بارك الميدان التربوي السياسة الجديدة لتنظيم رسوم المدارس الخاصة في دبي التي أعلنتها أمس هيئة المعرفة والتنمية البشرية متضمنة معايير لضبط الرسوم بحيث لا تتعدى الزيادة 16% في العام الدراسي المقبل. وقال تربويون وأولياء أمور إن القرار خطوة في الاتجاه الصحيح لتغيير مفاهيمنا تجاه المدارس الخاصة، ولكنه لا يمنع من التغذية الراجعة بعد عام أو اثنين من تطبيقه، مرتئين أن قطاع التعليم الخاص في الدولة في حاجة لسياسة لضبط العمليات في المدارس من الناحيتين المادية والتعليمية.

ودعا التربويون هيئة المعرفة والتنمية البشرية لتقديم خدمات استشارية للمدارس لتطوير أدائها من خلال التجارب الناجحة بين مدارس دبي الخاصة بما تتمتع به من نظرة شاملة تمكنها من القيام بدور الوسيط في نقل هذه التجارب. رشيدة بدري مديرة مدرسة جرين وود انترناشونال الخاصة أشارت إلى أن الزيادة المزمع تطبيقها بدءا من العام الدراسي المقبل بنسبة 16% تحت مظلة هيئة المعرفة والتنمية البشرية مناسبة جدا وبها تواجه المدرسة الخاصة تحدي إمكانية الزيادة بعد سنتين،

متسائلة: هل المدرسة الخاصة تستحق الزيادة بعدهما، معتبرة الزيادات العشوائية التي وصلت ال70% في مجملها و كانت تطالب بها بعض المدارس ضربا من الخيال.وباركت بدري خطوة السياسة الجديدة لتنظيم رسوم المدارس الخاصة في دبي لتغيير مفاهيمنا تجاهها كمشروع استثماري، مشددة على أن القرار لا يمنع من التغذية الراجعة بعد سنة أو اثنتين من صدوره.

القرار التربوي

الدكتور عيسى السويدي الرئيس التنفيذي للشركة العربية لتطوير التعليم أشاد بعملية تنظيم التعليم الخاص والإشراف عليه ووضع معايير للجودة لضمان جودة مخرجات المدارس الخاصة وضرورة إشراكها في صنع القرار التربوي المتعلق بها وجمع المعلومات التي قام بها مجلس دبي للتعليم، مثنيا على الخطوة التي تعني أن القرار مبني على أصول علمية، لكن لأن المدرسة مؤسسة اجتماعية متشابكة ومعقدة ينبغي بحث القرار قبل صدوره كما ذكر مع إدارات المدارس الخاصة ليكون أكثر تقبلا عند التنفيذ.

أما فيما يتعلق بسياسة زيادة الرسوم العام المقبل، فيعتقد الدكتور السويدي أنها خطوة ايجابية إذا تم بالفعل تنفيذها في المدارس التي تستحق الزيادة وتقدم خدمة نوعية، آملا أن تنعكس على المعلمين وتعديل رواتبهم المتدنية، والمساهمة في حل مشكلة إسكانهم التي تضررت بشكل كبير جراء ارتفاع السكن بعموم الإمارات ودبي بوجه خاص.

خدمات استشارية

ويأمل الرئيس التنفيذي للشركة العربية لتطوير التعليم من هيئة المعرفة أن تقدم خدمات استشارية للمدارس الخاصة لتطوير أدائها من خلال نقل التجارب الناجحة بينها لأن لديها النظرة الأشمل فيمن يمتلك المشروع الناجح، وبالتالي تقوم بدور الوسيط في نقل هذه التجارب، مبديا استعداده لتقديم خبراته وتجاربه في الميدان التربوي الحكومي والخاص.

وتساءلت محاسن سعادة مديرة مدرسة العالم الجديد الخاصة لماذا لا يكون هناك تصنيف للمدارس الخاصة وفق معايير الجودة ومؤشرات الأداء، مفترضة أن تكون الوزارة صنفت مدارسها الخاصة وفق هذا الأساس وبناء على ذلك يكون هناك سقف للزيادة لمختلف المدارس.

فالتصنيف (أ) على سبيل المثال 10% مثلا والتصنيف (ب) 7% أو 5% وبعض المدارس ممنوعة من الزيادة على أن تنشر الوزارة أن تصنيف المدارس وفق النسب سالفة الذكر، مشيرة إلى انه بذلك يعرف ولي الأمر نوعية الخدمة المطلوبة لابنه ومدى جودتها وما يبنى عليه من زيادات ما يعكس حماية له ، وحتى إذا لم أحمه أضمن له الجودة على الأقل.

واعتبرت إقرار سياسة لتنظيم رسوم المدارس الخاصة في دبي خطوة على الطريق لتصنيفها وفق معايير الجودة والأداء. الدكتور خليفة السويدي بكلية التربية في جامعة الإمارات قال إن قطاع التعليم الخاص في الدولة بحاجة لسياسة لضبط العمليات في المدارس من الناحيتين المادية والتعليمية، مضيفا أن الجانب المادي مهم جدا للأسر لاسيما من لديهم أعداد كبيرة من الأبناء إلى جانب عدم قدرتهم على متابعة المتطلبات المادية للمدارس

والتي تفاجئهم بين فترة وأخرى بزيادة في الرسوم ما يؤثر على ميزانياتهم، لذلك فضبط المسألة المادية عامل مهم يراعى فيه طبيعة المدرسة وما ستثحدثه من برامج تطويرية لان الزيادة غير المبررة ليست مطلوبة وينبغي أن تتم هذه العملية بنوع من التنظيم بين إدارة المدرسة وأولياء الأمور عبر مجالس الآباء وكذلك الجهة المنظمة بالدولة.

ولفت الدكتور السويدي إلى أن الجانب الآخر يرتبط بالعملية التعليمية والمناهج، ومن المهم جدا في قطاع التعليم الخاص بحسب رأيه عدم إهماله الهوية الوطنية للدولة والقيم والمبادئ التي ينبغي أن تغرس في جيل الغد وهذا يتطلب تدقيقا واضحا في المناهج التعليمية التي تقدم للمتعلمين.

ويعتقد الدكتور محمد معراوي ـ ولي أمر أن الدولة يجب أن تتحمل جزءا من ميزانيتها لتخفيف العبء على أولياء الأمور والموازنة بين الفئات الفقيرة والأخرى الغنية وحتى يتمكن الفقير من الحصول على الإمكانات التربوية التي تقدمها المدارس الخاصة، وهذا يستلزم تخفيف الأقساط وليس زيادتها مع تحسين الأداء التربوي، كما يستلزم رقابة كافية وفعالة ، مشددا على انه مع إقرار سياسة عامة لتنظيم رسوم هذه المدارس توازن بين الرسوم والأداء.

دبي ـ يحيى عطية