أوصى المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة بعد جلسته العاشرة والتي استمرت لمدة ثلاث ساعات في مناقشة سياسة وزارة التربية والتعليم (منطقة الشارقة التعليمية) بالتأكيد على اعتماد كادر وظيفي مستقل يحقق طموحات العناصر التربوية كافة مع رسالتهم التربوية التي يضطلعون بها ويعمل على استقطاب العناصر المواطنة المتميزة والتي تعد حجر الأساس للإصلاح التعليمي وإعادة هيبة المعلم اجتماعيا ومعنويا.
كما دعا المجلس في توصياته التي أصدرها بعد ختام الجلسة وتلاها المستشار القانوني للمجلس مصطفى أحمد إلى السعي لدى وزارة التربية والتعليم لتوفير برامج متكاملة للرعاية الطلابية التي تشمل الرعاية الاجتماعية والبدنية والنفسية والإرشادية والثقافية عن طريق تصميم وتنظيم خدمات الإرشاد النفسي والتربوي والاجتماعي والرياضي. وأكد أعضاء المجلس الاستشاري في توصياتهم على إعداد برامج تدريبية حديثة لرفع كفاءة القوى البشرية العاملة في المدارس على جميع المستويات والنوعيات والمواقع من خلال التدريب والتطوير مع عدم التأثير على سير العملية التربوية والتعليمية.وشدد المجلس في توصياته على ضرورة الاهتمام بدور التعليم الخاص في الإمارة ودعمه وتقويمه والتأكد من مدى توافقه مع العملية التربوية والتعليمية والمصلحة الوطنية وذلك بزيادة الإشراف على هذه النوعية من المدارس.
كما طالب أعضاء المجلس بضرورة العمل على تقويم الأداء في المؤسسات التعليمية وتقويم البرامج التعليمية والقيام بما يلزم للوقوف على مستوى الأداء وجودته، وعقد اللقاءات والمناقشات مع القائمين على العملية التعليمية في إمارة الشارقة والمعلمين وأولياء الأمور. وأكد المجلس على ضرورة متابعة كفاءة المؤسسات التعليمية من حيث المباني والأنشطة التربوية والمناخ الاجتماعي وثقافة التعليم والتعلم ومستوى التفاعل بين المؤسسة التعليمية وبين الأسرة والمجتمع. وشدد أعضاء المجلس في توصياتهم على ضرورة إصدار تعليمات واضحة بشأن عدم استخدام الهواتف المتحركة داخل الحرم المدرسي أثناء الدارسة من قبل الطلاب والمدرسين، والتزام الطلاب بالسلوك التربوي السليم الذي يتفق مع أخلاقيات المجتمع ومبادئه. كما دعا المجلس في توصياته إلى السعي دائما إلى إعادة النظر في المناهج الدراسية طبقا لمقتضيات العصر وذلك لمواجهة الثورة المعرفية وتسليح النشء وإلمامهم بكل ما هو جديد، مع التأكيد على الاهتمام باللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية للبلاد.
وأكد المجلس في ختام توصياته على ضرورة عقد لقاءات دورية بين القائمين على شؤون المدارس الخاصة والمدارس الحكومية لتوحيد الرؤى والخطط الاستراتيجية الحالية والمستقبلية في ضوء الخطة العامة لوزارة التعليم والتعلم، مع التأكيد على زيادة الزيارات المفاجئة للمدارس الخاصة للوقوف على مدى التزامها بالخطط الموضوعة.
وكان المجلس الاستشاري في إمارة الشارقة قد عقد جلسته العاشرة في دور انعقاده الثاني من الفصل التشريعي الرابع يوم الأربعاء الماضي بدار الحكومة برئاسة مبارك عبدالكريم الرصاصي نائب رئيس المجلس لمناقشة سياسة وزارة التربية والتعليم (منطقة الشارقة التعليمية) وحضرها محمد دياب الموسى المستشار بالديوان الأميري ومن وزارة التربية والتعليم فوزية حسن بن غريب مديرة إدارة منطقة الشارقة التعليمية وأحمد سالم المنصوري مدير مكتب الشارقة التعليمي ومنى عبد الله علي شهيل نائب المدير للإدارة التربوية والأنشطة الطلابية وعيسى عبيد غانم الحميري نائب المدير للشؤون الإدارية والمالية ومحمود محمد الأنصاري نائب المدير للشؤون الإدارية والمالية بمكتب الشارقة التعليمي.
كما حضر الجلسة وفد من طلاب كلية القانون في جامعة الشارقة برئاسة عبدالعزيز راشد آل صالح الطنيجي رئيس الجمعية العلمية لطلاب القانون بالجامعة، حيث قدم درع الجمعية إلى مبارك عبدالكريم الرصاصي نائب المجلس الاستشاري خلال استقباله لهم، كما حضر الجلسة معلمات وطالبات مدرسة رقية للتعليم الثانوي بالشارقة.
وبعد التصديق على محضر الجلسة التاسعة المعقودة بتاريخ 14 من الشهر الجاري من قبل أعضاء وعضوات المجلس تلا سلطان عبد الله بن هده السويدي الأمين العام للمجلس موضوع وأسماء مقدمي الطلب لمناقشة سياسة وزارة التربية والتعليم (منطقة الشارقة التعليمية).
حيث جاء في موضوع المناقشة: لما كان العلم والتعلم هما المادة التي بها قوام الأمم في المجتمعات، وحياة الشعوب في معترك هذه الحياة فهو أساس وجودها ونشأتها، فعن طريق العلم والأخذ به وبالمعطيات التي يفرزها تستطيع الأمم والشعوب أن تتحدى الحاضر لترسم المستقبل، ومن مقتضيات الحاضر أن تواكب مناهجنا الأكاديمية كافة أنواع المعارف والتكنولوجيا وذلك لمواجهة الثورة المعرفية وتسليح النشء بمقومات مجاراته والانتفاع بفنونه وإفادة الوطن منه ومن هنا يود أعضاء المجلس عقد جلسة للتباحث وتسليط الضوء على سياسات وزارة التربية والتعليم والاطلاع على خططها وبرامجها.
التربية هي المحور الأساسي
وفي كلمته الافتتاحية للمجلس أكد مبارك عبدالكريم الرصاصي نائب رئيس المجلس على أن دور التربية في المجتمعات الإنسانية هو المحور الأساسي الذي تدور حوله جهودها في تنمية مواطنيها وتنوير عقولهم بالعلوم والمعارف، لمواجهة تحديات المستقبل ليكونوا على استعداد لاستقبال مستجدات الحياة من منظور قيمها، مشيرا إلى أن التربية عادة ما تعول عليها الدول في بناء شخصيات مواطنيها وتبني أفكارهم وابتكاراتهم وجهودهم البناءة لخدمة المجتمع.
وقال الرصاصي: إن اهتمام المجلس الاستشاري بوزارة التربية والتعليم والارتقاء بقدراتها وكفاءاتها مسعى لدعم استراتيجية الدولة في إطار تعزيز دورها وتنمية قدراتها بما يؤهلها لتجويد مخرجاتها ورفعا لمستويات خريجها التنافسية مضيفا: إن وزارة التربية تعد من القطاعات المهمة والحيوية والشريك المجتمعي المتكامل بل وفصيل وطني متقدم لها دورها الرئيس في تحريك عجلة التقدم والرقي، وقيادة التحولات التي ينشدها الوطن.
وأشار نائب رئيس المجلس الاستشاري إلى أن أي تخطيط سليم للتربية والتعليم لا ينبغي أن يكون عشوائياً أو أن يتم بمعزل عن النظر إلى الاعتبارات العلمية والسكانية والتقنية والاجتماعية والبيئية وغيرها من المقتضيات العالمية فضلاً عما نأمله لأجيالنا الواعدة من رفاه وبناء وتعمير وتقدم، فالاستثمار المدروس في التربية ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق مزيد من التقدم والرقي والرخاء للوطن والمواطن.
وقال: ومع إيماننا المطلق بالنهج الحكيم الذي تتبناه وزارة التربية والتعليم في تطوير التعليم وسياسات توظيف التقنية والبرامج الحديثة والتوسع في إنشاء المدارس وتطوير بنيتها وإعداد أعلى معدلات من برامج الإرشاد والتوجيه مع ازدهار التعليم الخاص، فالتطوير من منظور التمكين عملية تعليمية تربوية هادفة، غايتها الإدارة الواعية لتنشئة الأجيال بما يحفظ للوطن وجوده وتقدمه وللمجتمع استقراره ونهضته وللأجيال المقبلة مستقبلها ورفاهيتها.
ومن جانبها اثنت فوزيه حسن بن غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية على تفاعل المجلس الاستشاري مع كافة القضايا التربوية والموضوعات التعليمية وإيلاء منطقة الشارقة التعليمية ومكتب الشارقة التعليمي الأهمية وأكدت في كلمة قصيرة على أهمية تفاعل كافة الجهات والمؤسسات لدعم وتعزيز جهود الوزارة لتحقيق كافة طموحاتها.
وقالت فوزية غريب إن الميدان التربوي هو المصنع الأساسي والحقيقي لإنتاج العقول والقوة البشرية التي تستطيع أن تغذي بإنتاجيتها جميع جهات المجتمع المحلي، فلذلك هي مسؤولية الجميع، وبما أن العملية التعليمية كيان متكامل فلابد من أن تتفاعل جميع الجهات لإتمام هذا النجاح والوصول إلى الأهداف المرجوة.
مداخلات الأعضاء
وخلال الجلسة التي استمرت حوالي الثلاث ساعات تتابع أعضاء المجلس في طرح مداخلاتهم واستفساراتهم والتي تناولت كافة الأمور التي تتعلق بسياسة وزارة التربية والتعليم (منطقة الشارقة التعليمية) وقد تضمنت العديد من القضايا أبرزها الاستفسار عن خطة الوزارة المقبلة لشغل وظائف الكادر التعليمي والإداري الشاغرة والمتزايدة يوما بعد يوم وسرعة التعيين منعا لتأثر الميدان التربوي بهذا النقص ورؤيتها لوقف نزيف الاستقالات الجماعية وما تسعى إليه وزارة التربية والتعليم من إشراك كافة المدارس في خططها للأنشطة الصفية واللاصفية وإدراجها في المسابقات والفعاليات دون مراعاة لحجم وكثافة طلبة تلك المدارس.
وعن السبب في تزايد حجم المناشط المنفذة والمفروضة على المدارس دون مراعاة لقدرات الطلاب من جهة ولكثافة المادة العلمية من جهة ثانية مما يستدعي إعادة صياغة تلك المناشط وعدم وضعها على حساب المناهج والحصص المدرسية كما وشملت مداخلات الأعضاء السؤال عن تصور الوزارة لمعالجة انشغال أعضاء الهيئة الإدارية والتدريسية بالدورات والفعاليات المختلفة وذلك بإيجاد البدائل التي لا تمنعهم من ترك المدارس ومتابعة الطلبة وما هو توجه المنطقة أو المكتب التعليمي لاستغلال الملاعب الرياضية التي أنشئت.
وتعاني من بعض النواقص مثل تسويتها وإنشاء مظلات بها بجانب السبب في تعثر عمليات إحلال المدارس والأبنية التعليمية المتهالكة والآليات التي تقترحها الوزارة لتفعيل وتعزيز دور مجالس الآباء والأمهات والمعلمين لتنمية الإسهامات المشتركة وإقامة الحوارات المفيدة ارتقاء بالعملية التربوية والتخفيف من هموم الميدان ومن بين الاستفسارات السؤال عن المناهج التجريبية المقررة على مختلف المراحل التعليمية لا تزال تعاني من العديد من الأخطاء رغم التغذية الراجعة من قبل المعلمين لإعادة تصحيحها فضلا عن افتقارها للحس الديني وقيم المجتمع.
وماذا عن الطفرة التي تشهدها الدولة والتوسع في إنشاء المدارس الخاصة مما تدعو الحاجة إلى دعم إدارة المدارس الخاصة بمنطقة الشارقة التعليمية وتزويدها بالكوادر المؤهلة لتقوم بدورها في الرقابة على هذه المدارس ومدى التزامها بشروط الوزارة والمنهاج ومخرجاتها التعليمية ونظم امتحاناتها، إضافة إلى موضوع الحقيبة المدرسية تسبب تشوهات كبيرة للأطفال بسبب ثقلها، وغيرها من الأسئلة والمداخلات الثرية التي أكدت حرص أعضاء المجلس على التحضير الجيد والإعداد المنظم والفهم العميق لدور وزارة التربية والتعليم وأهمية تفعيل الجهود المخلصة والمبذولة لتطوير العمل التربوي والتعليمي.
رد منطقة الشارقة التعليمية
وفي معرض ردها على مداخلات واستفسارات الأعضاء، أكدت فوزية غريب مدير منطقة الشارقة التعليمية ان تقييم المواد الدراسية يشمل عدة جوانب، منها التقييم التحريري والتقييم الشفهي وأيضا بخصوص الأنشطة الصفية واللاصفية لكل مادة مدرجة في مناهج وزارة التربية والتعليم، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة عبارة عن أنشطة تقيس مدى قدرات الطالب لخدمة هذه المادة التعليمية، سواء من خلال الأنشطة الصفية واللا صفية حتى يتم إبراز فئات الطلبة المتفوقين والمبدعين وهناك مراعاة للفروق الفردية تكون من جانب هذه الأنشطة، وأيضا تعتبر جانبا تقييميا لمواهب الطلبة.
وردا على سؤال حول كثافة المناهج وزيادة الحصص الدراسية، قالت مديرة منطقة الشارقة التعليمية، انه تم مراعاة ذلك بالنسبة للمناهج الدراسية في بعض المواد حيث ان وزارة التربية والتعليم اعتمدت تقليل كثافة المناهج على الطالب من خلال أساليب التقويم واعتماد نظام الفصلين لجميع المراحل الدراسية بما فيها الصف الثاني عشر، وذلك مراعاة لكثافة المناهج الدراسية المتوفرة، وأشارت إلى أن هناك توجهات لإعادة دراسة وتقييم المناهج في وزارة التربية والتعليم من خلال العديد من اللجان التي تعمل الوزارة لتقييم هذه المناهج.
وأوضحت فوزية غريب أن الدورات التدريبية والإدارية شملت جميع مدارس الدولة وكان هناك خلال هذا العام وتحديدا في الفصل الدراسي الأول أن تحصل جميع الجهات الإدارية بمدارس الدولة على الرخصة الدولية لجميع المدراء وخلال الفصل الدراسي الثاني تم أيضا استئناف الدورات من خلال دورة اللغة الانجليزية لجميع إدارات المدارس، وكانت وجهة نظر الوزارة هي تطوير الكوادر الإدارية القائمة على المدارس.
كما تابعت فوزية غريب الرد على كافة استفسارات أعضاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، حيث اتسمت الردود بالشفافية والحوار المتميز، حتى خرجت الجلسة بالتوصيات التي تم ذكرها مسبقا.
ومن جانبه أوضح احمد المنصوري مدير مكتب الشارقة التعليمي في معرض رده على استفسارات الأعضاء، أن اهتمامنا بالمناطق النائية بإمارة الشارقة تأتي على رأس الأولويات في مكتب الشارقة التعليمي وخاصة تلك التوجهات التي أحاط بها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لهذه المناطق في جميع المجالات سواء التعليمية أو الصحية أو الاجتماعية وبذلك انشغالنا الدائم حول بناء البنية التحتية في المناطق النائية مثل وادي الحلو بشكل خاص.
وقال المنصوري إن جميع الاستفسارات التي تم طرحها نحن على علم مسبق بها ونهتم بها جيدا، وتم مخاطبة كافة الجهات المسؤولة لاستكمال هذه البنية التحتية وبخاصة غرف الأنشطة في مدرسة الحصين، حيث ان المدرسة تشتمل على مساكن المعلمين، وبالتالي تم مخاطبة دائرة الأشغال العامة بإمارة الشارقة لضم هذه المساكن والغرف إلى مبنى المدرسة الرئيسي وإزالة الأسوار الفاصلة بين المدرسة وهذه المساكن حتى يتم استغلال هذه المساكن والغرف وذلك لحاجة المدرسة لهذه الغرف.
كما تم تنفيذ إقامة ملاعب متميزة في وادي الحلو وبالتالي تم استغلالها الاستغلال الأمثل بالنسبة للأنشطة اللاصفية، ومطالب هذه المنطقة تأتي على رأس القائمة بالنسبة للمشاركة في الجوائز والبطولات المختلفة واعتقد أن كثيرا من الجوائز التي نالتها هذه المدارس وخاصة الأوائل العديد من الجوائز سواء المحلية أو على مستوى الدولة.
تابع الجلسة: فهمي عبدالعزيز


