أثار انتشار مرض الجرب بين طلبة مدارس المنامة النائية حالة من الاستياء والذعر ـ رغم عدم خطورة المرض ـ، وفتح الباب لسيل من الملاحظات والتساؤلات حول ملف النظافة الشخصية في المدارس وكيفية تعامل إدارات المدارس مع هذا الأمر، رغم حساسية التعرض له، إذ لا تزال الإجراءات الاحترازية الحازمة دون وضوح يذكر في حال وجود تكرار للحالات السابقة، إذ يتساءل البعض عن إمكانية وجود إجراءات حازمة تطال أولياء الأمور باعتبارهم المسؤول الأول عن هذه المشكلة.
محمد عثمان مدير مدرسة ابن حزم للتعليم الأساسي والثانوي في عجمان قال إن الحالات التي اكتشفت لديه لا تعبر إلا عن نفسها، كون المدرسة تضم شرائح مختلفة يراعي فيها الطلاب أصول النظافة التي حث عليها الدين الإسلامي الحنيف، مشيراً إلى أن وجود من لا يهتمون بنظافتهم شيء طبيعي، حيث يأخذ بالحسبان عدم اهتمام الأسرة بأبنائها، فنحاول من خلال الاختصاصي الاجتماعي توضيح الأساسيات التي يجب الاهتمام بها في هذا الإطار، كما نسعى إلى ربطها بالجانب الديني كون الشريعة الإسلامية حثت المسلمين على النظافة التي تعد سمة تميز المسلمين عن غيرهم من الملل.
ووجه عثمان اللوم للأسر التي تعد منبع الداء والدواء، مشيرا إلى أن الحالات التي اكتشف مصابة بمرض الجرب في مدرسته تبين أن الأسرة مصابة بذات الداء، الأمر الذي يبرهن بان الطالب ابن بيئته، فلو كانت الأسرة تهتم بالنظافة وتغرس في نفوس أبنائها أهميتها الصحية والنفسية لتحلى بها فيما بعد أبناؤهم، مشيرا إلى أن مهمة المدرسة تنحصر في التأكد من المظهر العام للطالب والتزامه بارتداء ملابس نظيفة، فيما يتم التدخل بالنظافة الشخصية في حال ورود شكوى أو تذمر من المدرسين أو الطلبة.
من جانبه أكد علي كمال فريد الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة ابن حزم للتعليم الثانوي أنه يتعامل مع الطالب غير النظيف باهتمام شديد، ويسعى إلى توجيه النصح إليه دون أهانته أو تأنيبه أمام زملائه، لان ذلك من شأنه أن يحط من قيمته مما قد ينعكس سلباً على أدائه أو رغبته في القدوم إلى المدرسة.
مضيفاً أنه يتم متابعة الطالب بعد تزويده بالنصائح والإرشادات وفي حال عدم استجابته يوجه له إنذار أول وثاني ثم يتم استدعاء الأهل لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم، وذكر أن بعض الطلاب يفسرون المنظر غير اللائق كالشعر الطويل أو اللباس غير المرتب على انه موضة العصر ونحن نضعه في خانة عدم الالتزام بالشكل والنظافة الشخصية.
وعزت حنان كمال معلمة التربية الرياضية في مدرسة الأرقم للتعليم الأساسي في الشارقة وجود شخصيات غير نظيفة بين صفوف الطلبة إلى التنشئة غير السليمة والكسل والتراخي الذي يتملك بعضهم، مؤكدة أن الفتيات بالذات لديهن خصوصية في التكوين الجسدي وعليهن المحافظة على نظافتهن الشخصية بصورة مستمرة وكبيرة، مستغربة أن يصل العالم إلى قمة التطور وما يزال البعض يتعامل وكأنه ابن الغابة، مشددة على أن غير الملتزمات بمبادئ النظافة الأساسية يتم التعامل معهن بصورة جدية.
وفي حال عدم حدوث تغيير يتم التعاطي مع الأسرة باعتبارها منبع الخلل، مشيرة إلى أن عدم النظافة لا يؤثر على الطالب وحده، بل على المحيطين به من طلبة ومدرسين وعاملين، متمنية أن يصبح شعار الجميع في الحياة «النظافة من الإيمان»، معتبرةً تراخي الأهل سبباً وجيهاً لوجود هذه السمات فيهم.
الطالبة فاطمة علي الملا في الصف التاسع من مدرسة خديجة للتعليم الأساسي أكدت وجود مثل هذه النماذج، معتبرة ذلك عارا على صاحبته ووصمة توسم بها لان عدم النظافة في عرفنا عيب كبير.
وقال اشرف العريان الاختصاصي النفسي في منطقة الشارقة التعليمية أن حالات عدم النظافة الشخصية عند بعض الطلبة في المدارس قد تكون مصحوبة باضطرابات سلوكية تدفع صاحبها إلى رفض قص الشعر أو الاستحمام وتقليم الأظافر، ليعكس للمحيطين صورة سيئة عنه أو لإيصال رسالة لذويه عن حالته النفسية ومدى تقصيرهم ناحيته، مشيرا إلى ان الحالات التي اصطدم بها قليلة جدا، وتم التعامل معها على الفور وحققت استجابة سريعة من قبل الأولاد، مضيفا إن للأسرة دورا كبيرا في تهذيب سلوكيات ونفسيات أبنائهم وتوجيههم نحو الطريق السليم في كل تفاصيل حياتهم.
ويتحدث عبد الصمد الكمالي الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة حميد بن عبد العزيز في عجمان عن الأساليب التي تتبع مع هذه الفئة من الطلاب التي وصفها بمحدودة العدد، لافتا إلى ان أكثر ما ينتشر بين الطلاب هو الشعر الطويل والأظافر الطويلة التي يخوض فيها أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية جدلا كبيرا دون أن يتجاوب الطلاب معهم.
متابعة: نورا الأمير
