تنطلق في العاصمة السعودية الرياض اليوم أعمال مؤتمر القمة العربي الذي سيعالج مجمل الملفات العربية الصعبة وبخاصة الوضع في فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال، إلى جانب سبل تفعيل مبادرة السلام العربية التي سيتم طرحها كوثيقة عربية في الأمم المتحدة،

كما تناقش أوراق عمل بشأن إيجاد آليات لمعالجة النزاعات العربية تشمل تشكيل قوة عربية لحفظ السلام، والوضع الأمني القومي العربي في جميع مجالاته العسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية بهدف تحصين العمل العربي المشترك، بينما بقيت الأزمة اللبنانية مدار خلاف.

وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان» إن إعلان الرياض الذي سيصدر في ختام القمة سيركز على تسعة محاور أهمها حماية الأمن القومي العربي سياسيا واقتصاديا وامنيا وتفعيل مواجهة المخاطر والتحديات والإرهاب الذي يواجه الأمة، كما يعطي مساحة واسعة للاهتمام بالتربية والتعليم والبحث العلمي.

وتسربت امس تفاصيل عن مشاريع المقررات التي ستخرج بها القمة، ومن أبرزها «تكليف اللجنة الوزارية العربية الخاصة بمبادرة السلام العربية مواصلة جهودها مع الأمين العام للأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن ومع اللجنة الرباعية والأطراف الدولية المعنية بعملية السلام من أجل إحياء عملية السلام وحشد التأييد لهذه المبادرة ومتابعة التطورات المتعلقة بمسيرة عملية السلام».

كما ستدعو القمة إلى التأكيد على الدعم الكامل لاتفاق مكة، و«دعم الدول العربية للسلطة الوطنية الفلسطينية وحكومة الوحدة الوطنية ورفض التعامل مع إجراءات الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني بكافة مظاهره»، مع تضمين البيان الختامي بنداً لتوفير دعم إضافي من الدول العربية لصندوقي الأقصى وانتفاضة القدس بـ 150 مليون دولار.

وفي ما يخص العراق، ينص التصور العربي للحل السياسي والأمني على وجوب احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته العربية الإسلامية ورفض أي دعوات لتقسيمه، مع التأكيد على عدم التدخل في شؤونه الداخلية، إلى جانب التركيز على أن «تحقيق الاستقرار في العراق وتجاوز الأزمة الراهنة يتطلب حلاً امنياً وسياسياً متوازياً يعالج أسباب الأزمة ويقتلع جذور الفتنة الطائفية والإرهاب»

مع الإسراع في إجراء المراجعة الدستورية للمواد الخلافية في الدستور بما يحقق الوفاق الوطني، فضلاً عن الحض على مراجعة قانون اجتثاث البعث حتى لا تكون آلية للانتقام السياسي، ودعوة الحكومة إلى حل مختلف الميليشيات والعمل على إنهاء المظاهر المسلحة العدوانية.

وفي ما يخص لبنان الذي يختلف حول وضعه السياسي العرب ستدعو القمة «جميع الفئات والقوى إلى الحوار الوطني على أساس الجوامع بين اللبنانيين وإلى بذل كل الجهود للوصول إلى حل الأزمة السياسية الراهنة والاضطرابات والانقسامات والالتزام بالدستور اللبناني واتفاق الطائف»، وتأكيد التضامن العربي الكامل مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اللبنانية، مع دعم وتبني خطة النقاط السبع التي تقدمت بها الحكومة.

إلى ذلك، كشفت مصادر دبلوماسية عربية عن إبداء عدد من الدول العربية ملاحظات حيال مشاريع القرارات مطالبة بتعديل بعض الفقرات والصياغات فيها وخاصة تشدد سوريا في توضيح بنود مبادرة السلام وبخاصة ما يتعلق بحق العودة واللاجئين والتوطين والقدس.

ولمحت إلى إنه ربما يحدث تعديل في قرار لبنان في إطار طلب الرئيس اللبناني إميل لحود، الذي قوبل بفتور سعودي، بتعديل القرار ليشمل تطورات الأوضاع وحذف كلمة الحكومة من القرار واستبدالها بكلمة الجمهورية اللبنانية، معتبراً أن الحكومة غير شرعية. وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط اكد امس، ان هناك خلافات بين لحود ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، على مشروع القرار الخاص بلبنان الذي ستتبناه القمة.

ونفى الوزير المصري المتواجد حاليا في العاصمة السعودية إمكان حل الخلافات بين الفرقاء اللبنانيين قريبا. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن أبو الغيط «أن مشروع القرار الذي ستتبناه القمة بشأن لبنان، تحتاج بعض النقاط فيه الى الاتفاق اللبناني الداخلي»، مشيرا الى «وجود بعض الشد والجذب» بين لحود والسنيورة، حول مشروع القرار.