تصاعد التوتر بين إيران وبريطانيا بشكل حاد، بعد قيام خفر السواحل الإيراني باحتجاز 15 بحاراً بريطانياً في مياه شط العرب جنوب البصرة،قالت طهران إنهم انتهكوا مياهها الاقليمية .
وقالت وزارة الدفاع البريطانية أمس إن سفناً إيرانية اعتقلت 15 من عناصر البحرية البريطانية كانوا يقومون بعملية تفتيش لسفينة تجارية في المياه الإقليمية العراقية، وطالبت «بالعودة الفورية لعناصرها سالمين مع معداتهم» . كما استدعت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت، السفير الإيراني في لندن. وقالت الوزارة في بيان إن سفناً إيرانية طوقت الفريق وزورقيه واقتادته إلى المياه الإقليمية الإيرانية.
وأضافت «نتابع هذا الموضوع بشكل عاجل مع السلطات الإيرانية على أعلى مستوى وبناء على تعليمات وزير الخارجية تم استدعاء السفير الإيراني إلى وزارة الخارجية. والحكومة البريطانية تطالب بالعودة الفورية والآمنة لأفرادنا ومعداتنا».
وفي أول تعليق رسمي من طهران على الحادثة، قال وزير الخارجية الإيراني مانو شهر متقي إن «البحارة البريطانيين الذين اعتقلوا دخلوا المياه الاقليمية الايرانية في شكل غير شرعي»، وأضاف إنها «ليست المرة الاولى التي يدخل فيها البحارة البريطانيون في شكل غير شرعي المياه الاقليمية الايرانية في ارواندرود (شط العرب)، واعتقلهم حرس الحدود للتحقيق معهم».
ورداً على استدعاء سفير إيران في لندن، استدعت الحكومة الإيرانية القائمة بالأعمال البريطاني لدى طهران، وقال التلفزيون الايراني إن «طهران استدعت القائمة بالأعمال كيت سميث إلى وزارة الخارجية بشأن دخول غير مشروع لعسكريين إلى المياه الايرانية، وأبلغت باحتجاج إيران الرسمي».
وتجاوزت أسعار النفط 62 دولاراً للبرميل بعد الحادث. وقالت واشنطن إن الحادث لم يضم عسكريين أميركيين. ولكن البيت الأبيض أعلن أنه «يتابع بانتباه الوضع بعد اعتقال عناصر البحرية البريطانية»، مؤكداً أنهم كانوا موجودين في المياه الإقليمية العراقية. وأوضح أنه « في هذه المرحلة، ما نقوم به هو البقاء على اتصال مع البريطانيين».
وفي السياق، اتهم ضابط بريطاني بارز إيران بدعم المسلحين في العراق والوقوف وراء غالبية الهجمات التي تتعرض لها القوات البريطانية في البصرة. وقال اللفتانت كولونيل جوستين ماسيجوفسكي في مقابلة مع المحطة الإذاعية الرابعة التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أمس، إنه تلقى معلومات من زعماء طوائف مفادها أن عملاء إيرانيين يقدمون 500 دولار شهرياً لرجال المنطقة لمهاجمة القوات البريطانية كما يزودونهم بأسلحة متطورة.
غير أن المسؤول عن القاعدة البريطانية في البصرة، قال إنه لا يملك إثباتات «مؤكدة» على التدخل الإيراني في جنوب العراق . وقال «كل المعلومات التي لدينا من أناس في البصرة أن معظم أعمال العنف ضدنا موجهة من خارج العراق والناس هنا يعتقدون بشدة أن إيران تقف وراءها».
وأضاف «لا شيء مما شهدته يتعارض مع ما يقولون»، مضيفاً «هناك الكثير من الأسلحة المتطورة جداً والعصرية جداً تستخدم ضدنا. وهي أسلحة لا يمكن التزود بها إلا من دولة». وأوضح »أن الأمر لا يتعلق بذخائر قديمة تعود إلى الحرب بين العراق وإيران (1980-1988) (..) أنها أكثر تطوراً وبعضها مصنوع في 2006 والمصادر المحلية تقول إنها قادمة من إيران».