تعتزم شركة الصكوك الوطنية افتتاح أولى مدارسها الاستثمارية في العام الدراسي 2008/ 2009، تليها خطوة ثانية بـ 14 مدرسة في غضون 5 سنوات، ثم 20 مدرسة حتى عام 2014 على الأقل، وتم رصد مبلغ 500 مليون درهم موازنة أولية للخمس سنوات الأولى منذ بداية عمل الشركة في الحقل التعليمي. حيث سيقتصر تركيز الشركة الاستثماري خلال السنوات الثلاث المقبلة على إمارات الدولة فقط، بحيث تتشكل شركة قابضة لإدارة المدارس على مستوى الدولة، ثم تنتقل بعد السنوات الثلاث إلى منطقة الخليج والدول العربية وصولاً إلى شمال أفريقيا وأوروبا في خطوة لاحقة تأتي بعد سد حاجة الدولة من المدارس النوعية المعتدلة في رسومها الدراسية.

وأوضح ناصر بن حسن الشيخ نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية رئيس لجنة مؤسسي «مدارس» في حوار مع «البيان» أنه جارٍ الآن مناقشة عملية الاستحواذ على مبانٍ مدرسية جاهزة لتسريع خطوة الدخول إلى السوق في مدارس تلبي احتياجات المجتمع الإماراتي مواطنين ومقيمين، لا سيما في ظل النقص الذي كشفته الدراسات البحثية الأخيرة في عدد المدارس المعروضة مقابل الزيادة الملحوظة في الطلب. واعتبر الشيخ أن «مدارس» لا تخشى المنافسة في السوق التعليمي وتملك رأسمالا يؤهلها نسبياً للمنافسة ودون انتظار وترقب سريع للربح، لافتاً إلى أن العصر الحالي هو عصر التكتلات في التعليم الخاص، حيث سيكون الأقوى من يملك مجموعة من المدارس أو شركة لديها محفظة مدارس، وفي عصر التكتلات الجديد لا تخشى مدارس الصكوك على نفسها حيث تملك قدرات السيولة المالية والنفس الأطول انتظاراً للربح، إضافة إلى إمكانية استغلال الخبرات التعليمية في أكثر من مدرسة تملكها المجموعة.

تكتلات التعليم

وأضاف أن هذه التكتلات تهدد واقع المدارس الخاصة التي يملكها أشخاص والتي لن تصمد طويلاً في وجه القوة والمنافسة الشديدة التي ستنتج قريباً عن تكتلات التعليم، فالمؤشرات تدلل على أن المدارس المتميزة ستسعى إلى تأسيس شركة لإدارتها، في الوقت الذي ستصبح فيه مدارس الأشخاص مهددة «بالانقراض»، لافتاً إلى بروز تكتلات متماسكة نسبياً على مستوى منطقة دبي مثل مدارس إعمار وجيمس والصكوك الوطنية، إضافة إلى مبادرة مجلس دبي للتعليم في استقطاب أسماء عالمية من المدارس.

وكشف ناصر الشيخ أن مباحثات تجرى حالياً مع بعض المطورين العقاريين بخصوص اختيار مواقع حيوية للمدارس التي ستبنيها الصكوك الوطنية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أنهم حالياً في طور تشكيل فريق من الإداريين المحترفين، من خلال عناصر عربية وأجنبية وصولاً إلى تشكيل مجلس أمناء بالاستعانة بالخبرات المواطنة، ثم مجلس إدارة لـ «مدراس»، حيث سيكون التركيز منصباً على ثلاث مناهج وهي الأميركي والبريطاني والبكالوريا الدولية، ولن يكون منهاج وزارة التربية والتعليم ضمن مجموعة المدارس المنوي إنشاؤها.

منهاج الوزارة

وعلل الشيخ عدم وجود نية لاعتماد منهاج الوزارة في مدارسه بأن وزارة التربية تحتاج وقتاً لا يقل عن ثلاث سنوات لإعادة صياغة النظام التعليمي لديها، لا سيما وأن مناهجها وإلى الآن ترتكز على الحفظ والتلقين أكثر منه على التعليم بالمعنى العام، موضحاً أن مجلس الوزراء الحالي يملك رؤية واضحة للنهوض بالتعليمين الحكومي والخاص على حد سواء، وهو ما يلمح من مؤشرات الواقع الحالي للنهوض بالمناهج التي تدرس، فالنية موجودة لبناء نظام تعليمي متين ومؤشرات الدعم الحكومي تبشر بمستقبل إيجابي للتعليم الحكومي.

وأكد أن «مدارس» تستند في تحركاتها المستقبلية لتوفير المدارس على الأبحاث والإحصائيات الدقيقة والنوعية، التي أظهرت حتى الآن نقصاً في المدارس والمقاعد المعروضة للطلبة في دبي، مقابل ازدياد مضاعف لأعداد الطلبة، وبالتالي صعوبة بالغة أمام أولياء الأمور في الحصول على مقاعد دراسية لأبنائهم، وهو ما دفع بعض أصحاب المدارس الخاصة إلى استغلال الطلب المتزايد وزيادة الرسوم الدراسية بشكل استفزازي لتحقيق أرباح طائلة دون وجه حق.

قطاع شائك

وأضاف أن التعليم قطاع شائك وليس من السهل التألق فيه، سواء كان ذلك في القطاعين الخاص والعام، فبعض المناطق التعليمية أخذت بزمام المبادرة ولجأت إلى خصخصة قطاع التعليم الحكومي كما في أبوظبي، فيما تدل جميع المؤشرات على أن الحكومة تحاول أن تدير المدارس التابعة لها بعقلية القطاع الخاص، في حين أنه يسجل على دبي تأخرها عن هذه الخطوة، رغم أن تجربة أبوظبي لاقت إلى الآن نجاحاً معقولاً.

وأكد أن حكومة دبي مسكت طرف حبل التعليم في الإمارة مؤخراً عبر مجلس دبي للتعليم، رغم أنها خطوة جاءت متأخرة نسبياً حيث أن الأجدى وجودها منذ عام 2002، وعلى الرغم من ذلك فمن المنتظر أن تكون هناك نقلة نوعية على صعيد القطاعين الحكومي والخاص في دبي.

وعن الهيئات التدريسية العاملة في مدارس صكوك، أشار إلى أنهم سيكونون مزيجا بين العرب والأجانب، ونية التوطين حاضرة في خططهم المستقبلية بشرط استقطاب أصحاب الكفاءة، لافتاً إلى أن رواتب العاملين ستحظى بعدل ودراسة منطقية وأعلى من المتوسط العام بحيث تناسب الغلاء الموجود في دبي وفي الإمارات عموماً، حيث من الضروري أن يحظى المعلمون بمحفزات واستقرار مادي ومعنوي.

المدرسة الخيرية على الطريق

اعتبر ناصر بن حسن الشيخ أن تجربة المدارس الخيرية التي يدعمها أصحاب رؤوس الأموال في الدولة باتت قريبة من الواقع بفعل النضوج الفكري لدى هذه الفئة من الناس، فجميع المتنفذين مالياً في الدولة حازوا على دعم وتشجيع من الحكومة، وآن الأوان لرد هذا الدين عن طريق مدارس خيرية مخفضة الرسوم أسوة بمدارس رجل الأعمال جمعة الماجد.

موضحاً أن الأفكار والمبادرات الخيرية موجودة بقوة لدى أصحاب الأموال في الدول الغربية ومنذ فترة طويلة، وهو ما يفرض على أبناء دولة الإمارات أن يساهموا بالقدر الذي يستطيعون في التخفيف عن كاهل المجتمع لا سيما من يعاني في الحصول على مقاعد دراسية لأبنائه في خضم المنافسة الربحية السائدة في المجتمع، في حين أن صكوك شركة مساهمة وطنية تسعى للربح المادي وليس بمقدورها القيام بهذا الدور.

خدمات عالمية ورسوم معتدلة

عن مجتمع ورسوم مدارس صكوك قال الشيخ إن مدارسه ستركز على الطبقة الوسطى من المجتمع الإماراتي بمواطنيه ووافديه، وليس هدفنا أن تكون مدارسنا هي الأغلى رسوماً، فما نطمح إليه هو تقديم خدمات تعليمية عالمية بمقابل مادي معقول، حيث هناك مدارس تبدأ رسومها السنوية بـ 4آلاف وأخرى بـ 50 ألفاً، لكن لا مفر من الربح لأننا شركة تعليمية خاصة، أما برنامج مجلس دبي للتعليم حول استقطاب مدارس خاصة، فهو مختلف عما تتطلع إليه صكوك الوطنية بحسب ما يرى الشيخ، إذ إن المجلس يسعى لاستقطاب أسماء عالمية من المدارس للعمل تحت مظلته انطلاقاً من دبي، خلافاً لرؤية «مدارس» التي تعد شركة تعليمية قابضة داخلياً وخارجياً.

دبي ـ عنان كتانة