أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أنه لا توجد أي إملاءات خارجية أو ضغوط على القمة العربية التي ستعقد في الرياض يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، وجدد التأكيد على رفض أي تعديل لمبادرة السلام العربية، وهو ما تزامن مع نفي وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن تكون طلبت إدخال أي تعديل عليها، فيما دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تفعيل المبادرة.

وقال الفيصل في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، على هامش تفقدهما للمركز الإعلامي الخاص بالقمة «إن قمة الرياض هي قمة للتضامن العربي في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة العربية».

وقال الأمير سعود الذي أعدت بلاده مبادرة السلام وتبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002 إنه «لا تعديل ولا تبديل على مبادرة السلام العربية، لقد سبق وأكدت ذلك عشرين مرة وهذه آخر مرة سأقول هذا الكلام».

وفى رد على سؤال عما إذا كان اجتماع رايس ووزراء خارجية الرباعية العربية (الإمارات والسعودية ومصر والأردن) في أسوان يمثل رسالة للقمة، أكد الفيصل أنه « ليس هناك رسالة من هذا الاجتماع للقمة». وأوضح أن الاجتماع تضمن «شرحاً للجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية في عملية السلام» نافياً أن تكون هناك «أي إملاءات تفرض على قمة الرياض».

وعن المشاركة العربية في القمة على مستوى القادة أعرب وزير الخارجية السعودي عن أمله في مشاركة جميع القادة والزعماء، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه يعتقد أن البعض من هؤلاء القادة سيغيب عن القمة.

وشدد الفيصل على أن ملف الانتشار النووي في منطقة الشرق الأوسط سيكون مطروحاً على القمة، كما أن الموضوع اللبناني سيكون على قائمة جدول أعمال القمة، معرباً عن أمله في التوصل إلى حل للأزمة اللبنانية.

وفى أسوان وعقب محادثات منفردة مع الرئيس المصري حسني مبارك استغرقت 90 دقيقة أكدت رايس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها المصري أحمد أبو الغيط أنها «لم تقترح والحكومة الأميركية لم تقترح تعديلات للمبادرة العربية فهي مبادرة عربية، وأنه أمر يخص الجامعة العربية والدول العربية أن تقرر كيف سيستخدمون المبادرة العربية من أجل دبلوماسية أكثر نشاطاً».

وأضافت «إننا نعتقد أنه في هذه المرحلة التي نمر بها الآن ورغم الصعوبات فإن هناك فرصة ماثلة أمامنا للدفع باتجاه حل على أساس دولتين». وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) إثر لقاء مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في رام الله أن المبادرة العربية «بحاجة إلى تفعيل وكذلك عملية السلام بأكملها».

وقال عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الوزيرة الأميركية انه تحادث مع رايس «عن الآفاق المتوقعة في القمة العربية وما يتعلق بخطة خريطة الطريق والمبادرة العربية»، مضيفاً أن المبادرة العربية «بحاجة إلى تفعيل وليس المبادرة العربية فحسب بل عملية السلام بأكملها».

وتابع القول «تطرق حديثنا إلى قضايا النشاطات الاستيطانية المستمرة والتي تعرقل عملية السلام والجندي جلعاد شليت، والجهود المبذولة لإطلاق سراحه والأسرى الفلسطينيين والتهدئة بيننا وبين الإسرائيليين».وأشار إلى إمكانية عقده مزيداً من اللقاءات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.

وكانت كوندوليزا رايس وصلت إلى رام الله عصر أمس لتكون المحطة الثانية في جولتها الجديدة في الشرق الأوسط والرامية إلى إحياء عملية السلام، حيث دعت في محطتها الأولى في مدينة أسوان (مصر) الدول العربية إلى «بحث معمق» في سبل مساهمتها في الجهود الأميركية للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع العربي الإسرائيلي.

ومن المقرر أن تلتقي في القدس المحتلة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي يقوم كذلك بجولة في المنطقة بهدف تحريك عملية السلام.وتنتقل رايس اليوم الاثنين إلى الأردن للقاء الملك عبدالله الثاني بالإضافة إلى الرئيس عباس قبل أن تعود إلى القدس للقاء أولمرت، الذي التقته في وقت متأخر الليلة الماضية دون أن يتسرب مضمون المحادثات.

وعلى صعيد إعداد جدول أعمال القمة في اجتماع المندوبين الدائمين أمس، ذكرت مصادر دبلوماسية عربية مسؤولة شاركت في الاجتماعات، أن هناك عدداً من الموضوعات التي فشل المندوبون في التوصل إلى صيغة توافقية لمشاريع القرارات الخاصة بها حيث تم رفعها لوزراء الخارجية العرب مباشرة لحسم الخلاف بشأنها خلال اجتماعهم اليوم الاثنين، بعدما طالب عدد من المندوبين بالتدخل بصياغات لم يحدث عليها أي توافق من المشاركين في الاجتماع.وفى مقدمة هذه البنود البند المتعلق بتطورات الأوضاع في العراق ومبادرة السلام العربية والأمن القومي العربي وكذلك القمم العربية التشاورية.