أشادت أسماء الأسد حرم رئيس الجمهورية العربية السورية بالمبادرات التي تضطلع بها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر في المجالات الخيرية والإنسانية. وأعربت عن تقديرها لجهود سموها في الحد من شدة العوز في المناطق والساحات الملتهبة خاصة مساندتها الكبيرة للنساء والأطفال ضحايا الكوارث والنزاعات والحروب.
وقالت الأسد إن سمو الشيخة فاطمة أصبحت معلما بارزا في ساحات العطاء الإنساني الرحبة بفضل توجهاتها الخيرة ومواقفها الأصيلة التي تعبر عن مدى إحساسها بآلام الآخرين والتضامن مع قضاياهم الإنسانية. وعبرت عن تقديرها للدور الرائد الذي تقوم به سمو الشيخة فاطمة في رعاية النهضة النسائية في دولة الإمارات بشكل خاص وعلى الصعيدين العربي والدولي بشكل عام.
جاء ذلك خلال استقبال حرم الرئيس السوري اليوم في دمشق وفد هيئة الهلال الأحمر الإماراتي المرافق لفريق الهلال الأحمر العالمي لجراحة القلب المفتوح الذي يزور سوريا حاليا لإجراء العمليات الجراحية لمرضى القلب المعوزين من السوريين والفلسطينيين في المخيمات السورية وذلك بحضور يوسف محمد المدفعي سفير الدولة لدى سوريا والدكتور صالح موسى الطائي رئيس الوفد والدكتور عادل الشامري رئيس الفريق الطبي وبانوس مومسيس ممثل منظمة الأونروا في سوريا إلى جانب عدد من أطباء الفريق الجراحي.
ونقل السفير لحرم الرئيس السوري تحيات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك كما طلبت الأسد نقل تحياتها وشكرها إلى سمو الشيخة فاطمة على الدعوة التي وجهتها لها لحضور الاجتماع الثالث للمجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية المقرر عقده في أبوظبي في السابع والعشرين من مايو المقبل بمناسبة تولي سموها رئاسة المجلس الأعلى للمنظمة في دورته الثالثة.
وأعربت عن شكرها وتقديرها لهيئة الهلال الأحمر التي بادرت بهذا العمل النبيل وجاءت إلى سوريا لمعالجة قلوب الأطفال العليلة وتجديد أملهم في الحياة وإدخال الفرحة والسرور على أسرهم وأضافت: «هذه المبادرات الخلاقة ليست غريبة على دولة الإمارات التي عودتنا دائما على مناصرة القضايا الإنسانية للشرائح الضعيفة وأصحاب الحاجات».
وأعربت حرم الرئيس السوري عن إعجابها بفكرة فريق الهلال الأحمر الجراحي العالمي الذي يضم جراحين وأطباء أكفاء من مختلف دول العالم ويعمل تحت مظلة الهلال الأحمر وفي إطار إنساني. وقالت: «إن منطقتنا العربية بحاجة لمثل هذه المبادرات التي تعزز التضامن مع القضايا الإنسانية في المنطقة».
وأشادت بالزيارات الميدانية التي قام بها وفد هيئة الهلال الأحمر لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في دمشق وحمص وحماة وحلب للاطلاع على أوضاع المخيمات والتواصل مع سكانها من الأشقاء الفلسطينيين مشددة على أن مثل هذه الزيارات تعمل على حشد التأييد لأوضاع اللاجئين الإنسانية.
من جانبه أكد السفير يوسف المدفعي خلال اللقاء أن قيادة الدولة الرشيدة تولي أوضاع الأشقاء الفلسطينيين الإنسانية اهتماما كبيرا وتسعى دائما لتوفير الظروف الملائمة لهم في الحياة والعيش الكريم والحد من معاناتهم الإنسانية مشددا على استعداد الدولة لتقديم المزيد من الدعم والمساندة للفلسطينيين في سوريا.
وأشاد بدور سوريا في استضافة اللاجئين ومعاملتهم كمواطنين سوريين يتمتعون بكافة الخدمات ويجدون رعاية تامة من الحكومة والشعب السوري الشقيق. وتحدث الدكتور صالح الطائي عن البرامج الإنسانية المصاحبة لمهمة الفريق الجراحي في سوريا والمتمثلة في زيارة المخيمات الفلسطينية هناك بالتنسيق مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» ودراسة احتياجات سكان المخيمات في المجالات الصحية والتعليمية والمعيشية.
مؤكدا اهتمام الهيئة بأوضاع الفلسطينيين في المخيمات وسعيها الحثيث للمساهمة في توفير متطلباتهم الضرورية منوها إلى أن هذه الجهود تأتي امتدادا للبرامج والمشاريع التي تنفذها الهيئة داخل فلسطين والتي تكللت بالعديد من الانجازات في مجالات الصحة والتعليم والإسكان وتأهيل البنية التحتية الفلسطينية التي شهدت دمارا كبيرا خلال السنوات الماضية.
واستعرض جانبا من المشاريع الحيوية التي نفذتها الهيئة بالتعاون مع الأونروا ومنها مشروع إعادة إعمار مخيم جنين إلى جانب عدد من المشاريع الإسكانية الجاري تنفيذها حاليا في خانيونس ورفح وبيت حانون وغيرها من المدن الفلسطينية التي تحتاج لمثل هذه الخدمات. وأوضح أن الهيئة تستهدف في المرحلة القادمة العمل بقوة داخل المخيمات الفلسطينية في الشتات خاصة في سوريا ولبنان والأردن للمساهمة في تعزيز قدرة سكانها على مواجهة ظروفهم الإنسانية وتحسين أوضاعهم.
من جانبه استعرض الدكتور عادل الشامري البرامج الجراحية والعلاجية التي نفذها فريق الهلال الأحمر لجراحة القلب على الساحة السورية وقال إن الفريق أجرى حتى الآن أكثر من 25 عملية جراحية معقدة معظمها لأطفال عانوا كثيرا بسبب ظروفهم الصحية التي تحسنت الآن بعد التدخلات الجراحية التي تكللت بالنجاح. وأوضح أن الفريق سيواصل عمله خلال الأيام القادمة لإجراء مزيد من العمليات الجراحية والكشف على المرضى المعوزين من اللاجئين الفلسطينيين حيث تختتم البعثة فعالياتها العلاجية بعد غد.
وقال إن الفريق سيجري اليوم السبت عمليتين من الحالات المعقدة يقوم بها طاقم من الجراحين وأخصائيي القلب من جنوب أفريقيا وفرنسا والسعودية ومصر والإمارات وسوريا. إلى ذلك أوصى المشاركون في الملتقى العلمي العالمي لجراحي القلب الذي نظمته البعثة على هامش فعاليات البرامج العلاجية والجراحية في سوريا بالتعاون مع «الأونروا» ووزارة الصحة السورية بضرورة إبراز العمل التطوعي الإنساني فيما يتعلق بأمراض وجراحة القلب.
وأكد المشاركون في الملتقى الذي انعقد تحت شعار «المستجدات في جراحة القلب» على أهمية التنسيق والتعاون مع مختلف الأطباء للاستفادة من التقدم العلمي والتكنلوجي في جراحة وزراعة القلب والجهود المبذولة من الفريق للاستفادة من الخبرات العالمية في هذا المجال.
كما أكد المشاركون على أهمية تعزيز هذا الجهد الإنساني نظرا لارتفاع تكاليف عمليات جراحة القلب مما يثقل كاهل مرضى القلب المعوزين وضرورة تكاتف الجهود الطبية والفنية والإدارية وتعاون القطاع الخاص والحكومي في هذا الصدد مشددين على ضرورة توسيع قاعدة المشاركة في الفريق من قبل أطباء القلب وتوثيق جهود الفريق والاستفادة من نموذج بعثة العطاء لزايد الخير في هذا الصدد على مستوى العالم.