بدأت البحرية الأميركية مناورات عسكرية في الخليج في أكبر استعراض للقوة منذ غزو العراق. وأكدت مصادر الجيش الأميركي لـ «البيان» أن لا رابط بين هذه المناورات والملف النووي الإيراني، وهو ما تزامن مع تلويح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بدخول «مرحلة جديدة» في التعامل مع طهران إذا فشلت الدبلوماسية في الإفراج عن 15 بحاراً بريطانياً تحتجزهم إيران.
وأعلنت البحرية الأميركية أمس عن بدء مناورات عسكرية في مياه الخليج يشارك فيها العسكريون المتواجدون على متن حاملتي الطائرات الأميركيتين «دوايت أيزنهاور» و«ستينيس» التي دخلت إلى مياه الخليج أمس ترافقها المدمرة «انتيتم» المزودة بصواريخ «كروز» .
وقال الأسطول الخامس الأميركي ومقره البحرين، في بيان أمس إنها «المرة الأولى التي تنشط فيها حاملتا الطائرات ستينيس وايزنهاور معا في مناورات مشتركة» في مياه الخليج. وتتضمن المناورات التي وصفتها شبكة «سي إن إن »الإخبارية الأميركية بـ «استعراض العضلات وتدريبات لمحاكاة سيناريو هجومي، في المنطقة الأشد حساسية».
وهو ما أكده الناطق باسم القيادة الوسطى في الجيش الأميركي الكابتن فرانك باسكوال ل«البيان» في اتصال هاتفي أمس ووصف المناورات ب«فرصة تدريب ممتازة» لحاملتي الطائرات «ستينيس وايزينهاور» للتنسيق بينهما على ضربات هجومية وعمليات الإنقاذ وتطهير الألغام.
وبشأن الأهداف وراء تلك المناورات قال إنها روتينية ولدعم القوات البرية الأميركية في العراق وأفغانستان وشمال إفريقيا. ولم يخف باسكوال أن المناورات هي فعلاً رسالة إلى إيران، إذ قال «لقد رأينا أعمالاً عدائية إيرانية تجاه دول المنطقة وهذه المناورات لإظهار التزامنا تجاه حلفائنا ووفائنا بوعودنا بالمحافظة على الاستقرار والأمن في المنطقة».
وأضاف أن هدف المناورات أيضاً «منع الإرهابيين من استخدام البحر في أنشطتهم».وعن علاقة المناورات بملف احتجاز البحارة البريطانيين قال الناطق الأميركي «لا توجد علاقة لكننا قلقون من أنشطة إيران في المنطقة والتي لا نقبلها، لكننا في الوقت نفسه لا نبحث عن أي مواجهة مع إيران».
وتزامنت المناورات الأميركية مع الكشف عن إجراء الولايات المتحدة بنجاح تجربة قنابل هائلة الحجم تلقى من الجو لتدمير أهداف محصنة مثل المواقع النووية الموجودة تحت الأرض. وقالت شركة «بوينغ» التي أنتجت القنبلة التي تزن نحو 30 ألف رطل تحت اسم «أم أو بي» إنها أجرت تجربة في حقل «وايت ساندز» للصواريخ في ولاية نيومكسيكو في وقت سابق من الشهر الحالي، لاختبار فعاليتها ضد الأنفاق المعقدة والتي يمكن أن يستخدمها الأعداء في برامج إنتاج أسلحة الدمار الشامل.
وصممت القنابل الهائلة لكي تقصف من ارتفاعات شاهقة بواسطة طائرات قاذفة للأهداف المحصنة والمدفونة تحت أعماق الأرض» مثل المنشآت النووية البعيدة عن مجال القنابل العادية الحالية. وتزامنت التحركات العسكرية الأميركية مع التحذير الشديد اللهجة لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير تجاه إيران، أعرب فيه عن أمله في نجاح الجهود الدبلوماسية لحل أزمة البحارة المعتقلين في إيران، مهدداً باللجوء إلى «أوجه أخرى ومرحلة جديدة من التحرك».
وقال بلير أمس إن «ما نحاول القيام به حالياً هو متابعة الأمر عبر قنوات دبلوماسية وإفهام الحكومة الإيرانية انه يجب الإفراج عن عناصر البحرية وانه لا يوجد أي مبرر لاعتقالهم». وأضاف «آمل أن نتوصل إلى جعلهم يدركون أنه عليهم الإفراج عنهم». وتابع «في حال لم يفهموا فإن الأمر سيدخل مرحلة جديدة» رفض تحديد طبيعتها مكتفياً بالقول «سنرى».
ورغم هذه اللهجة قالت بريطانيا إنها لا ترغب في التصعيد مع إيران، وقال ناطق باسم بلير رداً على سؤال بشأن كلام بلير أنه من «الصحيح» القول إن ذلك لا يعني أن لندن تستعد لطرد السفير الإيراني في بريطانيا أو اللجوء إلى القوة.
وواضح أن ما عناه رئيس الوزراء هو «مرحلة جديدة في طريقة المعالجة الحالية» للأزمة. وبحسب الناطق فإن بريطانيا «مقتنعة تماماً» أن عسكرييها لم يكونوا في المياه الإقليمية الإيرانية حين تم اعتقالهم.