اختتمت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس جولتها الشرق اوسطية، بلا نتائج تقريبا، بعدما استجابت لاعتراض رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت على بدء مفاوضات الحل الدائم في هذه المرحلة، وتأكيدها على ان«الوقت لم يحن بعد على إطلاقها»، رغم محاولتها الحديث عن تحقيق اختراق تمثل في لقاءات منتظمة بين اولمرت ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابومازن)، الذي قررت واشنطن منح القوات الامنية الموالية له مبلغ 59 مليون دولار.

وقالت رايس في القدس المحتلة خلال مؤتمر صحافي عقدته في اليوم الاخير لجولتها المكوكية الشرق اوسطية امس «على الدول العربية ان تقوم بانفتاح حيال اسرائيل، لتظهر لاسرائيل انها قبلت بان يكون لها مكانها في الشرق الاوسط». واعلنت عن ان ابومازن واولمرت اللذين اجتمعت بكل منهما مرتين منذ الاحد، سيبدآن بالالتقاء بشكل منتظم.

وقالت في هذا الصدد انهما «وافقا على الالتقاء مرة كل اسبوعين، وسآتي من حين لآخر»، للمشاركة في هذه المحادثات. واوضحت «لن يتحدثا فقط عن مسائل مرتبطة بالحياة اليومية بل وايضا عن افق سياسي. من المهم جدا ان يتحدثا عن المستقبل وعن افق سياسي من دون اغفال ما يجري على الارض».

لكنها اعتبرت ان الوقت ما زال غير مؤات لاجراء مفاوضات بين ابومازن واولمرت حول «الوضع النهائي» للاراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية. وقالت «لم نصل بعد الى مفاوضات الوضع النهائي».

واكدت ان ابومازن «يستحق حقا» ان يكون شريكا للسلام مع اسرائيل، معبرة بذلك عن موقف مغاير لموقف اولمرت الذي اتهم الاحد الرئيس الفلسطيني بخرق التزاماته تجاه اسرائيل «بشكل فاضح». لكن رايس اعتبرت ان تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تضم حركة حماس «قد عقد الامور».

وكررت الوزيرة الاميركية ان «الهدف من المفاوضات المستقبلية ينبغي ان يكون قيام دولة فلسطينية تعيش بسلام الى جانب اسرائيل وفقا لرؤية الدولتين» للرئيس الاميركي جورج بوش. وقالت «علينا ان نضع الاسس لكي تتمكن المفاوضات عندما يحين وقتها من الخروج بنتيجة».

ورفضت رايس في ردها على سؤال التنبؤ متى ستقوم الدولة الفلسطينية. وقالت إنها «ليست قلقة ما إذا كان سيتم حل الصراع خلال فترة ولاية الإدارة الأميركية الحالية أو في مرحلة متأخرة أكثر». وكانت اذاعة الجيش الاسرائيلي تحدثت عن خلافات بين رايس واولمرت اجبرت الوزيرة الاميركية على «خفض سقف توقعاتها».

واكدت الاذاعة ان «رئيس الوزراء رفض البدء بمفاوضات مع الفلسطينيين حول الوضع النهائي واعترض على تدخل أميركي مباشر في المفاوضات». وصرح مصدر قريب من اولمرت للاذاعة «يجب ألا يضحي بنا الأميركيون من اجل تحسين علاقاتهم مع السعودية».

وقالت مصادر سياسية ان «المؤتمر الصحافي لرايس كان يفترض أن يعقد يوم اول من امس، إلا أنه تأجل بسبب الخلافات بين أولمرت ورايس بشأن فحوى التصريح». وادعت رايس امس أن «التأجيل لم ينبع من أسباب سياسية وإنما لكونها كانت متعبة».

واسرعت الحكومة الفلسطينية بالرد على لسان الناطق باسمها وزير الاعلام مصطفى البرغوثي الذي قال «ان تصريحات رايس عن حكومة الوحدة وان الوقت لم يحن لمفاوضات الوضع النهائي مخيبة للآمال ومنحازة لوجهة النظر الاسرائيلية».

في موازاة ذلك، كشفت وثائق أميركية امس ان « ادارة الرئيس بوش تعتزم تقديم 59 مليون دولار لتعزيز قوات الامن التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس وتقديم أموال اضافية لدعم اي انتخابات مستقبلية». وخفض هذا الدعم من 86 مليون دولار طرحت مبدئيا بعد ان شكلت حركة فتح حكومة وحدة وطنية مع حركة «حماس».

وخطة المساعدات الامنية المعدلة التي تصل قيمتها الى 59 مليون دولار هي لتوفير التدريب والمعدات للحرس الرئاسي لابومازن وتطوير المنشآت التابعة لهذه القوات والمساهمة في تمويل العمليات التي يقوم بها محمد دحلان مستشار الأمن القومي لابومازن وخصم حماس القديم.