أكثر من 12 مليون درهم هي إجمالي الرسوم الدراسية المتأخرة على أولياء أمور طلبة في مدرستين خاصتين في دبي، وهو ما يحد من إمكانية انتقال هذه المؤسسات التعليمية إلى مستويات أكثر تقدماً في الخدمة التي توفرها للطلبة.

وبالتالي تحسب عليها نقطة سلبية في وقت تتسارع فيه المدارس على تقديم خدمات محفزة لاستقطاب أولياء الأمور، بحسب ما تجمع عليه المدارس نفسها ومصادر مسؤولة بقطاع التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم ومنطقة دبي التعليمية، التي أكدت على أنه وبرغم ما يتردد عن مادية المدارس الخاصة إلا أن نسبة كبيرة منها تمارس مواقف إنسانية لا تنتهي وإن كانت على حساب سمعتها، وهو ما يستحق الثناء والإشادة على أقل تقدير، لافتة إلى أن نسبة التأخير في دفع الرسوم متفاوتة بين مدرسة وأخرى، التي تتأثر بمجتمع أولياء الأمور وواقع المدرسة.

في المدارس الأهلية الخيرية الخاصة في دبي، قال المدير العام الدكتور محمد روبين إدريس إن إجمالي الرسوم الدراسية المتراكمة على أولياء الأمور منذ عامين بلغ 5 ملايين درهم، يضاف عليها مبلغ 3 ملايين رسوماً متبقية على أولياء الأمور لهذا العام، وذلك على الرغم من أنه يفترض أن ينتهي أولياء الأمور من دفع كافة المبالغ المترتبة عليهم في القسط الأخير الذي استحق في 2 مارس الجاري، بعد تقسيط المبالغ المالية المتبقية على ثلاث دفعات مريحة.

وأشار إدريس إلى أن هذا المبلغ يعد كبيراً على مدرسته التي تتسم بطابع خيري وتلتزم بدفع الملايين من الدراهم لرواتب العاملين والالتزامات العامة المتعارف عليها بالنسبة للتعليم الخاص، فيما لا يدل واقع كثير من المدارس الخاصة إلا على التزام هذه المؤسسات بالعملية التربوية قبل التعليمية، وليس عدلاً أن تتصف المدارس الخاصة بالمادية في حين أن المعمول به عكس ذلك، حيث مساعدة أولياء الأمور في تقسيط المبالغ المتبقية بأيسر الطرق، وإعفاء حالات كثيرة من دفع الرسوم، رغم أن المدارس الخاصة عامة وجدت لتقديم خدمات تعليمية مدفوعة الأجر.

الدكتور عثمان عبدالباري مدير مدرسة الأندلس الخاصة في دبي أضاف أنه عمل هذا العام بجهد كبير لحصر المبالغ المالية المتبقية على أولياء الأمور للسنوات الدراسية الماضية، ولم يبق منها سوى 300 ألف درهم، في حين أن الرسوم المتبقية على الطلبة للعام الدراسي الحالي تفوق الأربعة ملايين ونصف مليون درهم، رغم تواصل عمليات الدفع لأولياء الأمور بشكل شبه يومي، مؤكداً أن الرسوم المتبقية في مدرسته قابلة للتحصيل في أقصر وقت، بينما يشير إلى مدارس خاصة أخرى تعيش في أزمة حقيقية نتيجة الواقع المادي المتذبذب فيها وهو ما يترتب عليه تأخير لشهور عدة في دفع رواتب المعلمين بسبب عدم التزام أولياء الأمور بدفع المستحقات المالية في الوقت المحدد.

مظاهر الغلاء

وأكد عبدالباري أن هذه الظاهرة المتأثرة بمظاهر الغلاء تؤثر على الدوام بالتطوير المنشود لهذه المدارس، وطرح تكنولوجيا جديدة فيها أو تدريب وتأهيل العاملين فيها، إذ أن الخدمات التعليمية التي تحتاجها المدارس باستمرار تزداد في قيمتها يوماً عن يوم، لا سيما وأن الرسوم الدراسية هي مصدر الدخل الوحيد للمدارس الخاصة.

ولفت إلى أن المدارس التي تعتمد نظاماً مالياً وإدارياً صارماً لا تعاني كثيراً من هذه المسألة، في حين أن مدارس أخرى تراعي الأوضاع المعيشية تقع في فخ التأخير، حيث يتعين على الجميع أن يوازن في ذلك بين الواجب التربوي والأخلاقي والالتزام المادي، ويتوجب على ولي الأمر أن يقدر بصورة أو بأخرى الجهود المبذولة من جانب المدرسة للحفاظ على مقاعد لأبنائهم رغم تأخرهم عن الدفع.

إجراءات قانونية

وقال إن الإجراءات القانونية المتبعة لتحصيل المبالغ المالية المتأخرة تبدأ بثلاث إنذارات لولي الأمر، وإن لم يستجب يوقف الطالب عن الدراسة لثلاثة أيام، وفي نهاية العام الدراسي تحجب النتيجة وشهادة الانتقال في حال ترك الطالب المدرسة دون تسديد المستحقات المالية، إذ يتوقف على كل مدرسة إيجاد آلية صارمة وعادلة للتعامل وفق هذه الممارسات المتاحة قانونياً.

أما رياض مرعبي مدير مدرسة دبي الوطنية فرع البرشاء، فقال إن مدرسته لا تعاني في هذا الجانب، وتتعامل مع أولياء الأمور بطريقة سلسلة، حيث ترتفع نسبة التحصيل إلى نسبة 95%، وإن كانت هناك بعض الحالات تعتذر عن الانضباط بمواعيد التسديد لظروف مادية خاصة، والمدرسة تتفهم حالتها، لافتاً إلى وجود دفعات مختلفة في أوقاتها، حيث لم يصادفه سوى حالة واحدة ماطلت في الدفع خلال 20 عاماً من عمله في المدرسة.

دراسات ميدانية

إسماعيل محمد إسماعيل مدير إدارة المدارس العربية والأجنبية الخاصة في وزارة التربية، شدد على أن الرسوم الدراسية من حق المدرسة التي تقدم خدمات تعليمية معترفا بها، ومن حق المدرسة أن تتخذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها في لائحة التعليم الخاص.

منوهاً إلى أن كثيرا من المدارس الخاصة تجري دراسات ميدانية لأوضاع الطلبة المادية، والتي يترتب عليها رسم سياسة تحصيلية مفصلة حسب الحالات الموجودة، ولا تتأزم العلاقة بين المدرسة وولي الأمر إلا بنسبة محدودة لا تتجاوز 10% من أولياء الأمور، وعندما تلجأ المدرسة إلى الوزارة أو المنطقة التعليمية تبذل جهودا مضاعفة لتقريب المواقف، وتجنيب الطلبة أي ضرر، وغالباً ما تكون النتيجة إيجابية.

وأشار إلى أن إدارات المدارس بشكل عام تتفهم أوضاع أولياء الأمور وتراعي حالاتهم المادية المتفاوتة، حيث توجد حالات مديونة لثلاث سنوات أو أكثر، ويجدون حلولاً مريحة في مدارس أبنائهم، وذلك على الرغم من أن المدرسة ملتزمة بتسديد رسوم لجهات متعددة منها تجديد رسوم ترخيص في وزارة التربية، وأخرى في دائرة التنمية الاقتصادية، والبلديات والدفاع المدني وغرفة التجارة والصناعة.

وإيجار مبنى وأرض، وكهرباء وماء، إضافة إلى مصروفات الرواتب والمواصلات والحافلات المدرسية، وتأخر الرسوم يؤثر بالتأكيد على نوعية الخدمات المقدمة التي تحتاج تفعيلا وتجديدا ومبالغ مالية كبيرة، وذلك ربما يكون في وقت تخصص بعض المدارس جزءاً من ميزانيتها لمساعدة أولياء أمور لا يستطيعون دفع رسوم أبنائهم الدراسية، رغم كون تلك المدارس وجدت بهدف الربح المادي.

دبي ـ عنان كتانة