انطلقت فعاليات المؤتمر العربي والإقليمي لتدريب وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة صباح أمس بمدينة العين برعاية سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وتستمر أربعة أيام وتنظمه وزارة الداخلية بالتنسيق مع منظمة العمل الدولية.
بدأ الحفل بعرض فيلم تسجيلي «لمسة وفاء» من إعداد مراكز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل المعاقين بالعين ملقيا الضوء على بدايات تأسيس مراكز الوزارة بالعين لتكون الدافع في التطور والاندفاع لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة وأعقب الفيلم كلمة سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية ألقاها اللواء سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية وأكد فيها أن المؤتمر يبدو من الأهمية بما يستحق الجهد والعناء الذي بذل من اجل انعقاده ويرجو أن يؤسس لإطار من التنسيق والتعاون والتكامل بين دول المنطقة العربية في ميدان التأهيل والتشغيل والحياة الكريمة لذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمعاتنا اليوم.
ويضيف: يسعدنا أن نقدم النموذج الذي تبنته وزارة الداخلية في الدولة بنوع من الريادية والتفرد في المنطقة وربما العالم والذي يهدف أساسا إلى تخطي حاجز العزل والاستثناء والتخصيص التقليدي في تحديد المسؤولية القطاعية لخدمات تأهيل المعاقين إلى فضاء يؤكد حقوق المواطنة الكاملة لذوي الاحتياجات الخاصة في الاستفادة من الموارد المتوفرة لكافة القطاعات التنموية وهي ريادية في منهج لتعزيز السلم الأهلي من خلال تفعيل دور الجهات الأمنية في تبني قضايا المجتمع والحد من تفاقم ظواهره السلبية بالتضامن والمشاركة المسؤولة.
وأضاف أن حضور المشاركين في المؤتمر يمثل نجاحا ومصدراً للفخر لما تمثله هذه اللقاءات من تعزيز لمفهوم العمل والتخطيط العربي المشترك ووجه شكره في نهاية الكلمة إلى القائمين على الإعداد للمؤتمر وراجيا أن تؤسس مثل هذه النشاطات لمزيد من التعاون مع منظمة العمل الدولية والمنظمات والهيئات الإقليمية لتفعيل التعاون والتنسيق الثنائي والجماعي بين الدول العربية.
وأثار الدكتور يوسف القريوتي الدهشة في كلمته التي ألقاها عن منظمة العمل الدولية انه من الغريب أن تتبنى وزارة الداخلية هذا المؤتمر الذي يتعلق بتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة لا سيما وأن الشرطة ارتبطت في أذهان العرب بإصدار المخالفات والسجون والعقاب وما إلى ذلك إلا أن الإمارات ممثلة بوزارة الداخلية اختطت نموذجا فيه من الحكمة الشيء الكثير والواضح من خلال تعزيز الدور الاجتماعي والإنساني لوزارة الداخلية لتعميق ولاء المواطن ودعم عملية التنمية.
وبدعم من الحكومة الرشيدة التي سعت منذ وقت قريب إلى محاصرة ظاهرة عمل الأطفال من خلال القوانين والتعليمات التي وضعت من أجل تنظيم راكبي مسابقة الهجن وها هي الحكومة تعزز مبادراتها في مجال رعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال هذا المؤتمر المهم.
وأكد القريوتي أن المنظمة الدولية تبارك الجهود التي تبذلها دولة الإمارات بل وستسعى المنظمة لتسخير خدماتها الفنية في متناول الجهات ذات الاختصاص في الإمارات.
وناشد القريوتي جميع الدول العربية للتوقيع على الاتفاقية التي أقرتها مؤخرا الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة وخلق فرص عمل مناسبة لهم مشيرا إلى أهمية هذا المؤتمر للبحث وتبادل الخبرات فيما بين الدول العربية في مجال السياسات والبرامج الأنجع لتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من الحصول على المهارات الملائمة لتيسير دخولهم إلى سوق العمل وممارسة حقهم الطبيعي في العمل والكسب أسوة بغيرهم من أفراد المجتمع.
من جانبه رحب ناصر بن عزيز المشرف العام على مراكز وزارة الداخلية للتأهيل بالمشاركين في هذا المؤتمر العربي الذي يضم مشاركين متميزين من المجموعة العربية والمنظمات الدولية والأهلية حول قضية تأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة وذلك باعتبارها قضية الدولة والمجتمع والمخططين والمشرعين عدا عن كونها قضية الحقوق العامة والخاصة والعدالة الاجتماعية والتنمية البشرية والتخطيط الوطني وبناء السياسات.
مؤكدا أن مثل هذا الحدث الهام يجعل مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة يشعرون بالفخر للاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة والدولة والمجتمع بقضايا الإعاقة وحاجات ذوي الاحتياجات الخاصة، وتمنى بن عزيز أن يكون هذا المؤتمر بداية لتأسيس وفكر ومنهج يواكب روح العصر ويتماشى مع موجهات التحديث والتطوير نحو تأكيد الحقوق وتعزيز مفاهيم الدمج والتكامل والتنسيق بمستوياته الوطنية والإقليمية.
كلمة الأمانة الفنية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب قدمها رأفت عبد العزيز غنيم والتي أكد فيها على أن التعليم والتشغيل رافدان أساسيان في منظومة التنمية الاقتصادية بصفة عامة والوسائل المعنية بدمج الأشخاص ذوي الإعاقة بصفة خاصة وفي عملية تحقيق الأهداف التنموية للألفية، مشيرا إلى أن العمل حق إنساني مكفول لكل إنسان قادر وهو أحد الركائز الأساسية التي يجب بحث مشاكلها وتحدياتها بدقة وإعطائها الأولوية القصوى والنظر إليها بالمفهوم الكامل حتى نصل إلى ما نصبو إليه.
وتم اقتراح إنشاء شبكة عربية لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة تأخذ فيها دولة الإمارات المبادرة لإنشائها لتكون حجر البداية لانطلاقها في العالم العربي من جانب آخر أشار غنيم إلى أن التشغيل الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة يقتضي إنشاء نظام فعال للتدريب التعويضي لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة المتعطشين لفرص العمل التي تتناسب متطلباتها مع قدراتهم الراهنة.
منوها إلى أن التدريب التعويضي لا يجب أن يتسم بهيكلية دائمة، بل ينبغي أن يخطط لنظام التعليم والتدريب وفق احتياجات العمالة المتوقعة مستقبلا في ضوء إستراتيجية وطنية وعربية للتشغيل. مؤكدا على أن فرص العمل لذوي الإعاقة ستعمل على رفع مستوى توظيف القدرات مما ينعكس مباشرة على زيادة الإنتاج.
ومن جانب آخر أشار إلى أن إيجاد فرص العمل المناسبة لذوي الإعاقة ستعمل على رفع مستوى توظيف القدرات مما ينعكس مباشرة في زيادة الإنتاجية ورفع مستوى المعيشة لقطاع ربما يمثل أكثر من 10% من سكان العالم وأشار إلى تضافر الجهود لإنشاء مراكز تدريب وتأهيل الأشخاص المعاقين وتطوير المراكز القائمة بما يتلاءم والتقنيات واحتياجات السوق وتشجيعهم على إنشاء المشاريع الصغيرة ذات الجدوى مدرة للدخل .
وتقديم منح وقروض ميسرة ومساعدتهم على ترويج منتجاتهم مدعومة بوضع برامج لتبادل الخبرات بين الدول العربية في مجالات التدريب والتأهيل وإصدار معجم عربي للمهن والوظائف التي تلائم قدرات المعاق بالإضافة إلى مشاركتهم في لجان التشغيل المركزية للمساهمة في رسم السياسات العامة لتشغيلهم وإنشاء شبكة عربية لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة.
تغطية: أمل الدويلة
