مع تواصل الانهيار التدريجي للحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية باتصالات مع ألمانيا وبلجيكا، ينتظر الفلسطينيون القمة العربية المقررة في الرياض في 28 مارس الجاري، التي تدرس بنداً ينص على تأهيل الكوادر الفلسطينية لمرحلة ما بعد إنشاء الدولة، وهو ما تزامن مع ضغط أميركي لإنجاز تسوية سلمية للنزاع باتجاه تسويق المبادرة العربية جنباً إلى جنب مع خريطة الطريق، بينما تصل وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى الشرق الأوسط اليوم، مسلحة باستعداد الرئيس الأميركي جورج بوش للتدخل شخصياً بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وكشف مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية السفير هاني خلاف أمس، عن أن إعلان الرياض المنتظر صدوره عن القمة العربية المقبلة سيتضمن للمرة الأولى بنداً عن تأهيل الكوادر الفلسطينية وأن هناك اقتراحاً مصرياً سيعرض على القمة العربية بهذا الشأن لتسهيل إدارة شؤونهم المدنية من أجل خلق حياة خلاقة عند إقامة الدولة الفلسطينية.

وأوضح أن القمة العربية ستعيد التأكيد على المبادرة العربية، وسيكون هناك توزيع أدوار لدول عربية معينة لتسويق المبادرة كأساس للعمل، ملمحاً إلى أن فكرة المؤتمر الدولي للسلام مؤجلة إلى ما بعد قبول إسرائيل المبادرة العربية.

وبالرغم من الضغوط الإسرائيلية لإفشال كسر الحصار، تمثلت في بيان أصدره سفيرها في برلين، ودعا فيه القيادة الألمانية إلى عدم استقبال الوفد الفلسطيني. أجرى الوفد برئاسة نائب رئيس الوزراء عزام الأحمد سلسلة لقاءات منفصلة مع مسؤولين ألمان.

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية البلجيكي كاريل دي غوشت اثر اجتماع مع نظيره الفلسطيني زياد أبو عمرو أمس في رام الله أنه «من المهم جداً انتظار الخطوات العملية لحكومة الوحدة الوطنية». وعشية انطلاق رايس في جولتها الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، التي تصلها اليوم، قالت مصادر دبلوماسية في واشنطن لـ «البيان»: «إن الالتزام والدعم والتدخل الشخصي الذي كان أعلنه الرئيس الأميركي جورج بوش، لدفع الجهود والتحرك لإحلال السلام في المنطقة، يأتي تنفيذاً للتعهد الذي أعطاه للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، خلال محادثاتهما في البيت الأبيض في وقت سابق من الشهر الحالي، ولغيره من القادة العرب الذين اتصل بهم».

وأكدت المصادر أن الرئيس الأميركي سيتابع جهود رايس في جولتها «أولاً بأول، وإنه سيتدخل شخصياً إذا استدعى الأمر ذلك». وتابعت المصادر «إن الرئيس بوش عازم على بذل كل جهد شخصي ممكن لتحقيق رؤيته قبل انتهاء رئاسته آخر العام المقبل». لكن المصادر اعترفت «بصعوبات كثيرة تقف أمام ذلك، أولها موقف الحكومة الإسرائيلية حيث تطالب بشروط تعجيزية من العالم العربي مثل الاعتراف والتطبيع معها قبل إحلال السلام مع الفلسطينيين».

إلى ذلك، نسبت صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى ثلاثة دبلوماسيين عرب في عواصم عربية مختلفة قولهم إن «واشنطن تضغط باتجاه تغييرات تجعل من الممكن تسويق المبادرة العربية جنباً إلى جنب مع خريطة الطريق». يشار إلى أن «خريطة الطريق» لا تتطرق إلى مسألة اللاجئين الفلسطينيين إلا من ناحية الدعوة إلى «التوافق على حل عادل وواقعي لمسألة اللاجئين»، كما أنها لا تفصل حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية بدقة.

وذكرت الصحيفة أن إسرائيل تحضر لإطلاق حملة دبلوماسية ضد العالم العربي تصفه فيها بـ «المعادي للسلام»، في حال لم يتم الرضوخ للضغوط التي تمارسها أميركا من أجل شطب بند حق العودة للاجئين الفلسطينيين من المبادرة العربية التي أقرت في قمة بيروت العام 2002.

واشنطن ـ محمد صادق والوكالات