يتوجه المصريون اليوم الاثنين إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي أجازها مجلس الشعب، وسط تصاعد حدة الاستقطابات بين المعارضة التي دعت المصريين إلى المقاطعة، والحكومة التي حضتهم على المشاركة بقوة وفاعلية، في وقت أبلغت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، الرئيس المصري حسني مبارك بقلق واشنطن من تلك التعديلات، لكن نظيرها المصري أحمد أبوالغيط دافع عن التعديلات واعتبرها لصالح استقرار بلاده، محذراً من ان «اهتزاز» مصر سيؤثر على الإقليم بأكمله.
وقبيل ساعات من افتتاح مراكز الاقتراع أبوابها كثفت الحكومة المصرية من دعوتها للمواطنين إلى تجاهل دعوات المقاطعة للاستفتاء على التعديلات الدستورية، وشددت على أهمية المشاركة الشعبية في عملية الإصلاح السياسي الجارية والتي اعتبرت التعديلات جزءاً منها.
ولم تقتصر دعوة المصريين إلى المشاركة على السلطات الحكومية فقط، بل امتدت إلى المؤسسات الدينية الرسمية، حيث دعا شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي، المصريين إلى المشاركة في الاستفتاء، وقال الناطق باسمه الشيخ عبدالله مغاور «طالب الدكتور طنطاوي المواطنين بالإدلاء بأصواتهم حول التعديلات الدستورية».
ونقل عن طنطاوي قوله ان «من حق كل مواطن ان يدلي بصوته وان يقول ما يختاره، وذلك لأنه لا إكراه لأحد في ان يقول رأيه الحر». وأكد طنطاوي على ان «الإدلاء بالرأي هو شهادة على كل إنسان وعليه ان يؤديها استجابة لقول الله تعالى (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم قلبه)».
لكن يبدو ان قوى وأحزاب المعارضة المصرية التي قررت مقاطعة الاستفتاء بعدما أعلنت رفضها للتعديلات الدستورية خصوصاً تلك المتعلقة بالمادة 179 والمادة 88 اللتين تلغيان الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات العامة، وجدت في تصريحات طنطاوي فرصة سانحة لتوجه نقداً جديداً للحكومة، مؤكدة انه «إذا كان الهدف من التعديلات هو فصل الدين عن السياسية، فلماذا يتدخل شيخ الأزهر إذن في هذه الأمور؟».
في هذه الأثناء أعربت رايس في مؤتمر صحافي في أسوان أمس مع نظيرها المصري أحمد أبوالغيط عن قلقها من التعديلات الدستورية. وقالت «أبلغت الرئيس المصري بقلقي وعن آمالي بالاستمرار في الإصلاحات في مصر واعتقد ان ما قلته ان عملية الإصلاحات عملية صعبة وسيكون هناك فترات أفضل من غيرها». وأضافت انها تناولت مسألة الإصلاحات الدستورية في مصر مع مبارك «في إطار من الاحترام المتبادل».
وأكدت رايس ان الإدارة الأميركية ملتزمة برؤية الرئيس الأميركي جورج بوش، التي أعلنها في خطاب تنصيبه الثاني في يناير عام 2005 والتي أكد فيها جهود واشنطن لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط. وأضافت ان «مصر دولة خاصة جداً، وبخاصة انها زعيمة في العالم العربي فليس من المفاجئ ان الناس مهتمون بما يحدث داخلياً في مصر، هذه ليست مسألة محاولة للإملاء على مصر كيف تقوم بهذه المسألة، ولكن مصر دولة مهمة جداً وعندما تقود مصر بقية الناس فسوف يسمعون، فهذه هي الروح التي تبعث بها الولايات المتحدة أجندة الديمقراطية».
إلا أن أبوالغيط أكد ان التعديلات الدستورية تسعى للحفاظ على أمن مصر المرتبط بأمن الشرق الأوسط. وقال ان «مصر دولة محورية في هذا الإقليم، بمعنى انه عندما تهتز مصر يهتز الإقليم ومن هنا تصميم مصر وقدرتها ليس فقط على تأمين الاستقرار الداخلي وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي من خلال القوانين التي لها رؤية وهدف ولكن لأن هذا الاستقرار المصري له انعكاساته الايجابية للغاية على مجمل سياسات الإقليم».
وأضاف «لقد قتل رئيس وزراء مصري سنة 44 أو 45 وقتل رئيس وزراء مصري سنة 46 وقتل رئيس مصري سنة 1981 وتمت محاولات كثيرة ضد الكثير من الرؤساء ورؤساء الحكومات المصريين والمسؤولين المصريين». وقال «فيما يتعلق بحديث البعض على الإسراع بعملية إسراع الاستفتاء، فهذه مسألة توقيت، التعديلات تمت الموافقة عليها، هناك مجموعات من الإجازات تختفي فيها مصر وبالتالي رؤي ان التوقيت هذا هو التوقيت المناسب وخاصة وان التعديلات قد تم إقرارها في البرلمان المصري».
