عبر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عن مساندة قوية لبريطانيا غداة فشلها في انتزاع صيغة بيان من مجلس الأمن توجه توبيخاً لايران بسبب احتجازها 15 من البحارة البريطانيين، غير أن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد طالب لندن مجددا باعتذار، من دون أن تلوح في الأفق نذر انفراجة سريعة للازمة.
وطالبت دول الاتحاد الاوروبي طهران بالافراج فورا عن البحارة البريطانيين المحتجزين لديها، معتبرة اعتقالهم «خرقا للقانون الدولي».
ونقل مصدر أوروبي عن مشروع إعلان للاتحاد سيصدر حول هذه القضية أن «الاتحاد يكرر الدعم غير المشروط للحكومة البريطانية».
وجاء التحول في موقف وزراء خارجية دول الاتحاد المجتمعين في بريمن (شمال ألمانيا) بعد سلسلة من الاجتماعات، صاحبها مطالبة إيران للاتحاد بعدم التدخل وإدانة بريطانية لنشر صور واعترافات للبحارة.
وكان وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أعلن عن أن الوزراء يريدون توجيه «رسالة تضامن» فقط مع بريطانيا.
وذكر شتاينماير أنه سيجتمع بشكل منفصل مع الدول الأوروبية التي لها عضوية في مجلس الأمن الدولي وهي بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وسلوفاكيا وايطاليا، بعدما أصدر مجلس الأمن بيانا خفيف اللهجة الخميس عبر فيه عن «القلق العميق» من الوضع. ورفض المجلس صيغة بيان توجه توبيخا إلى إيران وتطالب بالإفراج الفوري عن البحارة كما كانت ترغب بريطانيا نتيجة معارضة روسيا.
أما منسق السياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا فقال «ينبغي الإفراج عن الجنود البريطانيين فورا ومن دون شروط مسبقة».
و قال سولانا انه سيحاول التحدث إلى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ليطلب الإفراج عن 15 جندياً من البحرية البريطانية، وأضاف في مؤتمر صحافي ان «طهران يجب أن تفهم أن هذه ليست مسألة ثنائية مع بريطانيا ولكن مسألة بين إيران وكل الاتحاد الأوروبي.
لكن عددا من الوزراء والمسؤولين الأوروبيين لمحوا إلى أن هذا ليس الوقت المناسب، للسير على نهج بريطانيا في تعليق التعامل التجاري مع إيران. وقالت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بنيتا فيريرو فالدنر «أعتقد أنه ينبغي علينا أن نتوخى الحذر. نحن نعيش لحظة حرجة للغاية».
ورفض وزير الخارجية الهولندي ماكسيم فيرهاغن، فكرة أن يعلق الاتحاد الأوروبي التعامل التجاري مع إيران وهو الأمر، الذي قال دبلوماسيون إن بريطانيا سعت إليه في بادئ الأمر. وقال «لا.. لدينا نهج يقوم من ناحية على تأييد عقوبات قرار مجلس الأمن الدولي ومن ناحية أخرى على إجراء حوار مع إيران».
وقال وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن لاذاعة « دويتشلاندفونك»، «في الوقت الذي نتضامن فيه كليا مع بريطانيا ينبغي علينا أن نبذل كل ما في وسعنا لوضع الضوابط المناسبة للحيلولة دون تفجر الموقف». وأضاف «ينبغي أن نلتزم الحذر لئلا نزايد على بعضنا بعضا في فرض عقوبات على إيران والتحدث عن تجميد العلاقات».
وعما إذا كانت تريد من الشركاء الأوروبيين القيام بتجميد المعاملات التجارية مع إيران، قالت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت ان كل ما تريده لندن في الوقت الراهن هو رسالة تضامن واضحة من الاتحاد الأوروبي. وعندما سئلت أن كانت شعرت بخيبة أمل لان مجلس الأمن لم يدن إيران ولم يطالب بالإفراج الفوري عن البحارة، قالت بيكيت«سعدنا لأننا تلقينا علامة واضحة من الأمم المتحدة على أن الناس يريدون أن تحل هذه المسألة سلميا وبأسرع وقت ممكن».
وأضافت «لقد درسنا كل السبل للخروج (من الأزمة) منذ البداية. وأتمنى لو أنني رأيت أي مؤشر على ان هذا هو ما تسعى إليه إيران».
ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس تصميمه على عزل إيران ودعا إلى التحلي بالصبر من اجل الإفراج عن البحارة. واعتبر انه ليس من المرجح التوصل إلى حل الأزمة سريعا.
وسارعت طهران إلى مطالبة الاتحاد الأوروبي بالبقاء على الحياد في الأزمة مع لندن. وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني «على المسؤولين الأوروبيين الامتناع عن اتخاذ موقف منحاز بدعم العدوان على المياه الإقليمية الإيرانية من قبل القوات البريطانية».
في غضون ذلك، نشرت السفارة الإيرانية في لندن أمس رسالة ثالثة قيل إنها من البحارة البريطانية المحتجزة فاي تورني كتبت فيها أنه «تم التضحية بها بسبب سياسات التدخل التي تنتهجها حكومتا (الرئيس الأميركي جورج) بوش و(رئيس الوزراء البريطاني توني) بلير». وجاء في الرسالة «حان الوقت لان نطلب من حكومتنا تغيير أسلوبها القمعي لأناس آخرين».
وكانت الجندية ظهرت في وقت سابق أمس في شريط بثه تلفزيون «العالم» الإيراني مع اثنين من الجنود البريطانيين اللذين اعتذر احدهم عن دخول «المياه الإقليمية الإيرانية» .
كما طالب الرئيس الإيراني بريطانيا بالاعتذار لإيران، ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن نجاد قوله في محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان «خلال السنوات الماضية، انتهكت القوات البريطانية القانون الدولي وعبرت الحدود الإيرانية. ويجب على بريطانيا الاعتذار لإيران».