تقرر تأجيل اجتماع الجمعية العمومية غير العادية لجمعية الصحافيين بالدولة إلى يوم 5 أبريل المقبل لاستكمال المناقشات حول ميثاق الشرف الصحافي وأخلاقيات المهنة، وتعديلات بعض المواد في النظام الأساسي للجمعية والخاصة بالعضوية ومدة عضوية مجلس الإدارة، واختيار هيئة إدارة الفروع، إضافة إلى استكمال مناقشة الميزانية التقديرية للعام الجاري.
وجاء التأجيل على خلفية النقاش الساخن والحاد الذي شهده اجتماع الجمعية مساء الأول من أمس في نادي بلدية دبي رغم غياب لافت لعدد كبير من أعضاء الجمعية العمومية ولم يكتمل النصاب القانوني للحضور وبصعوبة كبيرة إلا بعد حوالي الساعة والربع ساعة من موعد إعلان الاجتماع، فقد بلغ عدد الحضور من أعضاء الجمعية من العضوية العاملة 65 عضواً إضافة إلى الحضور من الأعضاء المنتسبين.
وكان مجلس إدارة الجمعية قد وجه الدعوة للأعضاء لحضور اجتماع جمعية عمومية عادية وغير عادية إلا أن « خطأ قانونيا» إداريا كان سببا في الاعتراض والخلاف في وجهات النظر بين الأعضاء والمنصة الممثلة في محمد يوسف رئيس الجمعية ونائبه سامي الريامي ومندوب وزارة الشؤون الاجتماعية، وهو إغفال جدول الأعمال ذكر الميزانية التقديرية للسنة المالية للعام 2007.
ورغم اعتراف رئيس الجمعية بالخطأ في عدم ذكر الميزانية ومحاولة إقرار باقي البنود للانتقال لاجتماع الجمعية العمومية غير العادية إلا أن» المعارضة» استمرت في النقاش لإيجاد مخرج قانوني من المأزق لا يخل بشروط قانون جمعيات النفع العام وشروط اجتماع الجمعية العمومية.
الرأي والرأي الآخر استمر أكثر من ساعتين علت فيه الأصوات من الجانبين في ظل عدم إقناع مندوب الوزارة بقانونية الاجتماع رغم الخطأ القانوني.
وتم الاتفاق على تأجيل اجتماع الجمعية العمومية إلى 5 ابريل لاستكمال مناقشة الميزانية التقديرية التي كانت سبب الخلاف.
بعض الحضور من أعضاء مجلس الإدارة حمّل وزارة الشؤون الاجتماعية مسؤولية الخطأ لأنها هي التي تراجع وتقر جدول الأعمال والبنود الواردة فيه. وقال أحد الأعضاء ان الجمعية تراجع الوزارة في كل خطوات الاجتماع بما فيها جواز عقد اجتماع عمومية عادية وغير عادية والوزارة هي التي تقرر حتى موعد الاجتماع. وأن الاعتراض لم يأت على نشاط ومجهودات الجمعية طوال العام الماضي والذي ورد في التقرير الإداري والمالي وأشاد به الجميع حتى الذين قادوا حملة الاعتراض.
وأكد عضو آخر في مجلس الإدارة أن الأمر لم يكن يستدعي كل هذا الجدل لأن الأمر في النهاية هو خطأ إجرائي لا يخل بصحة الاجتماع وكان يمكن حسم الموضوع باللجوء للتصويت لكن ديمقراطية المنصة رأت الاستماع للرأي الآخر والموافقة على رأيهم بالتأجيل.
على الجانب الآخر فسر البعض ما جرى من حوار ونقاش ساخن بأنه» حالة حراك ايجابية» من قادة الرأي في المجتمع وحتى لا تتحول اجتماعاتهم إلى مجرد استماع وموافقة دون وجود للرأي الآخر وليس هناك نية مبيتة أو تربص أو تشكيل جبهة معارضة غرضها عدم إنجاح الاجتماع، لأن هناك هدفا واحدا لدى الجميع وهو مصلحة المجتمع الصحافي في الدولة ولابد أن يتقبل الجميع مبدأ الديمقراطية في النقاش والقبول بالرأي والرأي الآخر من أجل التطوير وتحقيق أهداف الجمعية.
إقرار «العادية»
في بداية الاجتماع تلت منى أبو سمرة أمين سر المجلس التقرير الإداري للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2006 وتتضمن جهود الجمعية مع الجهات المختلفة لدعم الموارد من خلال اللجنة التي تشكلت لهذا الغرض، كذلك خطوات تجهيز مقر الجمعية في أبوظبي.
أشارت أبو سمرة إلى أن عدد أعضاء الجمعية في نهاية العام الماضي وصل إلى 635 عضوا منهم 291 عضوا عاملا و344 عضوا منتسبا حيث انضم في العام الماضي إلى عضوية الجمعية 133 عضوا بينهم 29 عاملا و104 منتسبين.
كما شاركت الجمعية في عملية المراقبة المحايدة لانتخابات نصف أعضاء المجلس الوطني في ديسمبر الماضي بمشاركة 27 عضوا من أعضاء الجمعية توزعوا على المراكز الانتخابية.
وبشأن قضايا الرأي والحريات تواصلت الشكاوى والقضايا ضد الصحافيين ومثل عدد كبير منهم أمام النيابات والمحاكم وحصل الغالبية على البراءة وتم حفظ شكاوى أخرى ولم يثبت سوى حكم إدانة واحد من محكمة التمييز بالغرامة على أحد الزملاء ولا تزال هناك قضية منظورة في المحكمة الاتحادية العليا. ووجهت الجمعية الشكر إلى تعاون المحامين المواطنين أعضاء هيئة الدفاع عن الصحافيين، والى إدارات المؤسسات الصحافية التي تتابع قضايا الصحافيين العاملين بها.
وذكر التقرير أن المقترحات الخاصة بتعديلات قانون المطبوعات والنشر تم تسليمها إلى المجلس الوطني للإعلام لمناقشتها والموافقة عليها في القريب العاجل.
وأورد التقرير الدورات التدريبية التي شاركت فيها الجمعية إضافة إلى المشاركات الخارجية في المؤتمرات والندوات العربية والإقليمية. وكذلك تنظيم لقاء التواصل الثاني بمدينة العين بالتعاون مع هيئة أبوظبي للسياحة.
وقرأ حسين المناعي أمين الصندوق في مجلس إدارة الجمعية التقرير المالي الذي تضمن الميزانية العمومية حتى 31 ديسمبر من العام الماضي حيث بلغ صافي الأصول المتداولة نحو 5 ملايين و492 ألف درهم مقابل 616 ألف درهم العام الماضي.
وبلغت إيرادات الجمعية 5 ملايين و344 ألف درهم بعد الدعم المالي الذي قدمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للجمعية. وبلغ إجمالي المصروفات 468 ألفاً و561 درهما.
وأقر الأعضاء في نهاية الاجتماع البنود الواردة في جدول أعمال الجمعية العمومية العادية.
مناقشات ساخنة
المناقشات بدأت منذ البداية ساخنة وبدأها الدكتور إبراهيم راشد الذي تساءل عن لجنة الحريات مطالبا بإعادة تشكيلها.
وتحدث عبد الحميد أحمد في البداية مشيدا بدور الجمعية في الدفاع عن الصحافيين وطالب بتفعيل هذا الدور بحيث لا يستدعى الصحافي إلى مراكز الشرطة.
بعد ذلك بدأ في التعليق على جدول الأعمال متسائلا عن بند التصديق على المحضر السابق ومن صدق عليه؟!
وعقبت عائشة سلطان على مسألة معايير التكريم ولفتت إلى وجود معايير أخرى غير معيار الأقدمية بالنسبة للأعضاء. وطالبت بضرورة ذكر الأعضاء الذين يتم اختيارهم للمشاركات الخارجية والأسس والشروط التي يتم اختيارهم على أساسها.
ورد محمد يوسف بأن المشاركات للصحافيين الشباب.
عبد الحميد أحمد عاد مرة أخرى وسأل عن بند الميزانية التقديرية للعام 2007 وهو السؤال الذي دار حوله النقاش والجدال لوقت طويل وكان وراء تأجيل العمومية غير العادية.ورد يوسف بأن الميزانية تقديرية مثل العام الماضي.
وتدخلت د.عائشة المستريح قائلة» بأن هناك خطأ إجرائياً في جدول الأعمال بسبب ذلك».
وتدخل رئيس الجمعية مرة أخرى قائلا» نعترف بالخطأ وسنعالجه على الفور» والميزانية لن تزيد عن العام الماضي.
وقالت د.حصة لوتاه» هذا خطأ لابد أن تتحملوه». ورأى الدكتور إبراهيم راشد بأن التقرير الإداري لم يعد بشكل جيد.
وبعد مناقشات حادة حاول فيها كل طرف فرض وجهة نظره تم الاتفاق أولا على إرسال الميزانية للموافقة عليها بالتمرير واستكمال المناقشات حولها قبل بدء اجتماع الجمعية العمومية غير العادية في 5 ابريل المقبل.
وتساءل بعد ذلك الزميل محمود الحضري عن مصير قانون الصحافة؟
وأجاب محمد يوسف أن القانون تم مناقشته في الجمعية العمومية قبل الماضية وتم تشكيل لجنة للقانون والموضوع الآن عند الحكومة.
واقترحت الدكتورة عائشة المستريح تشكيل لجنة لدراسة أوضاع الإعلام الأجنبي في الدولة ووضع التوصيات الخاصة بدوره والضوابط التي يعمل من خلالها.
وتمت الموافقة على الاقتراح بتشكيل اللجنة من بعض رؤساء تحرير الصحف الانجليزية وبعض أعضاء الجمعية.
وعند الانتقال إلى جدول أعمال الجمعية العمومية غير العادية اعترض عبد الحميد أحمد نظرا لعدم اكتمال النصاب القانوني للجمعية غير العادية والذي يفترض حضور ثلثي أعضاء الجمعية.وتداخلت الآراء حول صحة الاجتماع حتى تدخل رئيس الجمعية وأعلن تأجيل الاجتماع إلى يوم 5 ابريل المقبل بموافقة مندوب وزارة الشؤون الاجتماعية.
توجيه الشكر إلى رئيس الدولة ونائبه
وجه اجتماع الجمعية العمومية العادية للصحافيين الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على مكرمته بإيفاد أعضاء الجمعية لأداء فريضة الحج والتي ضمت 49 صحافياً.
كما وجه الاجتماع الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على دعمه المستمر واللامحدود للجمعية وأعضائها حيث تفضل سموه بزيادة العدد المخصص للجمعية لأداء عمرة رمضان من 35 عضوا إلى 50 عضوا العام الأخير. كما تفضل سموه بدعم الجمعية بخمسة ملايين درهم حتى تتمكن من تحقيق أهدافها.
كما وجهت الجمعية الشكر إلى سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على متابعته المستمرة للدعم السنوي للجمعية. وكذلك معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على تثبيت الدعم في الميزانية السنوية للوزارة.
محمد يوسف: الجمعية ملك لكل الصحافيين وليس لقلة منهم
في تعليقه على المناقشات التي جرت في اجتماع الجمعية مساء أمس الأول قال محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين بالدولة ل«البيان» إن ما حدث أمر طبيعي وكان هناك خطأ إداري يجب أن يصحح لذلك رأينا التأجيل لمنح الفرصة لجميع أعضاء الجمعية لحضور الاجتماع المقبل لأن عدد الحضور يوم الخميس لم يكن معبرا عن حقيقة وواقع الجمعية وأهمية التعديلات المقترحة وميثاق العمل الصحافي.
وأكد يوسف أن جمعية الصحافيين ملك لجميع أعضائها ولا نقبل أن تكون قراراتها خاضعة لرأي بضعة أشخاص سواء كانوا من مجلس الإدارة أو قلة لا تريد رؤية الانجازات.
وأوضح رئيس جمعية الصحافيين أننا نتمنى أن يكون التركيز في الاجتماع المقبل على مصلحة الجميع وأن «تحسن النوايا» ولا يكون النقاش بغرض التعطيل و» المنظرة» أو «التخريب».
وكشف أن الجمعية أرسلت ميثاق العمل الصحافي والتعديلات إلى الأعضاء قبل اجتماع الجمعية بفترة كافية ولم يرد علينا أحد بالسؤال أو الاستفسار كما تم وضع جدول اجتماع الجمعية العمومية على موقع الجمعية الالكتروني لكن أحدا لم يحمل نفسه عناء قراءته ووضع ملاحظاته قبل الاجتماع.
وحول عدم إرسال التقارير إلى الأعضاء أوضح أن القانون لا يشترط إرسال التقارير للأعضاء وإنما جدول الأعمال فقط.
من جانبها قالت منى أبو سمرة أمين سر الجمعية ان السخونة في النقاش مطلوبة لتفعيل دور الأعضاء وما يحدث أمر صحي ولابد من قبول الرأي الآخر وهذا دليل على اهتمام الأعضاء بقضايا الجمعية لكن لابد من الموضوعية والعقلانية في النقاش وعدم الخروج في الحديث أو التطاول.
لقطات
* الحضور الضعيف لأعضاء الجمعية العمومية كان لافتا ومثار حديث الأعضاء الحاضرين سواء العاملين أو المنتسبين.
* الزميل فريد وجدي قطع المناقشات الساخنة بمداخلة حول تصريح لوزير العمل عن الاتجاه لتأسيس نقابات عمالية. ثم استعرض القضايا التي تعرض لها للمساءلة والمحاكمة.
* بعض الحضور شغلهم فخامة نادي بلدية دبي والتسهيلات الموجودة به وتمنوا أن يكون للجمعية مقر بمثل هذه الفخامة. وأن يكون مقر الجمعية في دبي من أولويات مجلس الإدارة.
دبي ـ عادل السنهوري