جمدت بريطانيا جميع علاقاتها مع إيران رغم ظهور بوادر انفراج في أزمة احتجاز البحارة البريطانيين بعد إعلان طهران عن إطلاق جندية في غضون يوم او يومين مع الإبقاء على 14 جنديا، وبينما قالت إيران انها احتجزتهم في مياهها الإقليمية وعرضت صوراً تلفزيونية لهم نفت لندن بشدة وقالت إن لديها أدلة على كمين إيراني للجنود البريطانيين في المياه الإقليمية العراقية.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت أمس ان بريطانيا جمدت كل علاقاتها مع إيران بسبب احتجازها 15 من جنود البحرية البريطانية في مياه شط العرب.وقالت بيكيت في بيان أمام النواب في مجلس العموم البريطاني حول الأزمة بين لندن وطهران «لقد دخلنا الآن مرحلة جديدة من النشاط الدبلوماسي ونحتاج لتركيز كل جهودنا الثنائية خلال هذه الفترة على حل هذه المسألة».
وأضافت «سنجمد علاقات العمل الثنائية الرسمية الأخرى مع إيران».وتابعت «وسنبقي على الجوانب الأخرى لسياستنا تجاه إيران تحت المراجعة الدقيقة، ونواصل العمل بحذر. لكن يجب إلا يشك احد في جدية تعاملنا مع هذه الأحداث».
لكن بكيت قالت ان لندن تلقت ضمانات من السلطات الإيرانية ان اعتقال عناصر البحرية لا علاقة له بملفات أخرى على المستوى الثنائي أو الإقليمي او الدولي.وتوعد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس بزيادة الضغوط الدبلوماسية على طهران، مؤكدا أنها تواجه «عزلة تامة» في هذه الأزمة.
و قال إن احتجاز إيران للبحارة «خطأ تام وغير مقبول وغير قانوني».وأضاف أن بريطانيا على اتصال مع حلفائها في حلف الأطلسي (ناتو) ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أجل حشد الدعم لموقفها.وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية في مؤتمر صحافي أمس عن ان عناصر البحرية ال15 كانوا على مسافة حوالى 1 ,7 ميل بحري (3, 15 كلم) داخل المياه الإقليمية العراقية.
وكشفت الوزارة للصحافيين معطيات جمعت عبر الأقمار الصناعية تفيد ان إيران اعتقلت عناصر البحرية داخل المياه الإقليمية العراقية، مستندة إلى خرائط لتأكيد ذلك. وقال نائب قائد العمليات في البحرية البريطانية تشارلز ستايل ان البحرية الإيرانية نصبت «كمينا» للعناصر البريطانيين معتبرا أن اعتقالهم «غير مبرر وغير جائز».
أما السفارة الإيرانية في لندن فقالت مجددا أمس ان عناصر البحرية البريطانية كانوا في المياه الإقليمية الإيرانية، مبدية «ثقتها» في إمكانية التوصل إلى «تسوية» لهذه المسألة «عن طريق التعاون» بين لندن وطهران.وأفادت السفارة في بيان ان «عناصر أدلة» تشير إلى أن العناصر المعتقلين كانوا على مسافة نصف كلم داخل المياه الإيرانية.
وفي وقت لاحق قال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني أمس إن الجندية البريطانية فاي تورني المعتقلة ضمن البحارة سيفرج عنها في «غضون يوم أو يومين». وفي بغداد قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال لقائه السفير البريطاني في بغداد دومينيك آسكويث ان العراق «مهتم في معرفة المنطقة التي تم فيها احتجاز» البحارة البريطانيين.
وقال بيان صادر عن مكتب المالكي أمس أن «تم التباحث بشان أزمة البحارة البريطانيين المحتجزين في إيران وابلغ رئيس الوزراء السفير أن العراق سيبذل قصارى جهده من اجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة الحالية».وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أعلن في وقت سابق أمس أن دبلوماسيين أتراك قد يلتقون العسكريين البريطانيين المحتجزين في إيران.
وقال عقب لقائه وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي على هامش القمة العربية في الرياض «توقعوا تطورا ايجابيا في أي لحظة في الأزمة بين البلدين».وبث التلفزيون الإيراني الناطق باللغة العربية مساء أمس مشاهد البحارة البريطانيين وهم يتناولون الغذاء وبينهم امرأة كانت ترتدي حجاباً.
وبثت قناة «العالم» الرسمية مشاهد لفاي تورني (62 عاماً) ولزملائها البحارة الـ 14 يتناولون وجبة غذائية.وعرضت صورة قريبة لرسالة بالانجليزية، قالت ان تورني كتبتها لعائلتها. وقالت تورني في شريط فيديو بثته القناة «اعتقلنا يوم الجمعة 23 مارس، لا شك اننا دخلنا مياههم الإقليمية».
وأضافت تورني التي غطت رأسها بحجاب أسود «كانوا وديين ومضيافين لقد شرحوا لنا لماذا تم اعتقالنا».ووزعت السفارة البريطانية في لندن نص الرسالة وجاء فيه «اعتقلتنا القوات الإيرانية بعد ان دخلنا المياه الإيرانية فيما يبدو. أتمنى لو أننا لم نفعل إذ لولا ذلك لكنت الآن معكم في البيت على ما يرام».