سئل ما اذا كان يعني «كل العالم العربي».
وتابع «ثمة امور تحصل لم تكن تحصل في الماضي وتتطور وتنضج. يجب ان نعرف كيف نستغل هذه الفرصة».
لكن اولمرت سارع الى الإعلان عن ان إسرائيل ترفض عودة اللاجئين الفلسطينيين بشكل مطلق، وانها لن تتحمل أي مسؤولية عن إيجاد حل لهذه المشكلة. ورفض أولمرت قبول أي عدد من اللاجئين، وأضاف «لن اقبل أبدا حلا يستند الى عودتهم الى إسرائيل، ولا أي عدد». وتابع «هذا أمر خارج البحث» مشيرا الى ان مبادرة السلام العربية لم تتطرق الى القرار الدولي 194 القاضي بعودة اللاجئين الذين هجروا اراضيهم في العام 1948 .
وردا على سؤال لصحيفة «جيروزاليم بوست» عما إذا كانت المبادرة العربية تصلح كأساس لمحادثات، قال اولمرت: «لم يتحدث السعوديون ابدا عن قرار(الجمعية العامة) رقم 194. تبدو المبادرة السعودية افضل من المبادرة العربية بهذا الخصوص». وأضاف ان إسرائيل لا ترفض فقط قبول عودة أي من اللاجئين، ولكنها لا تعترف بـــ «حق العودة».
واعرب اولمرت عن استعداده لإجراء محادثات مع الرياض. واوضح «ثمة افكار مثيرة للاهتمام ونحن مستعدون ان نناقش مع السعوديين مقاربتهم وان نفسر لهم مقاربتنا. سنتحرك بروية وحكمة لتوفير دينامية تعزز هذه العملية». واضاف «المملكة العربية السعودية ستكون في نهاية المطاف الدولة التي تحدد قدرة العرب على التوصل الى تسوية مع اسرائيل».
وردا على سؤال عما إذا كان يقبل ببنود اقتراح (الرئيس الاميركي السابق بيل)كلينتون الذي نص على قبول إسرائيل بحق العودة من حيث المبدأ، لكن مع إعطائها الحق في تحديد عدد اللاجئين الذين سيسمح لهم بممارسة هذا الحق إذا ما أرادت السماح بعودة أي منهم. قال اولمرت« كلا لن أوافق على قبول أي نوع من المسؤولية الإسرائيلية عن اللاجئين، ونقطة على السطر».
من جانب اخر قال أولمرت في مقابلة مع مجلة «تايم» الأميركية «هنية نقل أكثر من مليون دولار لمجموعة إرهابيين لتنفيذ عمليات إرهابية ضد مواطنين إسرائيليين»، وأضاف «إنه إرهابي. لدينا إرهابي هو رئيس وزراء السلطة الفلسطينية الآن».
ومضى يقول إن «الأموال جاءت من خارج الأراضي الفلسطينية ونقلت إلى جناح مسلح تابع لحركة (حماس) من اجل الهدف الواضح بتنفيذ عمليات إرهابية»، متعهدا مجدداً بعدم التعامل مع كل حكومة الوحدة.
وقال مصدر أمني إسرائيلي إن «إسرائيل تعتقد أن هنية مشارك بشكل مباشر في قرار نقل الأموال الذي تم في الأسابيع الأخيرة»، وأضاف أن «الأموال لم تؤخذ من الحكومة الفلسطينية».
في غضون ذلك، احيت عشرات القرى الفلسطينية المحتلة، داخل الخط الأخضر الذكرى الــــ 31 لاستشهاد ستة فلسطينيين على ايدي قوات الاحتلال في الثلاثين من مارس 1976 والمعروف بـ «يوم الارض» خلال تظاهرات احتجاج على مصادرة اراضيهم.
ففي سخنين بالجليل شمال فلسطين المحتلة عام 1948، حمل المتظاهرون لافتات كتب عليها «عاش يوم الارض الخالد»، و«لتوقفوا جرائم هدم البيوت»، و«وحدة وحدة وطنية، اسلام ودروز ومسيحية». كما رفعوا الاعلام الفلسطينية ورايات حزبية.
وتصدت قوات الاحتلال للمتظاهرين وأوقعت منهم 13 جريحا، في قرية بدرس غرب رام الله وبلدة بلعين في الضفة الغربية، الذين خرجوا للاحتجاج في هذه المناسبة على الجدار العنصري. واستخدم جنود الاحتلال الغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية.
الى ذلك، أعلن الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني امس عن ان مساحة الأراضي المصادرة التى اقيم عليها جدار الفصل العنصري الاسرائيلي في الضفة الغربية قد بلغت 9,47 الف دونم فيما بلغت مساحة الاراضي التى بنيت عليها المستعمرات الاسرائيلية فى الضفة 187 الف دونم.
وعن عدد المستوطنات الاسرائيلية الرسمية فى الضفة الغربية، اوضح البيان انها بلغت 144 مستعمرة وذلك في نهاية عام 2005، لافتا الى ان أكثرها كان في محافظة القدس حيث بها 26 مستوطنة منها 16 تم ضمها الى اسرائيل ثم محافظة رام الله والبيرة وبها 24 مستوطنة.
غزة ـ ماهر ابراهيم
