بدأت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس جولتها بالمنطقة أمس بدعوة العرب إلى التطبيع مع إسرائيل قبل إحلال السلام بين الجانبين. وأعربت عن أملها في إعادة إطلاق مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت في العام 2002 على أن تكون قاعدة للنقاش وليس فقط إعلاناً، في مطالبة ضمنية للقمة العربية التي ستعقد الأربعاء والخميس المقبلين في الرياض للأخذ بالتحفظات الإسرائيلية وتعديل المبادرة خصوصاً في قضية اللاجئين.

وقبل أن تلتقي وزراء خارجية اللجنة الرباعية العربية في أسوان مساء أمس في مستهل جولتها التي تزور خلالها أيضاً الأردن وفلسطين قالت إن «على الدول العربية أن تقر بأنه من أجل التوصل إلى حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، يجب بذل الجهد والمساعدة على تحقيق تقدم على الجانب العربي الإسرائيلي، ليس في نهاية العملية ولكن في اقرب وقت ممكن خلال العملية».

وأضافت «انه شيء للقول:عندما ستكون هناك دولة فلسطينية، سنكون مستعدين لمصالحة إسرائيلية عربية». وأوضحت «لكن يجب أن تكون هناك محاولة لتحديد ما يمكن أن تقدمه المراحل الأولية للمصالحة من جانب العرب للمساعدة على إقامة دولة فلسطينية».

وأعربت رايس عن أملها في أن تعيد الجامعة العربية إطلاق مبادرة السلام العربية. وقالت انه «سيكون أمراً جيداً جداً في حال شكلت المبادرة العربية في وقت أو في آخر قاعدة للنقاش وليس فقط إعلاناً». وأضافت «قد يكون من المهم حالياً نظراً إلى القمة العربية المقبلة، أن تحصل محادثات مع العرب حول استئناف المبادرة العربية».

وقالت «ستكون هناك عملية للتوصل إلى أن تصبح المبادرة العربية مبادرة فعلية، وبعبارة أخرى إلى محادثات وفق اطر محددة بين الإطراف المعنية. وأضافت «لا اعتقد أننا وصلنا إلى هذه المرحلة».وتنص المبادرة العربية على اعتراف الدول العربية بإسرائيل مقابل انسحاب الدولة العبرية إلى حدود 1967 وقيام دولة فلسطينية وتسوية مسألة اللاجئين الفلسطينيين.

وكانت إسرائيل رفضت حينذاك المبادرة. لكن في الفترة الأخيرة تحدث مسؤولون إسرائيليون عن عناصر ايجابية في المبادرة التي يمكن اعتمادها نقطة انطلاق للمفاوضات شرط أن تحدد عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مناطق يسيطر عليها الفلسطينيون وليس إلى إسرائيل.

والتقت رايس عقب وصولها إلى أسوان اللجنة الرباعية العربية التي تضم وزراء خارجية الإمارات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والسعودية الأمير سعود الفيصل ومصر أحمد أبو الغيط والأردن عبد الإله الخطيب.وأكد أبو الغيط أن إجماع الرباعية العربية مع رايس تركز على القضية الفلسطينية ولا يوجد شيء آخر غيرها.

وقال أن الرباعية العربية بحث مع رايس كيفية دعم السلطة الفلسطينية في أعقاب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والتحرك نحو تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة وفقاً للمبادرة العربية للسلام.

وأضاف أن ما حدث في الماضي من مواجهات بين الفلسطينيين يجب أن يكون صفحة طويت وان يعمل الجميع على صيانة الوحدة الوطنية والتحدث مالرباعية المجتمع الدولي بصوت واحد.وأوضح أبو الغيط أن الرباعية العربية تعرف من رايس على النوايا الأميركية التفصيلية والموضوعية فيما يتعلق بشكل التناول الأميركي القادم مع طرفي النزاع.

وشدد على أن إسرائيل يتعين عليها أولا تقبل التعامل مع المبادرة العربية للسلام وان إقناع إسرائيل بالمبادرة سيتم عن طريق الرباعية الدولية . وقال إن الجانب الأميركي يساير المبادرة العربية ولا يرفضها. وأكد ابوالغيط أن مصر تعمل مع الإدارة الأميركية وإسرائيل على تقوية وقف إطلاق النار الحالي بين إسرائيل والفلسطينيين في قطاع غزة وتوسيع نطاقه بحيث يشمل كل الأراضي الفلسطينية واستدامته

حتى يوفر الأرضية الملائمة لاستئناف التحرك على المسار السياسي من اجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وهو الأمر الذي يجب أن يظل الهدف الأساسي لأي تحرك.وعبر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة عن أمله بأن تعطي القمة العربية زخماً للمبادرة العربية دون أن تجري أي تغييرات أو تعديلات عليها.

وأضاف أبو ردينة «نريد إعطاء المبادرة زخماً كما هي من أجل تحقيق السلام والاستقرار وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».ونفى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وجود نية لدى الدول العربية لتعديل مبادرة السلام العربية، لجعلها أكثر قبولاً لدى إسرائيل.

وقال موسى في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «لا نستطيع فهم سبب أننا يجب أن نعدل مثل هذا العرض للسلام، وأن نجعله أقل موضوعية وأقل إيجابية، لن نقع في ذلك الشرك». وأضاف موسى «ستبقى يدنا ممدودة على أساس تلك المبادرة، وسنترقب تأكيداً من إسرائيل لاستعدادها للدخول في سلام، وبمجرد أن يكون هناك عرض على الجانب الآخر ستتحرك الكرة تجاه السلام، وتجاه عملية سلام».

لكن موسى قال إن الدول العربية ليست مقتنعة على الإطلاق بأن إسرائيل مستعدة لبدء عملية سلام جادة، وأشار إلى استمرار بناء المستوطنات وإقامة جدار عازل في الضفة الغربية وأعمال الحفر قرب المسجد الأقصى.