صوت مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية باجماع الأعضاء الـ 15 على قرار يشدد العقوبات ضد إيران بسبب برنامجها النووي بغياب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي كان يرغب في الدفاع عن رفض بلاده تعليق تخصيب اليورانيوم.
ويطالب القرار الجديد رقم 1737 الحكومة الإيرانية بأن تتخذ ومن دون المزيد من التأخير جميع الخطوات التي طلبها مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفي مقدمتها وقف تخصيب اليورانيوم وذلك كأساس لبناء الثقة في حصرية الغرض السلمي لبرنامجها النووي.ويهدد القرار بأن يتخذ مجلس الأمن المزيد من تدابير الحظر الصارمة ضدها بموجب المادة 41 من الفصل السابع من الميثاق وذلك في حال عدم امتثالها لطلبات وقف تخصيب اليورانيوم في غضون 60 يوماً اعتباراً من تاريخ اليوم.
وأكد المجلس نيته تعليق هذه الجزاءات ومن ثم إزالتها تماماً، وذلك في إطار مرحلتين على التوالي في حال أثبتت إيران امتثالها وتعاونها بهذا الشأن.وقضى القرار أيضاً بتوسيع قائمة الأفراد والمؤسسات الإيرانية ذات الصلة بأنشطة إيران الحساسة والنووية والتي سوف تشملها تدابير الجزاءات الدولية المفروضة عليها بموجب القرار.
وأهاب القرار بجميع الدول بأن تتوخى اليقظة والتشدد حيال دخول أو عبور أراضيها أي من هؤلاء الأفراد والكيانات المشتركة في الأنشطة النووية الإيرانية الحساسة ومنظومات إيصالها، موضحاً بأن هذا التدبير لا يعني على الإطلاق مطالبة الدول برفض دخول أو عبور هؤلاء الأشخاص إلى أراضيها
وإنما قيام الحكومات بالتقيد في إخطار لجنة مجلس الأمن المعنية بالجزاءات على إيران بكل المعلومات المتصلة بحركة هؤلاء الأشخاص من وإلى أراضيها بما فيهم الضالعون بشراء الأصناف والسلع والمعدات والمواد التكنولوجية المحظورة بموجب القرار. وقضى القرار أيضاً بمنع إيران من توريد أو بيع أو نقل أي من أسلحتها العسكرية الثقيلة ذات المنشأ الوطني إلى خارج البلاد سواء كان ذلك بواسطة أحد رعاياها أو باستخدام السفن والطائرات التي ترفع أعلامها.
ويطالب جميع الدول بتوخي اليقظة والتشدد حيال توريد أو بيع أو نقل أي دبابات أو مركبات قتالية مدرعة أو منظومات مدفعية من العيار الثقيل أو الطائرات القتالية وطائرات الهليكوبتر الهجومية أو السفن الحربية والقذائف ومنظوماتها إلى إيران بشكل مباشر أو غير مباشر من أراضيها أو عبر أي من رعاياها أو باستخدام سفنها وطائراتها التي ترفع أعلامها الوطنية.
ويدعو القرار جميع الدول بأخذ اليقظة والتشدد إزاء تزويد إيران بأي مساعدة تقنية أو تدريب أو مساعدة مالية أو استثمارية أو خدمات سمسرة أو غيرها من الخدمات بما في ذلك خدمات نقل الموارد المالية المتصلة بتوريد الأصناف العسكرية أو بيعها أو نقلها أو تصنيعها أو استعمالها وذلك منعاً لحدوث تراكم للأسلحة مزعزعة للاستقرار بالمنطقة.
وأهاب القرار بجميع الدول والمؤسسات المالية بعدم الدخول بالتزامات تقديم مساعدات ومنح مالية وقروض وتسهيلات جديدة إلى حكومة إيران إلا باستثناء المتصلة بالأغراض الإنسانية والعقائدية. ودعا جميع الدول بأن تقوم وخلال 60 يوماً بتقديم تقرير إلى اللجنة تبين خلالها الخطوات التي اتخذتها لتطبيق هذا القرار.
وأعرب القرار عن قناعة المجلس بأن الامتثال الإيراني الكامل والتحقق منه لمتطلبات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيساهم في إيجاد حل دبلوماسي عن طريق التفاوض. ويرحب القرار بالتزام الدول الست الرئيسية المعنية وهي كل من الاتحاد الروسي وألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية
بدعم الممثل السامي للاتحاد الأوروبي من أجل تسهيل مهمته في التوصل إلى حل لمسألة البرنامج النووي الإيراني عن طريق التفاوض وتشجيع إيران على التعامل بإيجابية مع حزمة المقترحات التي تقدمت بها هذه الدول في يونيو العام الماضي ولاقت تأييداً من مجلس الأمن.
وأكد أن هذه الحزمة ستبقى مفتوحة من أجل التوصل إلى اتفاق شامل وطويل الأمد يفسح المجال لتطوير علاقات التعاون مع إيران استناداً لمبدأ الاحترام المتبادل وبما يكفل توفير الثقة الدولية في الطابع السلمي المحض للبرنامج النووي الإيراني.
وكرر القرار تصميم مجلس الأمن على تعزيز سلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأيد بشدة الدور الذي يقوم به مجلس محافظها داعياً مدير الوكالة محمد البرادعي بأن يقوم وفي غضون 60 يوماً بتقديم تقرير إلى مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة ليوضح خلاله مدى تجاوب إيران إلى جميع متطلبات الوكالة الداعية إلى تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم وامتثالها لمتطلبات هذا القرار الجديد.
وتعهد القرار بأن يوقف مجلس الأمن جميع تدابير الجزاءات المفروضة على إيران لمجرد أن أوقفت حكومتها جميع أنشطتها الخاصة بتخصيب اليورانيوم وإعادة تجهيزها بما في ذلك عمليات البحث والاستحداث على النحو الذي تتحقق منه الوكالة وذلك من أجل إفساح المجال للمفاوضات بحسن نية بغية التوصل إلى تسوية مقبولة لدى الطرفين.
كما تعهد القرار أيضاً بالإلغاء النهائي لجميع هذه التدابير عقب استلام المجلس لتقرير من الوكالة يؤكد امتثالها الكامل لالتزاماتها بموجب قرارات مجلس الأمن بما في ذلك استيفائها وبالكامل لجميع متطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأكد القرار أن تسوية المسألة النووية الإيرانية من شأنها أن تسهم في الجهود العالمية الرامية إلى عدم الانتشار النووي بما في ذلك جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها.
وفي وقت سابق أعلن جواد ظريف سفير إيران لدى الأمم المتحدة ان نجاد ألغى زيارته إلى نيويورك لإلقاء كلمة أمام مجلس الأمن بسبب التأخير في إعطاء تأشيرات لأفراد طاقم طائرته الخاصة كي تصل إلى نيويورك قبل التصويت. لكن واشنطن نفت ذلك. وبدلاً من نجاد حضر الاجتماع وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي لإلقاء كلمة بلاده أمام مجلس الأمن.