أكد معالي حميد بن محمد القطامي وزير الصحة أن وزارة الصحة طورت استراتيجية شاملة للسيطرة على انتشار مرض التدرن (السل) مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية تخضع للتقييم المستمر للتغلب على السلبيات وتحقيق الأهداف التي طورت من أجلها التزاماً بمبادرة منظمة الصحة العالمية، لوقف انتشار المرض عام 2015.

وقال معاليه بمناسبة اليوم العالمي للتدرن والذي يقام هذا العام تحت شعار «ما ظهر السل في بلد إلا وانتشر» بان الإستراتيجية تتضمن ستة عناصر تركز على تحقيق معدلات عالية بالمعالجة القصيرة الأمد (DOTS)، واهتمام خاص للتحديات الناجمة عن ظهور حالات مرضية مقاومة للعقاقير وتعزيز مفهوم الشراكة بين كافة القطاعات للتعاون من أجل التصدي لهذا المرض وتسريع الأنشطة، التي من شأنها أن تحد من انتشار المرض قبل استفحاله خاصة وانه أصبح المرض المعدي الرئيسي المسبب للوفاة بين الكبار في العالم وبالذات في الدول النامية إلى جانب المقاومة المتزايدة للميكروب المسبب للعقاقير التي تستعمل لعلاجه.

وأشار معالي حميد القطامي أن الإحصائيات المتوفرة لدى منظمة الصحة العالمية أثبتت أن عدد الوفيات الناجمة عن التدرن، قد تتعدى 2 مليون وفاة كما أن عدد الإصابات يقدر بأكثر من 10 ملايين إصابة سنوياً في العالم، كما أن المرض ينتشر بمعدلات متفاوتة، خاصة في جنوب الصحراء الأفريقية، حيث يصل معدل الإصابة إلى 365 حالة لكل 100 ألف من السكان اغلبها مرتبط بمرض الإيدز، يليها في ذلك دول جنوب شرق آسيا ، التي يصل المعدل فيها إلى حوالي 182 حالة لكل 100 ألف من السكان.

وأشار في كلمته بمناسبة يوم التدرن العالمي أن إقليم شرق المتوسط يشهد وفاة 110 آلاف حالة سنوياً ، نتيجة لمرض التدرن ومضاعفاته، كما أن هناك تزايدا مطردا في معدلات حدوث المرض ، حيث وصل معدل الإصابة إلى 122 حالة لكل 100 ألف من السكان في عام 2005. وأوضح أن الاحتفال بيوم التدرن العالمي يعتبر حافزاً قوياً للمشاركة في دعم، وتكثيف الجهود الرامية إلى مكافحة المرض الخطير، الذي أصبح يهدد أعداداً متزايدة من البشر في كافة أنحاء العالم.

ونوه إلى أن من العوامل المهمة التي أدت إلى مراجعة شاملة لاستراتيجيات مكافحة التدرن، التزايد المستمر للحالات المقاومة لمجموعة العقاقير الطبية، التي يتم تداولها في معظم دول العالم، لافتا إلى نتائج الدراسة الميدانية ، التي أجريت في ثمانية بلدان بإقليم شرق المتوسط، أن سبعة بلدان منها تتزايد فيها الحالات المقاومة للعقاقير، مما يؤكد على أهمية الالتزام التام باستراتيجيات العلاج تحت الإشراف المباشر لضمان تحقيق نسبة شفاء عالية وتفادي معاودة ظهور المرض مجدداً.

ومن جانبه قال الدكتور محمود فكري الوكيل المساعد لشؤون الطب الوقائي بان نسبة الإصابة بمرض التدرن في الدولة تصل إلى 5,2 لكل مئة ألف نسمة من السكان وهي نسبة تعتبر من اقل النسب العالمية المسجلة في البلدان النامية مشيرا إلى أن وزارة الصحة قامت بإدخال لقاح التدرن ضمن برنامج التحصين الوطني منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي ويعطى للأطفال حديثي الولادة قبل خروجهم من المستشفيات لمرة واحدة .

حقائق عن مرض التدرن

يعتبر التدرن واحدا من أقدم الأمراض التي عرفتها البشرية إذ يرجع تاريخه إلى عصر قدماء المصريين حيث وجد في مومياواتهم ، وقد عبر التاريخ ضمن أشد الأمراض فتكا في العالم إذ تسبب في قتل الملايين من الناس على مر الأزمنة، وتم اكتشاف العصيات المسببة للدرن (نوع من البكتريا عصوية الشكل) عام 1882 م بواسطة الدكتور روبرت كوخ في برلين بألمانيا. والسل مرض جرثومي تسببه عصية السل أو عصية كوخ يؤدي لتخرب في رئة المريض أو أعضاء أخرى من جسمه.

وتتم العدوى باستنشاق الشخص السليم للقطيرات المنبعثة خلال عطاس أو سعال أو بصاق أو تحدث المريض وعادة ما يحدث ذلك خلال التماس اليومي لأشخاص يعيشون معاً أو يعملون معاً ومن غير المحتمل أن ينتقل لشخص سليم من مريض سعل في الشارع أو في المطعم أو من خلال الصحون والأكواب أو الملابس.

الأعراض العامة

نقصان الوزن وفقدان الشهية وارتفاع درجة حرارة الجسم والتعرق الليلي والنحول والضعف العام وعسر الهضم المستمر والتعب لأقل مجهود يبذل مع آلام متفرقة بالجسم.

بالإضافة للأعراض العامة يكون هناك السعال الذي يبدأ جافا وما يلبث أن يصير مصحوبا ببلغم مخاطي ثم صديدي ثم مدم وهناك أيضا آلام الصدر وصعوبة التنفس واللهاث عند القيام بأقل مجهود مع الإصابات المتكررة بالنزلات البردية والتهابات الرئة.

وبالإضافة للأعراض العامة هناك أعراض تخص العضو المصاب فعلى سبيل المثال سل العقد الليمفاوية يصحبه تضخم في العقد المصابة وسل السحايا يكون مصحوبا بارتفاع في درجة الحرارة والصداع والقيء وتصلب عضلات العنق وسل الكلية تصحبه أعراض بولية مثل وجود الصديد في البول وسل العظام يكون مصحوبا بآلام العظام أو انتفاخات مفصلية.

العلاج

استراتيجية العلاج قصير الأمد تحت الإشراف المباشر وهي الطريقة العلاجية التي توصي بها منظمة الصحة العالمية تعتمد هذه الطريقة على تناول توليفة مكونة من أربعة أدوية ( أيزونيازيد ـ ريفامبسين ـ بيرازينامايد ـ إيثامبيوتول) على شكل أقراص أو كبسولات وفي بعض الأحيان تعطى حقن ستربتومايسين بدلا من ايثامبيوتول. يستمر تناول هذه الأدوية لمدة شهرين ثم يعاد فحص البلغم فإذا ثبت أن الحالة تتحسن يتم وصف دوائين فقط للمدة المتبقية من العلاج وتتراوح من 4 إلى 6 أشهر .

فترة حضانة المرض

تتراوح فترة الحضانة من التقاط العدوى إلى ظهور أعراض المرض من 4الى 12 أسبوعا ، وقد تمتد إلى سنوات ومصادر العدوى وطريقة الانتشار هي الرذاذ المتناثر من أفواه وأنوف المصابين بسل الرئتين فعندما يسعل هؤلاء أو يعطسون أو يتكلمون أو يبصقون تنطلق عصيات السل من داخل رئاتهم إلى الهواء.

حيث يمكنها أن تظل معلقة لعدة ساعات ولذلك يكون احتمال العدوى مرتفعا عندما يتعرض الشخص عن قرب ولمدة طويلة في مكان مغلق لمريض بسل رئوي يكون البلغم لديه إيجابيا لعصيات السل أما إذا كان البلغم سلبيا للعصيات فاحتمال العدوى ضئيلة ويكاد يكون منعدما لمريض السل خارج الرئة.

ومن العوامل التي تساعد على الإصابة بالمرض سوء التغذية والزحام وعدم التهوية الجيدة والمساكن غير الصحية وضعف جهاز المناعة (مثل المصابين بداء السكري ولا يلتزمون الحمية والعلاج أو -المصابين بالفشل الكلوي أو بعد زرع الأعضاء أو الذين يتناولون عقاقير الكورتيزون أو مدمني الخمر والمخدرات أو المصابين بالإيدز أو سرطان الدم أو سرطان العقد الليمفاوية).

الوقاية

التطعيم وممارسة الرياضة لتنشيط الدورة الدموية في الرئتين وتجنب الأماكن المزدحمة لفترات طويلة وتهوية السكن.

دبي ـ عماد عبد الحميد