كشف الدكتور أحمد مراد رئيس قسم العلوم الجيولوجية في جامعة الإمارات عن ان المصادر المائية في إمارة دبي وصلت إلى حد عال من الاستهلاك بسبب الهجرة إليها مما يؤثر سلباً على مصادر المياه الجوفية خلال السنوات القادمة وبلغت نسبة نصيب الفرد في العام 2004 من استهلاك المياه 1030 متراً مكعباً مقابل 910 أمتار مكعبة في العام2000.
جاء ذلك في دراسة علمية أعدها الدكتور مراد با لتعاون مع الدكتورة هند سيف النعيمي استعداداً لمؤتمر تنمية المصادر المائية وإدارتها الذي تنظمه جامعة الإمارات من 28 -30 مارس الحالي بمشاركة 15 باحثاً من مؤسسات علمية أكاديمية والمؤسسات الوطنية المعنية بالمصادر المائية في الدولة حيث سيتناول المؤتمرالموضوعات المتعلقة بتنمية المصادر المائية السطحية والجوفية والمصادر غير التقليدية مثل تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي والاستمطار الصناعي
برامج الدراسات العليا
وأشار إلى إن برنامج الدراسات العليا في جامعة الإمارات الخاص بمصادر المياه يعتبر أول برنامج علمي متخصص للدراسات العليا حيث التحق به منذ تأسيسه اكثر من 50 دارساً منهم 29 دارساً حصلوا على الماجستير ويوجد حالياً 22 دارساً
وسوف يكون المؤتمر مناسبة ايضاً لعقد الاجتماع الأول للجنة الوطنية للبرنامج الهيدرولوجي بعد اعتماد تشكيله من معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم برئاسة محمد صقرالأصم الوكيل المساعد لشؤون المياه والتربة بوزارة البيئة والمياه وعضوية عدد من أعضاء هيئة التدريس في جامعة الإمارات قسم العلوم الجيولوجية وممثلي الوزارات والمؤسسات المعنية.
النمو السكاني
وبالنسبة لموضوع أثر الزيادة السكانية على الموارد المائية في إمارة دبي أوضح الدكتور أحمد مراد في دراسته إلى أن الماء أحد الضرورات المهمة لاستمرارية التطور الهائل الذي تشهده إمارة دبي في شتى مجالات الحياة ونتيجة الأمن والاستقرار وقوة الاقتصاد في دبي فإن الهجرة المنتظمة إليها من مختلف جنسيات العالم في ازدياد و استمرار و المصادر المائية في دبي وصلت إلى حد عال من الاستهلاك الشديد و الذي قد يؤثر على المصادر المائية .
ويشير الباحثان إلى أن تقييم الموارد المائية في إمارة دبي يرتكز على خزانات المياه الجوفية و المياه المحلاة ومياه الصرف الصحي المعالجة، حيث أنه يتزايد الطلب على المياه بشكل مستمر لتلبية الطلب مجموع المياه المنتجة من الآبار الجوفية و مصانع التحلية في عامي 2003 و 2004 كان 968, 55 و 478, 61 مليون جالون على التوالي والذي قامت بإنتاجه هيئة كهرباء ومياه دبي،
ومن ذلك فإن حوالي 1 ,95 بالمئة قد تم إنتاجه من أربع محطات لتحليه المياه، بينما 9, 4 بالمئة تم إنتاجه من 206 ابار من الخزانات الرئيسية في عام 2003 وفي العام التالي ازدادت نسبة المياه المحلاة إلى 68, 95 بالمئة وزاد إنتاج المياه الجوفية إلى حوالي 32, 4 بالمئة والذي تم إنتاجه من 317 بئراً ويمكن أن يعزى هذا إلى الاستهلاك الكبير للمياه الجوفية في دبي، والذي أدى إلى تقليل كمية المياه المتواجدة في الخزانات الجوفية.
شح مصادر المياه
كما أشارا إلى أن المياه السطحية كمصدر من مصادر المياه معدومة وهذا يرجع إلى أن نسبة سقوط المطر في دبي ضئيلة وغير منتظمة، وتتراوح الكمية السنوية لهطول المطر بين 8, 8 مم إلى 7, 271 مم.أما مياه الصرف المعالجة التي توفرها بلدية دبي تستخدم بشكل رئيسي لأغراض ري الحدائق، ومواقف السيارات، وملاعب الغولف والطرق الرئيسية، ويزداد مجموع المياه المعالجة باستمرار،
حيث زاد من 53 مليون م3 في عام 1997 إلى 107 مليون م3 في عام 2000، ومن الواضح أن نسبة المياه المستخدمة في أغراض الري زادت من حوالي 9 ,84% في عام 1997 إلى حوالي 67, 91% في عام 2000، ثم بدأت هذه النسبة في النقصان في عام 2001
ووصلت إلى 9, 57% في عام 2004، والسبب الرئيسي لذلك هو استخدام نظام الري الحديث، حيث أن لأنظمة الري هذه القدرة على تقليل كمية المياه المستخدمة في الري والباقي من المياه المعالجة إما أن يستخدم في تغذية المياه الجوفية أو تخزينه لاستخدامه في المستقبل.
وبالنسبة للزيادة السكانية فالهجرة السكانية الملحوظة إلى المدينة هو شيء متوقع في دبي، ففي عام 2004، كان عدد السكان الذين يقطنون دبي 779, 070 ,1، وكانت نسبة الزيادة في عدد السكان حوالي 24% من عام 2000 إلى 2004،
وعلى الرغم من ذلك، فإن الزيادة السنوية في عدد السكان تختلف من عام إلى آخر والسبب الرئيسي لهذا الاختلاف هو النمو الاقتصادي، والزيادة في عدد السكان متوازية مع الزيادة على طلب المياه في الإمارة والذي يضغط بشدة على توفر مصادر المياه للمقيمين والأنشطة الصناعية.
عدد السكان
وبحساب نصيب الفرد السنوي من المياه من بيانات عدد السكان في دبي و عدد المستهلكين للمياه لدى هيئة كهرباء و مياه دبي ، يتضح أن نصيب الفرد السنوي يتراوح ما بين 195 متراً مكعباً في عام 2000 إلى 217 متراً مكعباً في عام 2004 في حالة استخدام إجمالي عدد السكان في الإمارة. أما في حالة استخدام عدد مستهلكي المياه فان نصيب الفرد السنوي يتراوح ما بين 951 في عام 2001 إلى 1030 متراً مكعباً في عام 2004.
اختلاف نصيب الفرد
يرجع الاختلاف السنوي في نصيب الفرد من المياه إلى زيادة المياه للوفاء بالزيادة السكانية. ويلاحظ أن نصيب الفرد من المياه السنوي في حالة عدد السكان أقل من نصيب الفرد في حالة عدد المستهلكين للمياه وهذا يرجع أن عدد مستهلكي المياه أقل من عدد السكان و يمثل استخدام بيانات عدد السكان الرقم الحقيقي لنصيب الفرد من المياه لأنه يعكس الوضع الحقيقي. واعتمادا على نصيب الفرد فان خطورة وضع المياه عالية جدا في حالة عدد المستهلكين للمياه و خطورة الوضع المائي متوسطة إلى عالية في حالة عدد السكان.
العين ـ داوود محمد

