أقر وزراء الخارجية العرب في اجتماعاتهم التحضيرية أمس أجندة القمة التاسعة عشرة التي تنطلق في الرياض الأربعاء، إذ جددوا تبني المبادرة العربية للسلام من دون إدخال أي تعديلات عليها وتشكيل فرق عمل لتدويل المبادرة وتسجيلها في الأمم المتحدة لتكون المرجعية للسلام، رافضين اقتراحاً بعقد مؤتمر سلام اقليمي تردد ان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عرضاه خلال جولتهما في المنطقة. بالتزامن مع بدء التحرك لتحويل الجامعة العربية إلى حلف أمني لحماية أعضائه أرضاً ومصالح.
وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، في ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب في الرياض أمس، أنه سيجري تسجيل المبادرة العربية للسلام بين العرب وإسرائيل في الأمم المتحدة لتكون الأساس والمرجعية للسلام في منطقة الشرق الأوسط.
ونفى الفيصل في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عقب الجلسة الأولى لوزراء الخارجية العرب تمهيداً للقمة العربية التي ستعقد يومي الأربعاء والخميس المقبلين وجود أي املاءات أو ضغوط أميركية خلال اجتماع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مع وزراء اللجنة الرباعية العربية(الإمارات والسعودية ومصر والأردن)الذي عقد في مصر.
ورفض الفيصل اقتراحاً تردد ان رايس والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عرضاه في جولتهما في المنطقة القاضي بجمع إسرائيل واللجنتين الرباعية العربية والرباعية الدولية والفلسطينيين في مؤتمر سلام إقليمي، مؤكداً أن الدعوة من المفروض أن توجه إلى الفلسطينيين.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أبدى موافقته على الاقتراح. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع بان في القدس «إذا وجهت لي دعوة من هذا النوع فسأتعامل معها بشكل إيجابي جداً، وإذا حصلت على تأشيرة دخول فلن أتردد في المشاركة».
وكانت تسربت تقارير عن رايس التي التقت أمس في عمان العاهل الأردني عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل ان تعود إلى إسرائيل للقاء أولمرت تؤيد عقد المؤتمر في ابريل المقبل يكون على رأس جدول أعماله خلق صيغة جديدة لبند عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم التي هجروا منها إبان النكبة 1948.
وأعلن وزيرا الخارجية الأردني عبدالإله الخطيب والسوري وليد المعلم ان وزراء الخارجية أكدوا إعادة تبني خطة السلام كما هي ومن دون أي تعديل وانه تم تشكيل فرق عمل ستتحرك مع المجتمع الدولي من أجل تنفيذها.
وبحسب مصادر مشاركة في الاجتماع أتى قرار تشكيل فرق العمل في بند أقر بالإجماع لتفعيل المبادرة العربية. وينص على «تكليف اللجنة الوزارية الخاصة بمبادرة السلام العربية بتشكيل فرق عمل بهدف إجراء الاتصالات اللازمة مع اللجنة الرباعية الدولية وأعضاء مجلس الأمن والأطراف المعنية من أجل شرح المبادرة العربية وتفعيلها وبدء مفاوضات جدية على أساسها تقود إلى تسوية شاملة وعادلة للصراع العربي الإسرائيلي».
وتدعو القرارات لإيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين. كما تشترط التأكيد على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
من جهة أخرى أكد الفيصل أن الورقة الخاصة بتعزيز الأمن القومي العربي ترمي إلى استكمال الحلقة المنقوصة في العمل العربي المشترك بأن تصبح الجامعة العربية حلفاً أمنياً لحماية أعضائه أرضاً ومصالح.
وقال الفيصل إن هذه الورقة التي أعدتها الأمانة العامة للجامعة العربية والسعودية تنطلق من دائرة تحسين العمل العربي المشترك في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية.
من جانبه أعلن موسى عن أنه يجري الإعداد لعقد اجتماع حول أزمة دارفور برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بمشاركة الرئيس السوداني عمر البشير، وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، والأمين العام للجامعة العربية ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ألفا عمر كوناري.
وقال موسى ان الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، عرض خطة تمت صياغتها على ثلاث مراحل ونحن الآن في المرحلة الثانية التي تتطلب مساهمة مالية من الدول العربية. أما المرحلة الثالثة فلا تتطلب مساهمة مالية بقدر ما تحتاج إلى مشاركة قوات من الدول العربية الإفريقية في قوات حفظ السلام في دارفور.
وفي ما يتعلق بجهود الجامعة العربية في حل الأزمة اللبنانية، أكد موسى أن الجهود والمبادرات ستستأنف مع كل الأطراف السياسية في لبنان فور انتهاء القمة، مضيفاً أن المحادثات نشطة في إطار القمة.
الرياض ـ عبدالنبي شاهين، رام الله ـ محمد إبراهيم، عمان ـ لقمان اسكندر