صدم مجلس النواب الأميركي مساء أمس الرئيس جورج بوش، ووافق بغالبية 218 صوتاً على تحديد يوم 31 أغسطس 2008 موعداً نهائياً لسحب القسم الأكبر من القوات الأميركية في العراق، فيما سخر الرئيس الاميركي جورج بوش من القرار واعتبره مسرحية سياسية متعهداً باستخدام «الفيتو» ضد مشروع القانون الجديد.

وتزامنت هذه التطورات مع تعرض نائب رئيس الوزراء العراقي سلام الزوبعي من «جبهة التوافق» السنية لعملية انتحارية أصابته بجروح خطيرة، وقتل تسعة أشخاص آخرين بينهم شقيقه في العملية التي اتهم أحد حراس الزوبعي بالمشاركة في تنفيذها، في وقت قتل 8 أشخاص في هجومين في بغداد والنجف، ولقي جنديان أميركيان حتفهما في هجومين في العاصمة العراقية والنجف.ووافق مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون يقضي بتمويل نفقات الحرب في العراق، وربطها بتحديد 31 أغسطس 2008 موعداً لسحب القسم الأكبر من القوات الأميركية من هذا البلد.وتبنى مجلس النواب بغالبية 218 صوتاً مقابل رفض 212 نائباً وامتناع نائب واحد مشروع قانون مالياً قيمته 124 مليار دولار لتمويل العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان هذا العام.وأضاف الديمقراطيون إلى المشروع تدبيراً يشترط ان يبدأ سحب القوات الأميركية في مارس 2008 على ان ينجز سحب القسم الأكبر منها مع نهاية أغسطس من السنة نفسها.

وكانت لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي وافقت الليلة قبل الماضية على مشروع قانون لتمويل الحرب في العراق مرفق بجدول زمني لانسحاب القوات الأميركية. ووافقت لجنة القروض في مجلس الشيوخ برفع الأيدي على الميزانية واغتنمت الفرصة لطلب البدء بسحب القوات الأميركية المنتشرة في العراق في غضون أربعة أشهر على ان ينتهي الانسحاب في 31 مارس 2008.

وفور تصويت مجلس النواب على القرار، أعلن الرئيس جورج بوش عن أنه «سيستخدم حق(الفيتو) على مشروع القانون». وقال بوش في خطاب تلفزيوني مقتضب إن «قرار مجلس النواب يتضمن الكثير من الشروط وجدولا زمنيا مصطنعا للانسحاب، وكما قلت منذ أسابيع سأستخدم حق (الفيتو) ضده في حال وصوله إلى مكتبي».

وسخر من «تصويت المجلس واعتبره مسرحية سياسية، متهما الديمقراطيين بالسعي إلى «تعطيل التقدم الذي يحققه الجنود الأميركيون في العراق ».وأوضح «يعرفون انه لن يصبح قانونا على الاطلاق»، وأضاف «حددوا قيوداً صارمة تتطلب جيشاً من المحامين لتفسيرها. حددوا تاريخاً تعسفياً للانسحاب من دون اعتبار للظروف على الأرض».

وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو «اسمعوا، سيستخدم الرئيس حقه في (الفيتو) على مشروع القانون هذا، لأنه رغم قبوله بتمويل نفقات الحرب في العراق يفرض قيوداً على كبار الضباط وضباط الصف الأميركيين».في غضون ذلك، ذكرت مصادر أمنية عراقية إن تسعة أشخاص قتلوا بينهم شقيق الزوبعي، الذي أصيب بجروح و«حالته غير مستقرة»، بتفجيرين أحدهما انتحاري واستهدفا مقره في بغداد.

وقال الناطق باسم خطة أمن بغداد العميد قاسم عطا الموسوي: «أجريت اتصالاً مع إدارة المستشفى وأبلغوني أن الزوبعي خضع لعملية جراحية وحالته غير مستقرة». وأضاف «هناك خرق أمني من الحماية.. نحن نحقق بصورة مفصلة». وأوضح أن الحادث وقع عندما اقترب انتحاري يرتدي حزاماً ناسفاً من الزوبعي أثناء الصلاة في مصلى أقيم في مقره الواقع في منطقة السكك قرب وزارة الخارجية وسط بغداد».

وأكدت مصادر أمنية عراقية على أن «الزوبعي مصاب في الوجه والصدر وحالته لا تخلو من الخطر، إلا أنها مستقرة حالياً»، وأضافت ان «بين القتلى إمام المصلى بالإضافة إلى مستشار الزوبعي لشؤون الجنوب مفيد عبدالزهرة، وليسوا جميعاً من أفراد الحماية»، مشيرة إلى أن الانتحاري فجر نفسه بالتزامن مع تفجير سيارة مفخخة متوقفة قرب المكان.

وقالت مصادر مقربة من «جبهة التوافق العراقية» إن منفذ محاولة اغتيال الزوبعي هو أحد أفراد حمايته ويدعى وهب سعدي»، في حين قال مسؤول في مكتب رئيس وزراء العراق إن «نوري المالكي زار نائبه وتحدث معه في المستشفى». وأدان البيت الأبيض بشدة الاعتداء الذي تعرض له الزوبعي، معتبراً أنه يؤشر على «استعداد الإرهابيين للقيام بأي شيء لعرقلة الأمور في العراق».

وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو إنه «عمل جديد مدان تماماً. لا نعرف المسؤولين، إلا أننا نعلم أن هذا يؤكد مجدداً على أهمية الالتزام الثابت والمحدد الأهداف في بغداد وغير بغداد من أجل إيجاد ظروف السلام». وفي هذه الأثناء قتل 8 أشخاص على الأقل وأصيب نحو 13 آخرين بجروح في انفجار سيارة ملغومة بعد ظهر أمس في منطقة الحبيبية شرق بغداد، وأخرى في النجف. كما قتل جنديان أميركيان في بغداد والأنبار.